دراسة: الديمقراطية تواجه ضغوطا مع توسع الأنظمة الاستبدادية عالميا - بوابة الشروق
الخميس 9 أبريل 2026 2:08 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

دراسة: الديمقراطية تواجه ضغوطا مع توسع الأنظمة الاستبدادية عالميا

جوترسلوه - (د ب أ)
نشر في: الخميس 26 مارس 2026 - 11:40 ص | آخر تحديث: الخميس 26 مارس 2026 - 11:40 ص

أظهرت دراسة حديثة أن الأنظمة الاستبدادية تتوسع عالميا، فيما تتراجع الديمقراطية إلى موقع الدفاع.

وجاء في "مؤشر التحول 2026" الصادر عن مؤسسة "برتلسمان" الألمانية، والذي شمل تحليل 137 دولة، أن 56% من الدول المشمولة في الدراسة تُحكَم حاليا بأنظمة استبدادية، بينما كان الوضع معكوسا قبل 20 عاما، حين كانت الديمقراطيات تشكل الأغلبية بنسبة 55%.

وأفادت الدراسة بأن سيادة القانون والحريات السياسية والمنافسة العادلة واصلت التراجع. وقالت الخبيرة لدى المؤسسة، زابينه دونر، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن تزايد النزعة الاستبدادية يثير قلقا كبيرا، لكنها اعتبرت الحديث عن "نهاية الديمقراطية سابقا لأوانه"، وقالت: "نرى قدرا كبيرا ومتزايدا من المقاومة ضد القمع وإساءة استخدام السلطة وانعدام الآفاق الاقتصادية".

وصنفت الدراسة ثلثي الأنظمة الاستبدادية البالغ عددها 77 نظاما على أنها "أنظمة استبدادية صارمة تُنتَهك فيها الحقوق الأساسية بالكامل". ومن بين هذه الدول روسيا، حيث أدى الهجوم المخالف للقانون الدولي على أوكرانيا إلى قيود شديدة على حرية التعبير والتجمهر، مع انتشار واسع للفساد. كما أصبحت الصين أكثر قمعا بشكل ملحوظ.

ويُقيِّم المؤشر كل عامين جودة الديمقراطية والحكم والاقتصاد في 137 دولة بالتعاون مع نحو 300 خبير من أكثر من 120 دولة. وأُجريَ التقييم الأخير خلال الفترة من فبراير 2023 إلى يناير 2025. ولا تشمل الدراسة دولا مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وكندا، إذ تعد من بين 23 دولة "متقدمة اقتصاديا وذات ديمقراطيات راسخة"، وبالتالي لا يُتوقع فيها تحول في النظام.

ورغم أن الولايات المتحدة ليست ضمن الدراسة، فإنها تُرصَد بقلق، حيث قالت دونر: "نشهد حاليا تآكلا في الديمقراطية في الولايات المتحدة"، مشيرة إلى أن حرية الصحافة والرأي تتعرض لتقييد في ظل الرئيس دونالد ترامب، كما يتعرض استقلال القضاء للتقويض، إلى جانب تجاوز المعايير القانونية وتهميش مؤسسات مستقلة مثل الكونجرس، وأضافت: "سرعة وتزامن هذا التركيز للسلطة في الولايات المتحدة يبدو أسرع من دول أخرى، ما يجعل التطورات أكثر إثارة للقلق". واعتبرت دونر أنه رغم ذلك لا يمكن تصنيف الولايات المتحدة حاليا كدولة استبدادية، لكنها ترى أن الديمقراطية فيها مهددة أكثر من أي ديمقراطية راسخة أخرى.

ورصدت الدراسة مستويات مرتفعة من التحول إلى الديمقراطية في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وكذلك في دول مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مثل ألبانيا ومقدونيا الشمالية، إضافة إلى بوتسوانا وتشيلي وأوروجواي وتايوان.

وأشارت الدراسة إلى أن الحكومات الاستبدادية "تتعامل بشكل متزايد بالقمع مع المعارضة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني"، مع تصاعد استخدام الرقابة الرقمية وقطع الإنترنت لقمع الانتقادات. كما تبين أن 54% من الدول المشمولة لا تستوفي فيها الانتخابات الحد الأدنى من المعايير الديمقراطية، وغالبا ما تكون شكلية، مع تسجيل حالات تلاعب كبيرة في جورجيا وصربيا، ونتائج محسومة مسبقا في بيلاروس وروسيا ورواندا.

وأضافت الدراسة أن سيادة القانون والفصل بين السلطات تتعرضان للتقويض في الأنظمة الاستبدادية، حيث يتم تجاوز البرلمانات وإضعاف القضاء وإلغاء أو تسييس المؤسسات المستقلة. كما حذرت الدراسة من أن بعض الحكومات المنتخبة تقوم أيضا بإضعاف المؤسسات الديمقراطية عمدا لتثبيت سلطتها، مشيرة إلى أن هذا التوجه يظهر بشكل بارز في المجر، وكذلك في سلوفاكيا وبلغاريا والهند والمكسيك وناميبيا والفلبين وجنوب أفريقيا، وفي بعض الحالات أدت تلك الانتكاسات إلى التحول نحو الاستبداد، مثل جورجيا وصربيا وتركيا.

وأوضح معد الدراسة هاوكه هارتمان، أن الأنظمة السلطوية أكثر عرضة للفساد، حيث يتم مكافأة الولاء وتوزيع الامتيازات، مع تراجع المنافسة الحرة وحقوق الملكية وظهور هياكل اقتصادية استغلالية، كما ينتشر الفقر وعدم المساواة بشكل كبير في ثلثي هذه الأنظمة، على حد تعبيره.

في المقابل، أظهرت الدراسة وجود "مقاومة حية بشكل لافت" في العديد من الدول، حيث يواصل المواطنون التصدي للتجاوزات السلطوية - أحيانا مع المخاطرة بحياتهم كما في إيران. كما أشارت الدراسة إلى أن احتجاجات في دول مثل بنجلاديش ومدغشقر وسريلانكا أدت إلى إسقاط حكومات استبدادية، مؤكدة أنه "لا توجد ضمانات للنجاح في عكس المسارات السلطوية"، لكن "حتى الأنظمة الاستبدادية تواجه ضغوطا".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك