مبارك في السينما.. ظاهرة الرئيس الحنون والحاشية غير الأمينة - بوابة الشروق
الأحد 25 أكتوبر 2020 1:59 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

مبارك في السينما.. ظاهرة الرئيس الحنون والحاشية غير الأمينة

الرئيس الأسبق مبارك والفنان الراحل طلعت زكريا
الرئيس الأسبق مبارك والفنان الراحل طلعت زكريا
الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الأربعاء 26 فبراير 2020 - 6:48 م | آخر تحديث: الأربعاء 26 فبراير 2020 - 8:32 م

رحل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، أمس الثلاثاء 26 فبراير، عن عمر تجاوز 92 عاماً، قضى منها 30 عاماً في سدة الحكم وشغل قبلها مناصب هامة في سلاح الطيران المصري.

تولى مبارك رئاسة الجمهورية بعد حادث المنصة واستشهاد الرئيس محمد أنور السادات، حيث تولى الحكم رسميا في 14 أكتوبر عام 1981 بعد استفتاء شعبي عقب ترشيح مجلس الشعب، الذي تولى رئيسه صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب أعمال الرئيس المؤقت لمصر بعد اغتيال السادات.

وخلال السنوات التي تولى فيها مبارك الحكم تقلبت أحوال صناعة السينما وتغيرت أمور كثيرة وظهرت مستجدات على الساحة السينمائية، ويقول الكاتب ياقوت الديب في كتابه " اتجاهات الإنتاج السينمائي... من ثورة يوليو حتى ثورة يناير" إن السينما المصرية خلال الفترة الزمنية المحددة شهدت العديد من الظواهر السينمائية، الإيجابية والسلبية، خلال حقب حكم جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبارك.

ويضيف الديب: "نجد أن الظواهر السينمائية في عهد جمال عبدالناصر قد تمثلت في انتشار ظاهرة الأفلام التي تنتقد أوضاع ما قبل ثورة 1952 وظاهرة الأفلام التي تؤيد الثورة وتمجد الحقبة الناصرية وصولاً الى ظاهرة سينما القطاع العام 1963 -1971، أما الظواهر السينمائية في عهد أنور السادات فتمثلت في انتشار ظاهرة أفلام مراكز القوى وظاهرة أفلام حرب أكتوبر وظاهرة أفلام المقاولات، بينما تمثلت الظواهر السينمائية في عهد حسني مبارك في ظاهرة الواقعية الجديدة في السينما المصرية وظاهرة أفلام الفتوات والأفلام المستقلة".

وانطلاقاً من هذا فإن بعض الأفلام التي أنتجت خلال حقبة مبارك تخطت هذه الظواهر أيضاً فظهرت أفلام أشركت منصب رئيس الجمهورية مباشرة فيها ولكن ليس بمنظور تأريخي عن حياته أو تمثيل لسيرته الذاتية، ولكن ظهرت صورة الرئيس المشارك للشعب في أكثر من عمل.
كانت البداية عام 2001، عندما كتب المؤلف محسن الجلاد فيلمه الرابع في السينما "جواز بقرار جمهوري" وتولى إخراجه خالد يوسف، الذي كان في بدايات عمله كمخرج مستقل بعيداً عن كونه مخرجا مساعدا ليوسف شاهين، وكان من بطولة هاني رمزي وحنان ترك.
ودارت أحداث الفيلم الكوميدي حول شاب وفتاة يخططان لزفافهما، ويقرر البطل إرسال برقية دعوة إلى رئيس الجمهورية لكي يكون أحد الحاضرين، وبالفعل يتلقى الرئيس الدعوة ويستجيب لها ويقرر حضور حفل الزفاف، ويظهر في مشاهد متفرقة في نهاية الفيلم الرئيس بكادر خلفي لظهره وهو يقوم بتحيتهم ويتسلم منهم العديد من الشكاوي التي أعدها أهالي الحي، متمنين أن تصل للرئيس ويقوم بحل مشاكلهم.
ونشرت العديد من الأخبار حول الرقابة وقبولها للفيلم موافقتها على المشهد الأخير منه، قبل أن توافق الرقابة بصورة نهائية على ظهور مشاهد شخصية لرئيس الجمهورية ضمن أحداث الفيلم.

ويعاود نفس البطل هاني رمزي في تقديم فيلم "ظاظا" عام 2006، بتقديم فكرة جديدة وحققت صدى ومتابعة واسعة وقتها، وتدور الفكرة حول قرار مواطن بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية أمام الرئيس، وكان مؤلف الفيلم السيناريست طارق عبدالجليل، في التعاون الثالث مع هاني رمزي، بعد فيلم "عايز حقي" والتي ناقش مشكلة مواطن وفهمه للدستور، وأخرج فيلم ظاظا علي عبدالخالق وكان آخر أفلامه السينمائية.

ودارت أحداث الفيلم حول شاب يجد نفسه في ورطة وينافس رئيس الجمهورية على كرسي الحكم بعد أن ترشح في السباق الرئاسي، وأدى دور الرئيس كمال الشناوي، ليجسد صورة رجل عجوز مصاب برعشة في يديه وقليل الحديث، ويفوز ظاظا في الانخابات ويتولى الرئاسة وينتهى الفيلم بمقتله لدفاعه عن حقوق الشعب.

وفي حوار لمخرج الفيلم عام 2019 على قناة "ten" قال: " النظام سمح بفيلم ظاظا على عكس التوقعات بعد تشكيله لجنة برئاسة جابر عصفور وسمير فريد، والذي كان له دور مهم في عرض الفيلم، ولم يصاحب عرض الفيلم أي مشاكل، بل كان بداية علو سقف الحرية".


وفي عام 2008 تم تقديم تجربة جديدة للحديث عن منصب الرئيس وليس شخص الرئيس، بل ذلك المنصب المتعب والمرهق للغاية كما حاول الفيلم أن يقنع المشاهد، وهو فيلم "طباخ الريس" من بطولة طلعت زكريا وأشرف زكي، وتأليف يوسف معاطي وإخراج سعيد حامد.
ودارت الأحداث في اطار كوميدي حول متولي الطباخ الذي تجعله الصدفة يلتقي برئيس الجمهورية، ويٌرشح للعمل كطباخ خاص له، ليبدأ في نقل أخبار الشعب وما يقولوه عنه من آخر النكت و أحوال الشعب في الشارع، بعد إصرار من شخص الرئيس بمعرفة الحقائق التي يخفيها عنه المسئولين في الرئاسة والوزراء، فيقع متولي تحت ضغوط الإجبار على الصمت والكذب من هؤلاء لما يسببه من مشاكل.
حقق الفيلم أعلى إيرادات شباك التذاكر وقت عرضه في إجازة نصف العام، وفق التقارير الصحفية المنشورة عن الفيلم في تلك الفترة، ولكن كان رأي بعض النقاد عن الفيلم مختلفا عن إيرادات الشباك، فنجد الكاتب والناقد رامي عبدالرازق في مقال بجريدة المصري اليوم "طباخ الريس.. هل الرئيس معزول فعلاً عن الشعب؟" وقال في مقدمته " هل فعلا الرئيس معزول بهذا الشكل الطفولي عن الشعب للدرجة التي تجعله شخصاً في منصب شرفي، تتحكم فيه بطانة غير شريفة لها حساباتها الخاصة متمثلة في سكرتيره".

كما أشار الكاتب إلى أن الفيلم حاول رسم صورة جديدة للرئيس من خلال أنسنة شخص الرئيس، بعيدا عن الإطار الفرعوني، الذي ترسمه له دائما أجهزة الإعلام الرسمية حاول معاطي أن يبرزه أكثر قربا من صورة البشر، وفي صورة الأب الحنون.
وأضاف: " لقد جعل معاطي الحلول التي حدثت لمشاكل الطباخ ـ ممثل الشعب في الفيلم ـ تأتي علي يد الرئيس وليس الحكومة تماما مثل كل ما حدث في مصر خلال الفترة الأخيرة ـ بداية من تعديل مادة انتخاب الرئيس، وصولا لقانون حبس الصحفيين وكادر المعلمين وعدم المساس بالدعم ـ أليس هذا نوع من التأكيد علي الفردية وغياب الهيكل السياسي في إدارة الدولة".

وقال بطل الفيلم طلعت زكريا في حوار لنفس الصحيفة :" أعتقد ان الرئيس مبارك سيطلب مشاهدة الفيلم وأتمني ذلك، ولو حدث سوف يعجبه كثيرا، لأن هناك حلقة مفقودة بينه وبين الشعب، والسبب هو عدد من الموجودين حوله والذين لا يوصلون الحقائق بأمانة".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك