- النوستالجيا تزداد في المجتمعات التي لا تستطيع الكلام
- القراءة والثقافة كانتا متاحتين للمهتمين بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية
قال الدكتور محمد أبو الغار، الكاتب والسياسي وأستاذ الطب بجامعة القاهرة، إن الحنين إلى الماضي حاضر بقوة في المجتمع المصري، ويتخذ صورًا فرعونية وملكية وإسلامية وناصرية، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا من هذه النوستالجيا يقوم على تصورات خيالية أكثر من استناده إلى حقائق.
وأضاف خلال لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أن النوستالجيا ظاهرة موجودة في مختلف أنحاء العالم، إذ يستعيد الناس تاريخ عائلاتهم وأجدادهم وصورة بلدانهم في الأزمنة السابقة، لكنها في مصر «قوية جدًا وشديدة أكثر من اللازم».
وأوضح أن الحنين إلى الماضي يزداد داخل المجتمعات التي لا تستطيع التعبير بحرية عن واقعها، فتتجه إلى التاريخ وتتحدث عن أن الأجداد كانوا أفضل حالًا وأكثر ثراءً وحرية وتعليمًا، مؤكدًا أن هذه الصورة ليست حقيقية بالضرورة.
واستعاد أبو الغار تجربته في مدرسة الإبراهيمية الثانوية بجاردن سيتي، موضحًا أنها كانت تضم طلابًا من سكان جاردن سيتي والزمالك المنتمين إلى الطبقة العليا، إلى جانب قطاع أكبر من أبناء الطبقة الوسطى في قصر العيني والمنيرة ووسط البلد، فضلًا عن طلاب من المناطق الشعبية القريبة، وفي مقدمتها السيدة زينب.
وذكر أن اجتماع هؤلاء الطلاب داخل مدرسة واحدة أتاح لهم التعارف وفهم مشكلات بعضهم، وأسهم في إيجاد حالة من التلاحم بين فئات المجتمع المصري، لافتًا إلى أن الثقافة المتاحة آنذاك كانت موحدة إلى حد بعيد، إذ كان الطلاب يشاهدون الأفلام نفسها ويقرأون الكتب ذاتها.
وأشار إلى أن انخفاض أسعار الكتب ساعد شرائح مختلفة على القراءة، ضاربًا المثل بروايات نجيب محفوظ التي كان سعرها يبلغ 10 قروش، ما جعلها متاحة لمعظم الطلاب المهتمين.
وتحدث عن ذهابه إلى دار الكتب في باب الخلق خلال العطلة الصيفية وهو في الثالثة عشرة من عمره، مستقلًا الترام مقابل 8 مليمات، ثم استخدام بطاقات الفهرسة للبحث عن كتب توفيق الحكيم وغيره من المؤلفين وقراءتها داخل الدار.
وأوضح أن وصفه لهذه الأنشطة بأنها كانت متاحة «لكل الناس» يقصد به المهتمين بالقراءة من مختلف الطبقات، سواء العليا أو الوسطى أو الشعبية، إذ أتاحت لهم الظروف الوصول إلى المصادر الثقافية نفسها.
ونوه بأن غياب الدروس الخصوصية وفر فرصًا متساوية للطلاب في النجاح والامتحانات، كما أن الغش لم يكن ظاهرة منتشرة في المدارس، منتقدًا ما تسببه هذه الممارسات حاليًا من التحاق طلاب بكليات لا تتناسب قدراتهم العلمية مع متطلباتها.
واستشهد بما نُشر عن رسوب نسبة كبيرة من طلاب السنة الأولى بإحدى كليات الطب في صعيد مصر، بعدما التحقوا بها بمجموع مرتفع في الثانوية العامة، معتبرًا أن الغش أتاح لبعضهم الحصول على درجات لا تعكس مستواهم الحقيقي، وفق قوله.