أثار استخدام المستشعرات الذكية داخل كرة القدم، كأداة تكنولوجية مساعدة للحكام على اتخاذ القرارات السليمة، جدلا واسعا بشأن مدى تأثير ذلك على دور التحكيم، وهوية اللعبة ككل.
وبدأت التكنولوجيا الحديثة تتسلل تدريجيا إلى عالم اللعبة، وتعرف طريقها إلى المستطيل الأخضر سواء في تقنية الفيديو والتسلل الآلي والتصوير الذي يسمح للحكم باتخاذ القرار السليم، أو من خلال مستشعرات داخل الكرة نفسها لإضفاء مزيد من الدقة.
وأكد محمد الصادق خضير، الخبير التكنولوجي، أن اعتماد تقنية «الكرة المتصلة» في الدوري الإسباني يمثل خطوة جديدة في مسار توظيف التكنولوجيا لتطوير كرة القدم، مشيرًا إلى أن التقنية يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في زيادة دقة القرارات التحكيمية، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات حول مدى استمرار العنصر البشري في صناعة اللعبة.
وقال خضير، في تصريحات حول التطور التكنولوجي الجديد، إن كرة القدم شهدت خلال العقود الأخيرة تحولًا متدرجًا من الاعتماد الكامل على قرارات الحكام إلى الاستعانة بالبيانات والتقنيات الحديثة، بداية من تعديلات قوانين اللعبة، مرورًا بتقنيات مراقبة المباريات ووصولًا إلى تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، موضحًا أن «الكرة المتصلة» تبدو امتدادًا طبيعيًا لهذا المسار.
وأضاف أن أهمية التقنية الجديدة تكمن في قدرتها على تقديم بيانات لحظية ودقيقة للغاية بشأن حركة الكرة، بما في ذلك توقيت اللمسة وموقعها ومسارها، وهو ما يمكن أن يمنح حكام الفيديو معلومات إضافية عند التعامل مع الحالات شديدة التعقيد، خصوصًا في قرارات التسلل ولمسات اليد واحتساب ركلات الجزاء.
وأوضح خبير التكنولوجيا أن دمج المستشعرات داخل الكرة مع أنظمة تتبع اللاعبين والكاميرات الموجودة في الملعب يفتح الباب أمام منظومة أكثر تكاملًا لاتخاذ القرارات، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من التكنولوجيا الرياضية يجب أن يكون مساعدة الحكم وليس إلغاء دوره.
وأشار خضير إلى أن الجدل المصاحب لكل تقنية جديدة في كرة القدم أمر طبيعي، لافتًا إلى أن «VAR» نفسه واجه انتقادات واسعة منذ ظهوره، رغم أنه ساهم في تصحيح العديد من الأخطاء المؤثرة في نتائج المباريات، وهو ما يعني أن نجاح أي تقنية لا يرتبط فقط بقدرتها على اكتشاف الخطأ، وإنما أيضًا بطريقة استخدامها والحدود الموضوعة لتدخلها.
وشدد على أن التحدي الأكبر أمام «فيفا» والاتحادات المحلية لا يتمثل في الوصول إلى أعلى مستوى ممكن من الدقة التكنولوجية فحسب، وإنما في تحقيق التوازن بين العدالة الرياضية وسرعة اللعب وروح كرة القدم، حتى لا تتحول المباراة إلى سلسلة متواصلة من المراجعات والقرارات التقنية.
واختتم خضير تصريحاته بالتأكيد على أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا لا يمكن تجاهله في مستقبل كرة القدم، لكن الحفاظ على شعبية اللعبة وسحرها يتطلب أن تظل التقنيات الحديثة أدوات مساعدة للحكم، لا أن تصبح هي صاحبة القرار الوحيد داخل الملعب.