نبيل فهمي: الأمن المائي العربي يتطلب تعزيز التعاون والشراكات والاستثمار في التنمية المستدامة - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2026 1:07 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

نبيل فهمي: الأمن المائي العربي يتطلب تعزيز التعاون والشراكات والاستثمار في التنمية المستدامة

ليلى محمد
نشر في: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 12:16 م | آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 12:16 م

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن الأمن المائي العربي يمثل إحدى القضايا الاستراتيجية التي تستدعي تعزيز العمل العربي المشترك، مشدداً على أن المياه ليست مجرد مورد طبيعي أو قضية فنية وقطاعية، وإنما قضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن والاستقرار والأمن الغذائي والطاقة والصحة والاقتصاد ومستقبل التنمية في البلدان العربية.

جاء ذلك في كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، التي ألقاها نيابة عنه السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، خلال أعمال المؤتمر العربي السابع للمياه، المنعقد تحت عنوان «المياه في المنطقة العربية: شراكة من أجل السلام والتنمية المستدامة».

وأشار فهمي إلى أن المنطقة العربية تواجه واحدة من أكثر البيئات المائية تحدياً على مستوى العالم، نتيجة محدودية الموارد المائية المتجددة، واتساع نطاق الجفاف، والنمو السكاني، والتوسع الحضري، وتزايد الطلب على المياه في القطاعات المختلفة، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على المياه الجوفية والموارد المائية المشتركة.

وأوضح أن تحقيق الأمن المائي يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى الإدارة الاستباقية والمستدامة للموارد المائية، بما يضمن استدامتها وعدالة توزيعها وكفاءة استخدامها وحمايتها من التدهور، وتعزيز قدرة المجتمعات العربية على مواجهة المخاطر والأزمات المائية والمناخية.

** الابتكار والتكنولوجيا لمواجهة ندرة المياه

وأكد الأمين العام أن ندرة المياه لا ينبغي أن تقود إلى الاستسلام أمام محدودية الموارد، وإنما يجب أن تكون حافزاً للابتكار وحسن الإدارة وتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج، وتعزيز الاستثمار في الحلول والتقنيات الحديثة.

وشدد على أهمية إعطاء أولوية متقدمة لرفع كفاءة استخدام المياه، والحد من الفاقد، وتطوير نظم الري، وتعزيز إعادة استخدام المياه المعالجة، والتوسع المدروس في تحلية المياه، وحماية المياه الجوفية، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الرصد والتنبؤ وإدارة الموارد المائية.

ولفت إلى أن التحدي المائي لا يمكن معالجته بمعزل عن القطاعات الأخرى، إذ تفرض العلاقة الوثيقة بين المياه والغذاء والطاقة تطوير مقاربات متكاملة تضمن الاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق أكبر قدر ممكن من المنافع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

** الدبلوماسية المائية العربية وتعزيز التعاون

وفيما يتعلق بالمياه العابرة للحدود، أكد فهمي أن إدارة الموارد المائية المشتركة تستلزم تعزيز الحوار والتعاون، وتبادل البيانات والمعلومات، وتطوير آليات التشاور والتنسيق، وتعزيز بناء الثقة بين الدول المتشاطئة.

وشدد على أن المياه ينبغي أن تكون جسراً للتعاون والسلام، وليس عاملاً للنزاع أو التوتر، مشيراً إلى أن التعاون في مجال الأحواض المائية المشتركة يمكن أن يمثل نموذجاً للتعاون الإقليمي القائم على المصالح المتبادلة والاستفادة المشتركة والالتزام بمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، بما يضمن الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى.

وأكد أهمية تعزيز ما وصفه بـ«الدبلوماسية المائية العربية»، باعتبارها أداة للحوار وبناء الثقة وتسوية الخلافات وتعزيز المصالح المشتركة.

** تنفيذ الاستراتيجية العربية للأمن المائي

وأوضح الأمين العام أن الاستراتيجية العربية للأمن المائي في المنطقة العربية تمثل إطاراً مهماً لتنسيق الجهود ومواجهة التحديات المائية وربط قضايا المياه بأهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن الاستراتيجية شهدت تحديثاً لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية والمناخية والتكنولوجية المتسارعة.

وشدد على أهمية خطة الاستراتيجية التنفيذية، مؤكداً أن التحدي الحقيقي أمام العمل العربي المشترك يكمن في الانتقال من الرؤية إلى التنفيذ، ومن المبادئ العامة إلى البرامج والمشروعات، ومن التوصيات إلى النتائج القابلة للقياس.

ودعا إلى تعزيز آليات متابعة تنفيذ الاستراتيجية وخطتها التنفيذية، وتحديد الأولويات، وتعبئة الموارد، وتعزيز التنسيق بين الدول العربية والمنظمات والمؤسسات العربية المتخصصة، بما يضمن ترجمة الالتزامات إلى مشروعات ومبادرات ذات أثر ملموس، مشيراً إلى أن نجاح أي استراتيجية لا يقاس بما تتضمنه من أهداف فقط، وإنما بما تحققه من نتائج على أرض الواقع.

** التغير المناخي والتكيف المائي

وأكد فهمي أن التغير المناخي يجب أن يكون في قلب النقاش بشأن مستقبل المياه العربية، لافتاً إلى أن المنطقة العربية من أكثر المناطق تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، التي تنعكس بصورة مباشرة على الموارد المائية من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط هطول الأمطار، وتزايد فترات الجفاف، واشتداد موجات الحرارة، وتكرار بعض الظواهر المناخية المتطرفة، فضلاً عن مخاطر الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيراته على المناطق الساحلية والمياه الجوفية.

وأوضح أن هذه التحديات تفرض تطوير منظومة عربية متكاملة للتكيف المائي مع تغير المناخ، تقوم على تطوير نظم الإنذار المبكر، وتحسين إدارة مخاطر الجفاف والفيضانات، وتعزيز مرونة البنية الأساسية، وحماية الموارد الجوفية، وتطوير نظم الرصد والمعلومات، وإدماج السيناريوهات المناخية في التخطيط المائي.

كما أكد ضرورة مواصلة العمل على تطوير مصادر المياه غير التقليدية، وخاصة التحلية وإعادة استخدام المياه، مع مراعاة الاعتبارات الاقتصادية والبيئية والطاقة اللازمة لهذه الحلول.

** الشراكات والتمويل والاستثمار في قطاع المياه

وأشار الأمين العام إلى أن المنطقة العربية تمتلك خبرات علمية وفنية متراكمة، ومؤسسات متخصصة، وقدرات بشرية متميزة، وتجارب ناجحة يمكن البناء عليها، مؤكداً الحاجة إلى الانتقال من تبادل الخبرات إلى تكاملها، ومن تنفيذ المشروعات المنفردة إلى بناء البرامج العربية المشتركة، ومن استيراد الحلول إلى تطوير الابتكار والتكنولوجيا وتوطينهما.

ولفت إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات التمويل العربية والدولية والجامعات ومراكز البحوث والمنظمات الإقليمية والدولية، مؤكداً ضرورة أن يحتل تمويل قطاع المياه مكانة متقدمة في أجندة التنمية والاستثمار، والعمل على تطوير مشروعات قابلة للتمويل، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من أدوات التمويل المناخي لتمويل مشروعات التكيف والمرونة المائية.

وأكد أن الشراكة في المياه تعني شراكة في الأمن الغذائي، وأن التعاون في إدارة الأحواض المشتركة يعني بناء الثقة، والاستثمار في البنية المائية يعني الاستثمار في التنمية، والتعاون في مواجهة آثار تغير المناخ يعني حماية مستقبل الأجيال القادمة.

** الجامعة العربية تواصل دعم العمل العربي المشترك

وشدد فهمي على أن جامعة الدول العربية ستواصل دعم العمل العربي المشترك في مجال المياه، وتعزيز دور المجلس الوزاري العربي للمياه، وتنسيق الجهود العربية في المحافل الإقليمية والدولية، ودعم تنفيذ الاستراتيجية العربية للأمن المائي وخطتها التنفيذية، وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز الشراكات والتمويل والاستثمار في قطاع المياه.

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الندرة إلى إدارة المستقبل، ومن التعامل مع المياه باعتبارها أزمة إلى التعامل معها باعتبارها أولوية استراتيجية، ومن المنافسة على الموارد إلى التعاون في إدارتها والاستفادة منها، ومن الحلول المؤقتة إلى الاستثمارات طويلة الأمد في القدرة على الصمود والاستدامة.

ودعا إلى أن يمثل المؤتمر محطة جديدة لتعزيز الشراكة العربية في مجال المياه، والعمل على تحويل مخرجاته إلى برامج ومشروعات ومبادرات عملية، بما يجعل التعاون المائي رافداً للسلام والاستثمار في المياه رافعة للتنمية المستدامة.

وفي ختام كلمته، أعرب الأمين العام عن خالص الشكر والتقدير إلى مصر ، والمجلس الوزاري العربي للمياه، وجميع الدول والمؤسسات والمنظمات والخبراء المشاركين في المؤتمر، على جهودهم لتعزيز العمل العربي المشترك في مجال المياه، معرباً عن تطلعه إلى أن يخرج المؤتمر برؤية عملية متجددة وشراكات فاعلة ومبادرات قابلة للتنفيذ، تسهم في تعزيز الأمن المائي العربي ودعم مسيرة السلام والتنمية المستدامة في المنطقة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك