شهدت محافظة الوادي الجديد إطلاق طفيل "الترايكوجراما" لمكافحة آفات ثمار محصول البلح لموسم 2026، وذلك في إحدى مزارع النخيل بمركز الخارجة؛ في ظل تعزيز الاعتماد على طرق المكافحة البيولوجية لآفات ثمار النخيل من أجل بيئة نظيفة وتنمية مستدامة بعيدا عن استخدام المبيدات.
وقالت حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، إن إطلاق طفيل الترايكوجراما بمركز الخارجة يأتي في إطار جهود المحافظة للتوسع في تطبيق أساليب المكافحة البيولوجية الحيوية المستدامة لآفات النخيل، حيث تم إطلاق عملية المكافحة من خلال كروت الطفيل التي يتم تركيبها بطرق فنية في نخيل البلح لحماية الثمار من الآفات بعيدا عن استخدام المبيدات، مشيرة إلى أن التنفيذ يتم من خلال عدة مراحل تشمل تربية الطفيل داخل المعامل وتحديد معدلات ومواعيد الإطلاق المناسبة خلال الفترة الحالية مع بداية تكوين الثمار، وهو أحد الممارسات الزراعية الآمنة، وأحد الحلول العلمية الحديثة لمكافحة أهم الآفات التي تصيب النخيل كبدائل حيوية تقلل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
وأشارت المحافظ إلى أن ذلك يسهم في الحفاظ على جودة المنتج الزراعي وصحة الإنسان والبيئة، ضمن منظومة متكاملة تشرف عليها الجهات البحثية والزراعية المختصة بمعهد بحوث وقاية النباتات وصندوق تدعيم مكافحة النخيل بالمحافظة، مؤكدة التوسع في تطبيق نظم المكافحة البيولوجية باعتبارها توجها استراتيجيا يدعم استدامة الإنتاج الزراعي وتعميم التجربة على مستوى مراكز المحافظة، وإنشاء معامل متخصصة لتربية الطفيليات النافعة، مع تعزيز برامج التدريب والإرشاد الزراعي للمزارعين لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التقنيات النافعة صديقة البيئة.
من جانبه، قال الدكتور مجد المرسي، وكيل وزارة الزراعة بالوادي الجديد، إن طفيل الترايكوجراما هو إحدى طرق المكافحة البيولوجية في ظل التعاون المشترك ما بين معهد بحوث وقاية النباتات، والمحطة الإقليمية للبحوث الزراعية بالوادي الجديد، حيث تم تجهيز كروت الطفيل بمعامل تربية طفيل الترايكوجراما في مركزي الخارجة والداخلة، وتم البدء في إطلاقه لمكافحة آفات الثمار لمحصول البلح لموسم 2026، مؤكدا أنه تم التأكد من كفاءة وفعالية الطفيل في الموعد المناسب المتزامن مع ظهور آفات ثمار البلح على نخيل التمر بالمحافظة، وذلك بالتنسيق مع الإدارات الزراعية وأقسام المكافحة بمديرية الزراعة.
وأشار المرسي إلى أن طفيل الترايكوجراما يكافح الآفات التي تصيب نخيل البلح وبعض محاصيل الخضروات والفاكهة، حيث تحتوي كروت الطفيل على أعداء حيوية لمكافحة الآفات حرشفية الأجنحة، ضمن خطة وزارة الزراعة والمحافظة نحو الاعتماد على المكافحة الحيوية البيولوجية في مكافحة آفات ثمار نخيل البلح، بتمويل من صندوق دعم مكافحة آفات النخيل بالمحافظة.
وأكد أن الطفيل يقاوم الآفات التي تصيب نخيل البلح، وخاصة آفات ثاقبات العراجين، والمعروفة بمسمى دودة التمر الكبرى، والحميرة المعروفة بمسمى دودة التمر الصغرى، وأبو دقيق الرمان، والإفيستيا إحدى حشرات الكادرا، ووقاية ثمار نخيل البلح من الإصابة بمختلف الآفات من بداية مرحلة التزهير والعقد وحتى جمع المحصول، في ظل أن الإصابات تؤدي إلى نقص محصول البلح بنسبة 30%.
من جانبه، أوضح المهندس عماد بحر، وكيل مديرية الزراعة بالوادي الجديد ومدير صندوق تدعيم مكافحة آفات النخيل بالمحافظة، أنه من مهام الصندوق توفير بدائل المبيدات لآفات ثمار النخيل عن طريق معامل تربية طفيل الترايكوجراما، وأن إطلاق الطفيل يتم من خلال تعليق كروت الطفيل في أشجار النخيل بكل مزرعة بمعدل 10 كروت للفدان الواحد، ويتم إطلاق الكروت غالبا قبل غروب الشمس في أجزاء من أشجار النخيل، وتحديدا في الجريد وبعيدا عن جسم النخلة، والكارت به ثقوب دقيقة تسمح بخروج الطفيل، وهو آمن جدا وغير ضار للبيئة، ويتم حفظ الكروت في أماكن مبردة لتفادي درجة الحرارة المرتفعة قبل الإطلاق.
وأشار إلى توفير دعم لتجهيز آلاف الكروت التي تحمل الطفيل لمقاومة الآفات، من خلال معملين متكاملين لطفيل الترايكوجراما بالتعاون مع البحوث الزراعية، ويتم إطلاقه مجانا في جميع المزارع.
بدوره، أشاد جمال داوود، أحد مزارعي النخيل في مركز الخارجة، بتجربة مكافحة آفات ثمار البلح من خلال طفيل الترايكوجراما الآمن جدا، مشيرا إلى أن التنفيذ كان بحضور محافظ الوادي الجديد حنان مجدي، والتي قدمت الدعم الكامل لمزارعي البلح، مشيرا إلى أن نخيل البلح يتطلب اهتماما كبيرا على مدار العام لضمان تحقيق إنتاجية مرتفعة من ثمار البلح.
وطالب داوود باستمرار دعم المحافظة في مواجهة إصابات النخيل بالسوسة الحمراء، وتوفير حلول المكافحة البيولوجية لضمان الحفاظ على نخيل البلح وتحقيق أعلى إنتاجية سنوية من البلح الذي يعد من أجود أنواع التمور على مستوى العالم.