كثيرا ما نلاحظ في الأسواق فواكه تبدو طازجة ولامعة رغم مرور أسابيع على حصادها، بينما تفسد أنواع أخرى سريعا، والسر في أغلب الأحيان يعود إلى التخزين البارد، الذي يُعتبر واحدا من أهم الحلول المستخدمة عالميا للحفاظ على جودة المنتجات الزراعية قبل وصولها إلى المستهلك؛ لكن هل يحافظ هذا الأسلوب على الفاكهة طازجة فعلا؟ أم أنه قد يؤثر على قيمتها الغذائية؟.
التخزين البارد وإطالة عمر الفواكه
بحسب دراسة علمية حديثة بعنوان "Cold Storage Technologies for Fresh Fruits: Impacts on Shelf Life and Nutritional Quality"، والمنشورة في مجلة "Journal of Agriculture and Technology"، فإن تقنيات التخزين البارد تُعتبر من أكثر الوسائل فاعلية في إطالة العمر التخزيني للفواكه الطازجة، ولها دور مهم في الحفاظ على جودتها الغذائية عند تطبيقها بشكل سليم.
وتشير الدراسة إلى أن الفواكه تظل كائنات حية حتى بعد قطفها، إذ تستمر في التنفس وفقدان الرطوبة، ما يسرع فسادها إذا لم يتم تخزينها في ظروف مناسبة، وهنا يأتي دور التخزين البارد، الذي يعمل على خفض درجة الحرارة لإبطاء هذه العمليات الحيوية، فالتفاح مثلا يمكن تخزينه في درجات حرارة قريبة من الصفر لعدة أشهر دون فقدان كبير في الجودة، والكمثرى أيضا تتحمل التخزين الطويل وتحتفظ بقوامها وطعمها.
فوائد واضحة لكن بشروط
يوضح الباحثون أن التخزين البارد يساهم في إطالة العمر التخزيني للفواكه، وتقليل نمو البكتيريا والفطريات، والحفاظ على الشكل والملمس والطعم لفترة أطول؛ فالفراولة التي تفسد خلال أيام في درجة حرارة الغرفة، يمكن أن تعيش أسبوعا أو أكثر عند تخزينها مبردة، وكذلك يحتفظ البرتقال بقشرته الصلبة وطعمه لفترة أطول عند التخزين البارد مقارنة بالتخزين العادي.
لكنهم يؤكدون أن الفائدة ليست واحدة لكل الفواكه؛ فبعض الأنواع، خاصةً الاستوائية، تتضرر من درجات الحرارة المنخفضة، مثل الموز والمانجو والأفوكادو، وقد تظهر عليها أعراض مثل تغير اللون أو الطراوة غير الطبيعية، وهي ما تُعرف بأضرار البرودة، والتي تقلل من القيمة التسويقية للفاكهة.
ماذا عن القيمة الغذائية؟
من الناحية الغذائية، يساعد التخزين البارد على إبطاء فقدان الفيتامينات، خاصةً في المدى القصير، إلا أن التخزين لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع بعض العناصر الحساسة مثل فيتامين C، بينما تظل المعادن والألياف الغذائية أكثر استقرارا، وفي العنب تبقى مضادات الأكسدة مستقرة نسبيا خلال التخزين القصير، وكذلك يحتفظ الأناناس بالألياف والمعادن، لكنها قد تتأثر بالنكهة مع طول التخزين.
تقنيات أكثر تطورا
ولتحقيق نتائج أفضل، يلجأ بعض المنتجين إلى تقنيات متقدمة مثل التحكم في نسب الأكسجين وثاني أكسيد الكربون داخل غرف التخزين، ما يبطئ نضج الفاكهة بشكل أكبر، لكن سوء استخدام هذه التقنيات قد يؤدي إلى تغير الطعم أو فقدان الجودة.
المستقبل نحو تخزين أذكى وفاقد أقل
ويلفت البحث إلى أن الاتجاهات الحديثة تعتمد على أنظمة تخزين ذكية تستخدم أجهزة استشعار لمراقبة الحرارة والرطوبة بشكل لحظي، بهدف تقليل الفاقد الغذائي وتحسين جودة الفاكهة حتى تصل إلى المستهلك؛ ففي بعض المخازن الحديثة يتم تعديل درجة الحرارة تلقائيا إذا ارتفعت الرطوبة، لتفادي تعفن التفاح أو الكمثرى، مع استخدام التسخين المتقطع مع التبريد لتقليل أضرار البرودة في المانجو والموز.