تاريخ الطعام «24»: هل تعرف أصل الملوخية وقصة «شهقتها»؟ - بوابة الشروق
الجمعة 2 ديسمبر 2022 6:17 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

تاريخ الطعام «24»: هل تعرف أصل الملوخية وقصة «شهقتها»؟

حسام شورى
نشر في: الأربعاء 29 مايو 2019 - 12:07 م | آخر تحديث: الأربعاء 29 مايو 2019 - 2:06 م

ندما يوضع أمامك طبق من الطعام الشهي الذي تفضله وتبدأ في تناوله.. هل فكرت أن وراء هذا الطبق حكاية طويلة تضرب بجذورها أحيانا عبر آلاف السنين؟! لأنه وراء كل نوع طعام يتناوله الإنسان الآن في مصر والعالم قصة لا تقتصر على تطور أدوات وأساليب الصيد والقنص والطهي.. بل يتأثر في محطات عديدة بالتاريخ السياسي والاجتماعي والديني للشعوب.

وفي هذه السلسلة «تاريخ الطعام» الممتدة طوال شهر رمضان المبارك.. تستعرض «الشروق» معكم حكايات أنواع مختلفة من الأطعمة المحلية والإقليمية والعالمية.. وتنشر الحلقة يومياً الساعة 12 ظهرا بتوقيت القاهرة.

هي «معشوقة المصريين»؛ يكاد لا يوجد مصري لا يحبها، أو تناولها ذات مرة، مضافة إلى الأرز أو مغموسة بالعيش أو شربها حتى بمفردها؛ فهي عبارة عن حالة وسط بين الطعام المطبوخ وبين «الشوربة»... وتعد الملوخية طبقًا أساسيًا على المائدة المصرية، يعشقه الكبار ويستسيغ طعمه ويقبل عليه الصغار.

وبالرغم من أن اليابان نسبت الملوخية لها مؤخرًا، إلا أن لا أحد ينازع مصر عليها ثقافيا وشعبيًا؛ فالجميع يقر بمصرية الملوخية وبمهارة المصريين في صنعها، ولكن في بداية ظهورها نازع الملوك آكليها من عامة الشعب لتكون وجبتهم الحصرية.

لذلك فإن للملوخية رحلة طويلة من بلاط القصور الملكية حتى وصلت لصحون عامة المصريين... فما هو أصلها وتاريخها؟ ولماذا تعد «الشهقة» المفتاح من أجل الوصول لطبق ملوخية لذيذ؟

الملوخية هى أحد أنواع النباتات الزهرية «الزيزفونية» التي تضم من 40 إلى 100 صنف، وتختلف في طول العيدان، ولها أزهار صغيرة ذات لون أصفر، هذه الأزهار تنتج مجموعة من البذور تنتج أوراق، وأوراقها هذه تستخدم فى عمل طبق الملوخية المعروف، وطبق الملوخية هو من الأكلات المفضلة في كثير من البلدان خصوصا السودان ومصر وبلاد الشام والمغرب وتونس والجزائر.

وتنشط زراعة الملوخية في الطقس الدافىء، حيث إن بذورها لا تنبت إلا في درجات حرارة مرتفعة، ويتم جنيها بعد 3 أشهر من الزراعة في المواسم الباردة عندما تصل إلى حجم مناسب، أما في المواسم الدافئة يتم جنيها بعد شهر ونصف إلى شهرين من الزراعة، وتحتاج إلى كمية كبيرة من المياه لذا يجب مراعاة عدم جفاف التربة بعد الزراعة حتى الإنبات ثم تروى حسب الطقس السائد ونوع التربة لانتظام نمو النباتات وجودة أوراقها.

وتعد الملوخية من الأوراق الطازجة خضراء أو بعد تجفيفها، حسب المزاج، ففي مصر نفسها والدول المطلة على النيل تحضر الملوخية بأكثر من طريقة، ففي الدلتا والقاهرة يأكلون الملوخية الخضراء بعد خرطها وذات القوام الخفيف، وفي الصعيد والواحات يفضلون الملوخية «الناشفة» الأكثر تماسك، وفى النوبة تطبخ بدون خرط ويضيفون لها بامية ناشفة وتفرك بالمفراك، أما للصعيد طريقته الخاصة في عمل الملوخية، والتي تحضر «على البارد» وبكمية كبيرة جدا من الشطة ويطلقون عليها اسم «شلولو».

ولأصل الملوخية ولسبب تسميتها بهذا الاسم رواياتان...

* الملوخية عند الفراعنة:
الرواية الأولى تقول إن القدماء المصريين عرفوا الملوخية، بعد أن وجدوا أوراقها تنمو على ضفاف النيل، ولكنهم لم يقبلوا على أكلها لاعتقادهم أنه نبات سام وكانوا يسموه «خية»، وعندما احتل الهكسوس مصر أجبروا المصريين على تناولها، لإهانتهم وإذلالهم بتناول النبتة السامة، وكانوا يقولون لهم: «ملو- خية»، أي (كلوا) (خية)، وبعدما تناولها المصريون وظنوا أنهم ميتون لا محالة، اكتشفوا أنها غير سامة وأنها تصلح للأكل، وتناولولها فيما بعد ولكن بدون «طشة» أو «تقلية».

* الملوخية عند الفاطميين:
الرواية الثانية عن الملوخية يرجع تاريخها إلى عهد الفاطميين في مصر، حيث كان الحاكم الفاطمي المعز لدين الله يعاني من آلام شديدة في المعدة، فوصف له الأطباء الملوخية كعلاج يقضي بدوره على هذه الآلام، وبالفعل شفى بعد أكلها، فأراد أن يحصر تناول هذه النبتة عليه وعلى حاشيته فأطلق عليها «ملوكية» أي أنها أكلة الملوك فقط.

وعلى نهج المعز لدين الله جاء الحاكم بأمر الله لحكم مصر، وأحب «الملوكية» حبًا شديدًا، وكان المصريون قد سمعوا عن هذا الطبق «الملوكي» وتطلعوا إلى أكله، فأشاع الحاكم بأمر الله بين المصريين أن هذا النبات سام حتى يبتعد عن تناولها عامة الشعب، ويستأثر بفوائدها لنفسه.

وكانت «الملوكية» تزرع في حديقة القصر، إلى أنه ذات يوم وكان يشرف على طباخه وهو يعد له وجبته المفضلة سقطت الملوكية وهي ساخنة على قدميه، فثار وغضب الحاكم وخرج شهيقه بصوت عالي خوفا من سخونة السائل، وهذه إحدى الروايات عن سر ارتباط «الشهقة» بالملوخية، وقرر بعدها أن يسمح لعامة الشعب بتناول «الملوكية» فأصبح لها مكانة كبيرة عند المصريين، يقومون بطهيها فى الأعياد والمناسبات المحببة لهم وفى الأيام العادية ايضاً.

وبعد أن أجاز الحاكم بأمر الله للمصريين تناول «الملوكية» قرروا أن يرجعوا تسميتها إلى ما كانت عليه في عصور الفراعنة فعاد اسمها «ملوخية»، وبما أن مصر في وقت حكم الفاطميين عرفت الكثير من الأكلات والاختراعات والإضافات ذات اللمسة المصرية فقط، فكر المصريون في إضافة «تقلية» الثوم إلى الملوخية، والفعل أصبح الملوخية طعمها محببا لدى جموع المصريين بعد أن أصبحت بالتقلية.

* سر «الشهقة»:
أغلب المصريات يحرصن على إخراج شهيقهن بصوت عالي عند إضافة «تقلية» الثوم إلى الملوخية، وعوّلن على هذه «الشقهة» في أنها تساعد على عمل ملوخية لذيذة لا «تسقط» في «الحلة»... ولهذه الربطية العديد من الأساطير:

1- الأسطورة الأولى عن شهقة الملوخية كما ذكرناها في السطور السابقة، وهي «شهقة» الحاكم بأمر الله بعد أن سقطت «الملوكية» ساخنة على قدمية أجاز أكلها للمصريين الذين ربطوا «الشهقة» بالأمر الإيجابي وبأكلهم الملوخية التي انتظروها لسنوات طويلة.

2- الأسطورة الثانية تحكي أنه كان هناك فتاه لا تجيد الطبخ، وكلما أكل من يدها أحد تأفف من سوء مذاق أكلها، وذات مرة كانت تطبخ الملوخية وعند إضافة الطشة لها اهتزت يدها وكادت أن تسقط الملوخية ساخنة عليها فشهقت الفتاة، وعند تناول أسرتها الطعام أعجبوا بطعم الملوخية على غير العادة، وعندما سألوها ما الجديد الذي فعتله حتى يصبح الطعام لذيذ بهذا الشكل قالت إنها «شقهت» عند إضافة «التقلية» فربطوا اللذة بما حدث.

3- الأسطورة الثالثة ترجع ارتباط طعم الملوخية الشهي بالحاكم بأمر الله أيضا، حيث إنه ذات يوم تأخر الطباخ في طهي الملوكية التي فضلها الحاكم ولا يطيق انتظارها، فضجر من التأخير وأمر السياف أن يقطع رقبة الطباخ الذي تأخر في إعداد الطعام، وعندما دخل السياف المطبخ شاهرًا سيفه وكان الطباخ في المرحلة النهائية من عمل الملوخية، وهي الطشة، شهق بشدة من الخوف بعد أن وجد السيف على رقبته، وعندما تناول الحاكم ملوكية «المرحوم» وشعر أن طعمها مميز ومختلف عن كل مرة تناول الملوكية فيها، أخبره خادمه أن الطباخ شهق عند إضافة التقلية، فأصدر الحاكم بأمر الله أمرًا بأن كل من يصنع الملوكية «يشق» حتى تصبح لذيذة.

4- الأسطورة الرابعة تحكي أن المطبخ المصري القديم لم يكن فيه البوتاجاز المعاصر، وكانت السيدة المصرية تجلس أمام مجموعة من الحطب المشتعل وتضع عليه أوانيها لتطبخ، وكان يلتف حولها الطيور والحيوانات التي تربيها في المنزل، وكانت عند حمل الملوخية وإسقاط «التقلية» عليها تصدر صوت شهيق عالي حتى ينصرف الحيوانات والطيور من حولها؛ كي لا تسكب عليهم الملوخية الساخنة.

 



وغدا حكاية طبق جديد...



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك