من الباليه إلى شاشة السينما.. رحلة «لنا في الخيال حب» في أول ظهور للمخرجة سارة رزيق - بوابة الشروق
السبت 29 نوفمبر 2025 11:26 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

كمشجع زملكاوي.. برأيك في الأنسب للإدارة الفنية للفريق؟

من الباليه إلى شاشة السينما.. رحلة «لنا في الخيال حب» في أول ظهور للمخرجة سارة رزيق

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: السبت 29 نوفمبر 2025 - 10:53 ص | آخر تحديث: السبت 29 نوفمبر 2025 - 10:53 ص

اختارت المخرجة الشابة سارة رزيق أن تظهر للجمهور في أول عمل لها، لنا في الخيال حب، من خلال قصة مستوحاة من باليه كوبيليا Coppélia، وكأنها تعقد مع المُشاهد اتفاقا ضمنيا منذ البداية أن هذه الأحداث قد تتماس مع الخيال، ولكنها في الواقع، ربما ترى دُمية تتحرك وترقص، ولكنك كمتفرج لا تزال ترى شوارع الهرم والزمالك، وتتجول في أكاديمية الفنون.

عُرض فيلم "لنا في الخيال .. حب" في مهرجان الجونة لأول مرة، ثم أصبح متاحا في صالات السينما منذ 19 نوفمبر الجاري، وبلغت إجمالي إيراداته إلى 8 ملايين و354 ألف جنيه حتى الآن، وهو من تأليف وإخراج سارة رزيق وبطولة: أحمد السعدني، مايان السيد، عمر رزيق، وموسيقى خالد حماد، وديكور حمزة طه، وإنتاج شركة ريد ستار فيلمز.

جرأة الاختيار في فيلم ولنا في الخيال حب

يمكن اعتبار هذا الفيلم تجربة جريئة على أكثر من مستوى، الأول يرتبط بشركة الإنتاج، التي قررت دعم مخرجة شابة في أول مشروع لها، ودعم فريق عمل أغلبه من الصُناع الجدد، من بينهم: مهندس الديكور، والمونتاج، والتصوير، وهو أيضا اختيار جريء بالنسبة لمخرجته سارة رزيق، التي قررت أن تعود للباليه، لكي تخرج بقصة تتشابك مع الحكايات الواقعية، عن الفقد والحب والارتباك، ولكنها لا تخلو من الخيال، واختيارها لأماكن التصوير، أكاديمية الفنون والأوبرا، وشوارع الهرم والزمالك والتحرير، ولم تخنق نفسها داخل كمبوند أو جامعة خاصة.

هذا المستوى من الاختيارات كان الأساس الذي بُني عليه الفيلم، حيث لم يختار أي من أطراف العمل في البداية الاستسهال، وهذه القاعدة القوية كانت مؤشر لعمل يريد الوصول إلى الجودة الفنية على مختلف الأصعدة.

بين الخيال والواقع

القصة الأصلية لباليه كوبيليا تدور أحداثها حول الدكتور كوبيليوس طبيبٌ غير متزن صنع دميةً راقصةً بالحجم الطبيعي، كانت الدمية واقعيةً للغاية لدرجة أن فرانز، شابٌّ قروي، أُعجب بها وتخلى عن حبه الحقيقي لـ سوانهيلدا، وحاول الوصول لها، مما عرض حياته للخطر، حيث كان يرغب الطبيب أن يستغل فرانز لكي يبث الروح في دميته، ولكن سوانهيلدا تُنقذ حبيبها من موت وشيك.

وتُبنى قصة الفيلم على هذا المثلث من الشخصيات، نوح ووردة، تجمعهما علاقة عاطفية منذ 10 سنوات، وأكاديمي عائد من ألمانيا، متخصص في الفن التشكيلي، صنع دُمية تشبه زوجته، وفي لحظة من الارتباك تصيب العلاقة الأولى، تتشابك العلاقات وتتداخل، مما يخلق الأزمة والصراع في أحداث الفيلم.

وبما أن الفيلم مبني على قصة مستوحاه من الباليه، فقد اختارت المخرجة أن تكون الموسيقى جزء لا يتجزأ من شخصياته، حيث الاستعراضات الراقصة والكلمات المُنغمة جزء من الحكاية، خاصة في الثلث الأخير من الفيلم، ومن خلال قصة خيالية في الأساس تحاول المخرجة اختبار هشاشة العلاقات الإنسانية حين تتعرض لشرخ مفاجئ، وأيضا صعوبة تجاوز الفقد المفاجئ.

ما تقدمه سارة رزيق في أول أعمالها هو محاولة واعية لتجاوز القوالب الجاهزة في السينما المصرية التجارية، فيلم "لنا في الخيال… حب" لا يُعنى بنسج قصة رومانسية تقليدية، بقدر ما يهتم بتفكيك هشاشة الحب حين يتعرض لامتحان الخيال.

تخرج المخرجة من التجربة بملامح صوت سينمائي خاص، يعتمد على التوازن بين الصورة والموسيقى والمدينة، ويغامر بلا خوف في تقديم عمل يمزج بين الباليه والسرد الواقعي دون أن يفقد هويته المحلية.

وعلى الجانب الآخر، لم تندمج سارة مع الصورة والكادرات الجمالية فقط، أو الاستعراض والرقص فقط، بل اهتمت ببناء سيناريو مُحكم، تأخذ فيه الشخصيات مساحتها على الشاشة، لكي يظهر: ضعفها الإنساني، ومشاعرها، وحبها، وإنكسارها، وتحولاتها النفسية، لا شيء يأتفي في الفيلم فجأة أو دون تمهيد وبناء درامي، خاصة تحول شخصية السعدني، من الأكاديمي المتجهم، إلى الرجل الذي تدب في ملامح وجهه الحياة، وبين الحالتين كثير من المراحل والتحول حتى لحظة الانفجار والاعتراف بالفقد.

مُخرجة متشبعة بحب السينما والفنون

عندما عُرض التريلر الخاص بالفيلم، ظهر نوح وهو يرتدي سٌترة على ظهرها مشهد من الفيلم الشهير "لالا لاند"، لريان جوسلينج وإيما ستون، وللوهلة الأولى قد تظن أن المخرجة متأثرة بالأفلام الأجنبية وتحاول تقليدها، ولكن في الحقيقة عند مشاهدة الفيلم سوف يكتشف المتفرج أن سارة رزيق متشبعة بحب السينما عامة، بل تُقدم تحية لها عبر هذا الفيلم.

في أكثر من مشهد تظهر لقطات من أفلام مصرية قديمة، وأبرزها اللحظة التي تأتي لشخصية نوح فكرة إرسال خطابات مكتوبة لجارته "الدمية" من مشهد عابر في التلفزيون بين أحمد رمزي وعبدالسلام النابلسي، ونستعيد حلاوة الخطابات ومشاعرها، في فيلم تدور أحداثه الآن، وعلى جدران غرفة نوح، نشاهد كثير من أفيشات الأفلام المصرية، من بينها موعد على العشاء، لمحمد خان، وبطولة سعاد حسني وأحمد زكي وحسين فهمي.

واختيار عالم الشخصيات من الأساس هو تحية للفنون، أن تكون الشخصيات جزءًا من أكاديمية الفنون، هذا يعني أننا من الطبيعي ضمن الأحداث نشاهد رقص باليه، ومعزوفات موسيقية، وأن تكون الأوبرا جزء من أماكن الشخصيات المفضلة، وأن تكون ألوان البطل المفضلة مستوحاه من لوحة The Starry Night لفان جوخ، وأن يختار البطل استعادة علاقته بحبيبته عبر أغنية استعراضية، هذه الأمور كانت سوف تبدو شاذة عن المنطق قليلا إذا كان الشخصيات في أماكن أخرى وعالم آخر.

كل هذا البناء يجعل الحكي البصري في الفيلم يوازي الحكي السردي على لسان الشخصيات، لأن كل تحول يطرأ على الشخصيات يبرز من خلال ملابسهم، والإضاءة المحيطة بهم، وديكور المنزل، وذلك يظهر بوضوح أيضا من خلال شخصية نوح والدكتور يوسف، لأن ديكور الغرفة والمنزل يمنح المُشاهد دائما إحساس الشخصية وكأنه جزء من روحها، وهذا يجعل العمل مخلص لفن السينما، الذي هو فن بصري بالأساس، يحتاج إلى الصورة ويعتمد عليها كما يحتاج إلى شريط الصوت.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك