- مصدر: الشركات لديها مخزونات بالأسعار القديمة تحميها من الخسائر لمدة شهرين
- عوف: الزيادة لن تقل عن 20%.. واستثمارات مهددة بـ400 مليار جنيه
تستعد شركات الأدوية العاملة بالسوق المحلية لتقديم طلبات جماعية لهيئة الدواء المصرية، لرفع أسعار جميع أصناف الدواء، بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج، بعد زيادة سعر صرف الدولار خلال مارس الجاري، وفق عدد من المصادر المطلعة تحدثوا مع «الشروق».
ويُسعر الدواء فى مصر بطريقة جبرية، حيث تُلزم هيئة الدواء الشركات المصنعة بسعر محدد، بحسب تكلفة الإنتاج، مع وضع هامش ربح مناسب، وذلك للحفاظ على حق المريض فى الحصول على العلاج بأسعار مناسبة.
وقال رئيس إحدى شركات الدواء العاملة بالسوق المحلية لـ«الشروق» إن تكلفة الإنتاج ارتفعت بنسبة تصل إلى 30% خلال الشهر الجاري، نتيجة التبعات الاقتصادية للحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وهو ما سيتسبب في خسائر مالية ضخمة للشركات، في حالة ثبات الأسعار.
وأضاف المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته، أن الغرض من رفع الأسعار هو ضمان توافر الدواء بالسوق المحلية، موضحا أن الشركات عندما تتعرض لخسائر مالية لن تستطيع مواصلة الإنتاج، وهو ما سيتسبب في أزمة كبيرة تتمثل في نقص المعروض من العلاج.
وأشار إلى أن الشركات تدرس حاليا نسب الزيادة المقترحة في كل صنف على حدة، بحسب تكلفة الإنتاج الجديدة، على أن تتقدم بهذه الطلبات لهيئة الدواء قريبا.
وقال رئيس شركة أخرى بالقطاع لـ«الشروق» إن الشركات قد ترجئ تقديم هذه الطلبات لنهاية شهر أبريل المقبل، متابعا: «مازلنا نترقب مصير التوترات الجيوسياسية الحالية وإلى أي مدى ستستمر هذه الحرب».
وأضاف أن الشركات لديها مخزونات من المكونات بالأسعار القديمة تحميها من الخسائر المالية لمدة شهرين على الأقل، «لذلك فلا داعي من رفع الأسعار في الوقت الحالي»، بحسب قوله.
وأكد أنه في حالة استمرار الحرب على إيران لمدة تتجاوز الشهرين، فلن يكون هناك مفر من رفع الأسعار، ولكنه رفض ذكر نسبة محددة، مرجعا ذلك إلى ضبابية الرؤية الاقتصادية أمام الشركات في الوقت الحالي.
من جانبه يقول علي عوف، رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب على إيران، بسبب زيادة أسعار ورق النشرات، والمواد الخام لصناعة (شرائط البرشام).
وأضاف عوف لـ«الشروق» أن زيادة سعر صرف الدولار رفع تكلفة المواد الخام المستوردة بنسبة تتراوح بين 9 و10%، فضلا عن زيادة أسعار الشحن البحري، والتأمين بنسب تتجاوز الـ50%.
ويرى عوف أنه من المفترض أن ترتفع أسعار الدواء بنسبة لا تقل عن 20% لمواجهة الزيادات الجديدة في تكاليف الإنتاج، ولكنه أكد أن الشركات لم تتقدم بأي طلبات رسمية حتى الآن.
وأكد أن الشركات تستطيع تحمل 3 أشهر فقط دون تغير الأسعار، بسبب المخزونات التي تملكها بالأسعار القديمة، ولكنه لفت إلى أن عدم تغير الأسعار في حالة استمرار هذه الظروف الاقتصادية، يهدد أكثر من 400 مليار جنيه استثمارات في قطاع الدواء.
واقترح عوف أن تخفض الهيئة العامة للدواء رسوم الخدمات التي تحصلها من الشركات بنسبة 90%، لتفادي رفع الأسعار، متابعا: «هذا الحل يرضي جميع الأطراف ويحمي المواطن من الارتفاع المستمر للأسعار».
وقال إن الهيئة رفعت أسعار رسوم الخدمات على الشركات بنسبة تجاوزت الـ1000% خلال السنوات الستة الماضية، وهو ما يدفع الشركات إلى تحميل هذه التكلفة على المريض، موضحا أنه من الممكن أن تخفض الهيئة هذه الرسوم مقابل استقرار أسعار الدواء أو تخفيضها إذا انخفضت أسعار صرف الدولار مرة أخرى.
ورسوم الخدمات هي الرسوم التي تحصلها هيئة الدواء من الشركات مقابل إنجاز بعض الإجراءات، مثل الموافقة على تسعير صنف معين، أو تسجيل دواء معين، وغيرها من الخدمات.
وكانت هيئة الدواء، قد سمحت للشركات برفع أسعار منتجاتها، آخر مرة فى يونيو 2024، بنسبة تتراوح بين 20 و50%، لتتناسب الأسعار مع التكلفة الجديدة، بعد تحرير سعر الصرف فى مارس من نفس العام، وارتفاع الدولار فى البنوك إلى مستوى الـ51 جنيهًا حينها، مقارنة بـ30 جنيهًا فى العام السابق.