مع بداية معرض الكتاب يتهافت العديد من الأباء لشراء كتب مناسبة لأطفالهم، وتمتلئ رفوف دور النشر بأشكال متنوعة من القصص والكتب الخاصة بالفئات العمرية المختلفة، ولكن مع شدة التنافسية وتنوع المعروض قد يجد الآباء صعوبة في اختيار الكتب الأنسب لأطفالهم، خاصة في ظل اختلاف الأعمار والاهتمامات ومستويات الفهم.
وفي هذا السياق، توضح لنا الكاتبة وخبيرة أدب الطفل نهى صالح من خلال حديثها لـ"الشروق" المعايير التي يجب توافرها في كتب الأطفال الجيدة، وكيف يمكن أن نضمن أن تكون الكتب ممتعة لكي لا تنفر الطفل من القراءة، وفي الوقت نفسه داعمة لنموه اللغوي والنفسي والفكري.
هل يمكننا الاعتماد على السن فقط لتحديد الكتب المناسبة للطفل؟
ترى الكاتبة وخبيرة أدب الطفل نهى صالح أن السن عامل مهم لكنه ليس كافيا وحده، فيجب مراعاة اهتمامات الطفل عند اختيار الكتب أو القصص المناسبة له، فهناك اختلافات بين الأطفال وبعضهم فنجد طفلا يحب الحيوانات وآخر يحب المغامرات أو اليوميات. وبالإضافة للاهتمامات فمستوى اللغة مهم أيضا لنختار له كتبا مكونة من كلمات مفهومة بالنسبة له مع مراعاة التصاميم والرسومات التي تجذبه واختيار قصصا تدور في بيئات يستطيع الطفل أن يتفاعل معها ويشعر بقربها منه. ومن العوامل المهمة أيضا هي ان يراعي الوالدان ما إذا كان الكتاب يحمل معنى او فكرة أو تجربة إنسانية سوف تترك أثرا في ذهن الطفل أم لا.
كيف نقيم مدى مناسبة الكتاب لقدرات الطفل العقلية والنفسية؟
وتشير صالح إلى أنه لتحديد ما إذا كان الكتاب مناسبا أم لا، يمكننا تقييم حالة الطفل عند القراءة فإذا كان يقرأ بشغف وبدون ملل أو إحباط فغالبا ما يكون مستوى الكتاب مناسبا له، وتؤكد ضرورة مراعاة وجود تكرار بسيط في كلمات القصة لتثبيت اللغة وتراكيب الجمل، وذلك بالنسبة للمراحل الصغيرة. أما بالنسبة للناحية النفسية فيجب تجنب القصص التي يوجد بها خوف شديد أو رسائل سلبية غير مناسبة لعمره.
أخطاء شائعة في كتب الأطفال
كما تحذر من بعض الأخطاء الشائعة المنتشرة في كتب الأطفال والتي قد تتسبب في نتيجة عكسية، ومنها الوعظ المباشر، والاستعراض اللغوي، ووجود رسومات ضعيفة وغير متناسقة مع النص، وتجاهل تنوع الشخصيات او الاقتصار على نمط واحد مكرر مما يسبب مللا للطفل. وأضافت أنه يجب تجنب القصص الطويلة جدا والخالية من التقسيم للأطفال الأصغر سنا.
الأطفال ليسوا بحاجة إلى الوعظ المباشر
وتؤكد أن تكون القيم جزءا من تصرفات الشخصيات لا في صورة خطبة داخل القصة، وذلك من خلال عرض مواقف حياتية طبيعية يستنتج الطفل معناها بنفسه. ويمكن استخدام الرمزية البسيطة مثل شجرة تكبر مع الطفل لتعكس قيمة النمو والصبر، كما يعد الحوار الطبيعي بين الشخصيات أهم بكثير من السرد المباشر. حيث توجد هنا قاعدة ذهبية وهي أن يرى الطفل الرسالة من خلال الأحداث ويشعر بها دون أن تقال له صراحة فالأطفال لديهم ذكاء في هذه النقطة، وغالبا ما ينفرون من الوعظ والتوجيه وقد يملون من القصة ولا يعودون إليها مرة أخرى.
متى يمكننا الانتقال إلى مستوى أعلى من الكتب؟
وتوضح نهى صالح، أنه عندما يبدأ الطفل في الربط بين الأحداث ويفهم السبب والنتيجة، يمكن إضافة حبكات فرعية أو مشكلات أكثر تعقيدا لكن بما يتناسب مع عمره. وعادة من سن 8:9 سنوات يبدأ الطفل في استيعاب أفكار أكثر تعقيدًا، ويمكن تقسيم الموضوعات المناسبة وفق المراحل العمرية ففي مرحلة ما قبل المدرسة تكون القصص القصيرة عن الروتين اليومي، والحيوانات والألوان هي الأنسب، بينما في المرحلة الابتدائية تبرز المغامرات البسيطة والصداقات والمشاعر مثل الغيرة أو التعاون أو الصداقة، أما في مرحلة ما قبل المراهقة فتناسبها القصص الأطول التي تتناول الهوية والعدالة والمسئولية وأحلام المستقبل.
نصائح للأهل والمعلمين والكتاب
وتنصح صالح الأهل بمشاركة أطفالهم القراءة وسؤالهم عن آرائهم في القصة وتخصيص وقت يومي للقراءة لهم حتى في سن صغيرة، أما المعلمون فيفضل أن يربطوا القصص بالأنشطة المدرسية كلرسم ولعب الأدوار وأن يفتحوا بابا للمناقشة لمعرفة كيف يرى الطفل العالم من خلال القصة. أما بالنسبة للكتاب فالنصيحة هي الكتابة بصدق وبأسلوب قريب من الطفل مع الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الدفء والألفة، وتجعل الطفل يحب القصة ويرتبط ببطلها.