مفتي الجمهورية: دعم المؤسسات الدعوية وتعزيز حضورها الرقمي ضرورة لحماية وعي الشباب - بوابة الشروق
السبت 29 نوفمبر 2025 6:32 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

كمشجع زملكاوي.. برأيك في الأنسب للإدارة الفنية للفريق؟

مفتي الجمهورية: دعم المؤسسات الدعوية وتعزيز حضورها الرقمي ضرورة لحماية وعي الشباب

آلاء يوسف
نشر في: السبت 29 نوفمبر 2025 - 5:44 م | آخر تحديث: السبت 29 نوفمبر 2025 - 5:44 م

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الدعوة الإسلامية استطاعت أن تبني الإنسان في جميع المجالات الروحية والمادية؛ فعززت فيه عقيدة التوحيد الخالص، وضرورة مراقبة الله تعالى في كلِّ الأحوال، ومنحته الحرية التامة للتديُّن واختيار الإيمان، وحافظت على كرامته حيًّا وميتًا، عدوًّا وصديقًا، مسلمًا وغير مسلم، في السلم والحرب، واعتبرته إحدى أهم الركائز في البناء الحضاري وتعمير الأرض.

كما لفت إلى أنها راعت في الإنسان بشريَّته في التكليف بالأوامر والنواهي؛ فكلفته قدر استطاعته، ولم تكلفه ما لا يطيق، وعززت فيه مكارم الأخلاق، وجعلتها غاية الرسل والأنبياء، ونهته عن الكراهية، والتمييز، والعنصرية البغيضة، وحرمت إهانته أو الحط من قدره أو التنمر عليه، وحفزت فيه التنافس إلى الخير، ومنحته العقل الذي تميَّز به عن باقي المخلوقات، وجعلته أداةً رئيسة في اكتشاف العلوم والمعارف التي من شأنها أن تبني الحضارات، وذلَّلت له الأرض حتى يستطيع العيش فيها بسلام وأمان، وسخرت له كل ما في السماوات والأرض بما يساعده على التفكر والتدبر والاستنباط.

جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي السادس لكلية الإعلام بنين بالقاهرة تحت عنوان: «الإعلام الدعوي وبناء الإنسان»، أن مناقشة موضوع الإعلام الدعوي وبناء الإنسان تمثل واجبًا مهمًّا يرتبط بعملية البناء والارتقاء بالإنسان،

وبيَّن المفتي، أن العقل يمثل أداة التمييز والاكتشاف والمعرفة، وهو وسيلة بناء الحضارات، وقد سخَّر الله له ما في السماوات والأرض بما يعينه على التفكر والتدبر والاستنباط والعيش بسلام وأمان.

وأشار إلى أن العلاقات المجتمعية في المنظور الإسلامي تقوم على التعاون والبر والقسط والإنصاف وترفع التكليف عند الخطأ أو النسيان أو الإكراه وتحفز الإنسان إلى التفكير في الخلق وشؤون الأرض؛ تحقيقًا لوظيفة الاستخلاف، كما تعزِّز فيه الانتماء للدين والوطن، وتحذره من الجمود وتقليد الآباء دون نظر أو اجتهاد.

وأوضح أن من القيم التي يتعين إحياؤها: قيمة الإعلام الأمين الذي ينقل الحقيقة بصدق ويشارك في تشكيل وعي الجمهور من دون أن تعبث به الأهواء أو تنحرف به الأغراض أو تنال من مكانة الدين ورموزه.

واعتبر أنه من أبرز التحديات التي نعيشها اليوم: شيوعَ نقل المعلومات من غير مصادرها الأصيلة، وما يترتَّب على ذلك من اضطراب في الوعي وتشوُّه في الإدراك؛ إذ إنَّ الإعلام في جوهره رسالة، والدعوة في حقيقتها هداية، وعندما يتكامل المقصودان في مسار صحيح ينتج عنهما إنسان قادر على تمييز الحق من الباطل والخير من الشر وما ينهض بالأمة مما يوقعها في الفرقة والتراجع.

وأضاف المفتي أنَّ الله سبحانه وتعالى قد منَّ على المؤسسات العلمية الدينية بدَور مهم في صدِّ تأويلات المبطلين، وكشف زيف المشككين؛ بما يعزز ثقة المجتمع بما تقدمه من خطاب علمي رصين، موضحًا أن الدعوة الإسلامية تواجه اليوم تحديات إعلامية وميدانية جسيمة يمكن وصفها بأنها غير مسبوقة في سياقها التاريخي نتيجة تراكمات ثقافية مغشوشة رسَّخت خرافات لا تميز بين العادة والعبادة، ولا بين الأركان والنوافل، ولا تقدم صورة صحيحة عن الإسلام، بل تسعى إلى تقديم أنموذج سطحي وشكلي يبتعد عن جوهر التشريع ومقاصده.

وأشار إلى أن الدعوة الإسلامية تصطدم بتيارات ثقافية وافدة ذات جذور استعمارية تعلي شأن المادة وتستغرق في اللذة وتضعف حضور الإيمان وتجحد وجود الله وتسهم في نشر الإلحاد ودوافعه في مختلف المجتمعات، وهي تحديات تستدعي قيام الجميع بمسؤولياتهم على نحو يليق بحجم الأمانة الملقاة على عاتقهم؛ إذ يتطلب الأمر مضاعفة الجهد وإحكام الصف والعمل على دعم الوحدة الدينية والوطنية وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، ورفض كل أشكال الغلو والتطرف بما يتيح مواجهة التحديات الراهنة وتقديم الصورة السليمة للدعوة الإسلامية في مختلف مجالاتها.

كما أعاد التأكيد على أن الدعوة الإسلامية دعوة عالمية تقوم على قيم العدل والرحمة والتسامح والسلام والتعايش والمساواة، وأن الواجب يحتِّم إظهار هذه القيم وتجلية معانيها حتى تشكل نورًا يهدي الناس في مسارات الحياة التي قد تزداد تعقيدًا إذا تخلى الدعاة عن مسؤولياتهم ورسالتهم.

وفي سياق متابعته لقضايا الشباب على منصات التواصل، أوضح أن جانبًا من النقاشات الدينية لا يزال يدور حول قضايا فرعية وخلافية تعددت فيها اجتهادات الأئمة، واتَّسعت فيها مساحة الاختلاف، مبينًا أن التمسك برأي واحد في هذه المسائل يفتح الباب لشق الصف ويضعف روح الوحدة ويضر بالاستقرار المجتمعي.

ودعا إلى ضرورة التركيز على أولويات الدعوة الإسلامية التي تهدف إلى بناء الإنسان روحيًّا وماديًّا، وتعزيز الاستقرار المجتمعي والحد من مظاهر الاستقطاب الفكري والاجتماعي، مؤكدًا أنَّ هذه الأولويات تمثِّل المسار الأصح لخدمة الدين والوطن، منبهًا إلى خطورة التعصب الذي يحول الاختلاف إلى عناد شخصي ثم إلى خصومة تستنزف الدين والدنيا معًا، وتقدم صورة مشوهة عن الإسلام، وتفتح الطريق أمام نزعات الإلحاد والفكر اللاديني.

كما دعا الشبابَ إلى الالتفاف حول مؤسسات الدعوة الإسلامية الرسمية والاستفادة من علمائها وأهل الخبرة فيها، والتعلم على أيديهم والنهل من معينهم الصافي بما يعينهم على تحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة، مؤكدًا أن دعم المؤسسات الدعوية الرسمية وتعزيز حضورها في الفضاءين الإعلامي والرقمي لم يعد ترفًا أو خيارًا إضافيًّا، بل أصبح ضرورة لحماية الوعي الديني وصيانة عقول الشباب من الخطاب الفوضوي الذي يتخفى خلف الشاشات والمنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت أن الدعاة الربانيين متى أتيح لهم الظهور عبر منابر محترفة حولوها إلى مصابيح هداية، وأسهموا في تصحيح المفاهيم وتقويم المسار واستعادة ثقة الأمة بعلمائها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك