جناح الأزهر بمعرض الكتاب.. مناقشة حول التحولات المنهجية في المذهب الأشعري - بوابة الشروق
السبت 14 فبراير 2026 10:05 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

جناح الأزهر بمعرض الكتاب.. مناقشة حول التحولات المنهجية في المذهب الأشعري

آلاء يوسف
نشر في: الأربعاء 28 يناير 2026 - 7:31 م | آخر تحديث: الأربعاء 28 يناير 2026 - 7:31 م

قال الدكتور عبد الرحمن المراكبي، أستاذ العقيدة والفلسفة المتفرغ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، إن التحول في مذهب الإمام الأشعري فيه تحولان، أولهما التحول من المذهب المعتزلي الذي ظل عليه فترة طويلة من حياته إلى عقيدة أهل السنة والجماعة المتمثلة في المذهب الأشعري.

وأضاف أن هناك فرقا بين التحول والتطور، فالتحول هو انتقال من مسار إلى ٱخر، أما التطور فهو الانتقال من مرحلة لأخرى على نفس المسار، والتطور هو تدرج طبيعي وضروري في الأشياء وهو طبيعة كونية تطال كل شيء في الحياة، فخلق الإنسان فيه تطور من خلقه علقة ثم مضغة وهكذا إلى أن يكتمل خلقه.

جاء ذلك خلال ندوة عقدها جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، اليوم بعنوان: "التحولات المنهجية في المذهب الأشعري: قراءة في تطور المذهب بين المتقدمين والمتأخرين"، بمشاركة الدكتور محمد يسري جعفر، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بالقاهرة، أدارها الدكتور محمود عبد الرحمن، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر.

وأكد المراكبي، أن الظروف والأحوال التي دعت إلى تطور المذهب هي ما جعلته يتحدث عن العقل، فكان ذلك في مواجهة التحديات، والتي فرضت عليه هذا التطور من السلفية المطلقة إلى المذهب الأشعري، ومن ذلك كثرة الملاحدة وكثرة الداخلين في الإسلام وغيرها من التحديات التي فرضت عليه هذا التطور، موضحا أن الإمام الأشعري أصبح يستخدم العقل والنقل معا، إلا أنه جعل العقل تابعا للنقل بخلاف المذهب المعتزلي الذي يقدم العقل على النقل.

وبين أن المذهب الأشعري في الصفات الإلهية يقول إنها ليست عين الذات وليست غير الذات فالحقيقة أن الصفات الإلهية لازمة لا تفارق الموصوف بها وهذا هو التطور.

وأشار إلى أن منهج الإمام الأشعري هو البحث عن الحقيقة واعتماد الأدلة العقلية مع جعل العقل تابعا للنقل، مع التوازن بين الٱراء المختلفة والتسلح بأسلحة الخصوم، كما أنه لم يكفر أحدا من أهل القبلة، لأنهم اتفقوا على أصول العقائد واختلفوا على الأمور الفكرية المتصلة بهذه الأصول، ولهذا فالأشعري لم يكفر أحد على رأي، وهي المصيبة التي نراها في زمننا هذا، وهي قضية خطيرة، فلا يمكن تكفير مسلم لرأي أو بخطأ، ولا أن نفسقه ولا أن نبدعه، فمن دخل الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين.

من جهته، أوضح الدكتور محمد يسري جعفر أنه وبعد التحول من مذهب أهل السنة والجماعة، ننتقل إلى مرحلة التطور في المذهب الأشعري، موضحا أن الإمام الأشعري تكون تكوينين الأول حديثيا في طفولته وخلال حياة أبيه، وقد كان من علماء الحديث، والٱخر هو التكوين المعتزلي بعد وفاة أبوه.

ولفت إلى أن الإمام الأشعري قد عمل بعد تحوله على تطوير مذهبه من جيل إلى جيل، لتمضي حركات التطور فيه بعيدا عن التحول الذي ذكرنا أنه كان من الاعتزال.

وأوضح أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بالقاهرة أن الإمام الأشعري اتبع مذهب أهل السنة والجماعة عن يقين وأدلة، فكان تطوره بمثابة حركة متناسبة، ولذلك لم يكفر أحد من أهل القبلة، كما قال في كتبه ومؤلفاته، وكان دائم التأكيد على أن الإسلام يجمعنا جميعا وأن الاختلاف سنة من سنن الله في خلقه.

وبين أن هناك حركة فكرية عقلية فلسفية لم تفارق النص، ولذلك يعرف عن الإمام الغزالي أنه كان عالما موسوعيا، ولذلك فرق مابين ما ينبغي أن يقال في علم الكلام للعامة، وما ينبغي أن يقال للعوام، وتعد هذه النظرة في غاية الأهمية وهي ما نحتاج إليه في وقتنا الحاضر، فنحن نحتاج لمؤلفات تخاطب عامة الناس، لافتا إلى أن الإمام الأشعري حين انتقل من الإبانة إلى اللمع، تم الزعم بأنه تاب من أشعريته على غير الحقيقة، بل كان هذا تطورا طبيعيا منضبطا في سياق المذهب.

واختتم الدكتور محمد يسري جعفر بأن الشيخ أبا دقيقة اقتبس من صاحب المواقف ومن الشيخ سعد حين كتب كتابه "القول السديد في علم التوحيد"، فقد أحدث الشيخ قفزة حين تكلم عن الأدلة حيث ادخل شبهات الماديين وفندها، وهذه المنهجية التي كانت امتدادا للرؤية الأشعرية المعاصرة، وقد شاء الله تعالى لكلية أصول الدين أن تعد بحثا جديدا في مجاله عن نظرية التطور، فكان الإمام الأشعري يتطور مع تطور العصور وهو ما نراه من طلابنا وأبنائنا الباحثين، فنجد أن كلية أصول الدين تستخدم الفكر الحديث لمواكبة التطور.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك