كيف أٌجبرت إسرائيل على خفض سقف توقعاتها في حربها ضد إيران؟ - بوابة الشروق
السبت 14 مارس 2026 7:08 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

كيف أٌجبرت إسرائيل على خفض سقف توقعاتها في حربها ضد إيران؟

محمد حسين
نشر في: السبت 14 مارس 2026 - 10:27 ص | آخر تحديث: السبت 14 مارس 2026 - 10:40 ص

خرج آلاف الإيرانيين إلى شوارع العاصمة طهران، أمس الجمعة، في مظاهرات حاشدة تنديدًا بإسرائيل، رغم استمرار الغارات الجوية في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على البلاد.

وشارك في المسيرة عدد من كبار المسئولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الخارجية عباس عراقجي، حيث ظهروا وسط الحشود في شوارع طهران.

ويمثل هذا الظهور العلني للمسئولين الإيرانيين حدثًا نادرًا منذ بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، في وقت تسعى فيه القيادة الإيرانية إلى إظهار تماسكها الداخلي وتأكيد حضورها، فيما يعد الضربة الأكبر لهدف ترامب ونتنياهو المعلن في بداية الهجوم بإسقاط النظام الإيراني.

-سوء تقدير في إنهاء حرب يونيو

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرًا تحليليًا، أشار إلي الحرب ضد إيران في يونيو الماضي التي استمرت لـ12 يوما، ومع نهايتها تفاخر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بما وصفه بإزالة تهديدين وجوديين فوريين لإسرائيل: الأول يتمثل في خطر إبادة إسرائيل بواسطة سلاح نووي، والثاني خطر إبادتها عبر 20 ألف صاروخ باليستي.

وقال نتنياهو آنذاك: "لقد حققنا انتصارًا تاريخيًا سيبقى لأجيال"، كما أعلن حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المشروع النووي الإيراني قد دُمر بالكامل.

وأكد التقرير أن في الواقع، كان الخبراء في كلا البلدين يدركون أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي أساس حقيقي، وبقي التهديد المتمثل في نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وكانت إيران قد وزعته على 3 مواقع محصنة.

وأدى العجز عن تدمير هذه المواد إلى بقاء إيران على مسافة قريبة من القدرة على إنتاج سلاح نووي بدائي. وبعد أسابيع قليلة من انتهاء القتال، تبيّن أن إيران استأنفت برنامجها للصواريخ الباليستية، ورفعت وتيرة الإنتاج، بحيث يمكن أن تمتلك خلال عامين آلاف الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل في عمقها.

-فنزويلا تغري ترامب بتكرار المشهد في طهران

وتابع التقرير، "بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي والجيش الأمريكي في وضع خطط لتنفيذ هجوم جديد. لكن دونالد ترامب لم يُبدِ اهتمامًا كبيرًا بالفكرة في البداية، إلى أن اندلعت احتجاجات واسعة في إيران مطلع شهر يناير".

وأضاف، "أدى نجاحه في تغيير الحكم في فنزويلا إلى زيادة شهية الرئيس الأمريكي للتحرك. ومع تصاعد المظاهرات داخل إيران، رأى ترامب في تلك التطورات فرصة محتملة لإضعاف النظام الإيراني، ما أعاد الزخم لفكرة تكرار الهجوم بالتنسيق بين الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي".

-الرهان الخاسر

ومع ذلك، يبدو أنه رغم مستوى التنسيق غير المسبوق بين الأمريكيين والإسرائيليين، والتقدم الكبير الذي أحرزته القوتان العسكريتان في تحديد الأهداف ومهاجمتها، فإن الخطة لم تكن قد نضجت بالكامل. فقد دخل البلدان العملية وهما يعلمان أن بعض أهدافها سيكون من الصعب تحقيقها، وأنها كانت تحتاج إلى عدة أشهر إضافية من التخطيط الدقيق وفقًا للجدول الزمني الأصلي.

وبشكل خاص، فإن الأمل في إسقاط النظام الإيراني كان قائمًا على قدر كبير من التفاؤل المفرط، إذ افترض المخططون أن الضرر الذي سيلحق بأجهزة القمع التابعة للجمهورية الإسلامية -مثل قوات الباسيج، وأجهزة الأمن الداخلي، والشرطة، والحرس الثوري- سيكون ضخمًا إلى حد يدفع الجماهير الإيرانية للنزول مجددًا إلى الشوارع، ومن ثم توجيه الدفعة الأخيرة اللازمة لإسقاط بنية النظام التي يُعتقد أنها كانت آيلة للانهيار.

-حزب الله جبهة تستنزف الاحتلال

لكن الحرب الجديدة كشفت أيضًا نقاط ضعف ترامب، فبحسب تقارير في وسائل إعلام أمريكية، تجاهل الرئيس الأمريكي تحذيرات قُدمت له قبل إطلاق الهجوم تفيد بأنه لن يؤدي إلى تغيير النظام. ومنذ اندلاع القتال، ظل ترامب يُطلق تصريحات متناقضة ويتراجع عنها، في وقت يواجه فيه فريقه من المستشارين صعوبة في إدارة عدة أزمات دولية في وقت واحد، كما يفتقر بعضهم إلى الخبرة والمعرفة اللازمة لاقتراح حلول.

أما على صعيد الحرب نفسها، فيمكن ملاحظة نمط متكرر لدى كل من إسرائيل والولايات المتحدة: تبدأ الحملة بمفاجأة بفضل التخطيط والإعداد الدقيق، مستفيدة من التفوق التكنولوجي والجوي والاستخباراتي. لكن سرعان ما يتبين أن الخصم لديه أيضًا خطط مضادة، فينجح في توسيع الصراع وتصعيده، بينما تجد إسرائيل والولايات المتحدة صعوبة في إنهائه خلال وقت معقول.

والنتيجة هي صدام طويل الأمد وتزايد الأضرار على الجبهة الداخلية في إسرائيل التي تواجه خصمًا قويًا نسبيًا هو إيران، وخصما آخر ليس ضعيفًا كما كان يُعتقد، وهو حزب الله اللبناني.

وسيكون ترامب هو من يقرر كيف ومتى تُنهى الحملة ضد إيران. لكن في لبنان، عاد حزب الله إلى الاشتباك مع إسرائيل بعد أن امتنع عن ذلك منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وقد يبقى جبهة مفتوحة. كما ستكلف الحرب الاقتصاد عشرات المليارات من الدولارات.

وفي الداخل الإسرائيلي، يسارع نتنياهو إلى تمرير الميزانية مع تقديم تنازلات لشركائه من الأحزاب الحريدية.

- مضيق هرمز.. شبح عودة حرب الناقلات يهدد ترامب وشعبيته
كان إغلاق مضيق هرمز والتقارير التي تحدثت عن زرع ألغام في الممر البحري الضيق لتعطيل مرور السفن وناقلات النفط من أبرز تطورات الحرب هذا الأسبوع. فقد قفزت أسعار النفط، وهناك قلق حقيقي داخل إدارة ترامب من أن يؤدي ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلك الأمريكي إلى تراجع الدعم للحرب وإلحاق الضرر بشعبية الرئيس.

وفي الخلفية يبرز الحوثيون في اليمن، الذين لم يدخلوا المواجهة بعد، لكنهم قادرون على تعطيل حركة الملاحة في ممر بحري آخر هو مضيق باب المندب.

وقال شاؤول حوريف، مدير معهد السياسة والاستراتيجية البحرية في حيفا، لصحيفة هآرتس، إن تحركات إيران تمثل عودة إلى "حرب الناقلات" التي خاضتها في الخليج ضد الولايات المتحدة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، خلال المراحل الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية.

وأضاف أن الإجراءات الإيرانية رفعت بالفعل تكلفة التأمين على ناقلات النفط المارة عبر المضيق بنحو 12 ضعفًا، وهو ما انعكس مباشرة على ارتفاع أسعار النفط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك