كيف قرأت العواصم العالمية طموح ترامب في جرينلاند؟ وثائق دبلوماسية تجيب - بوابة الشروق
الجمعة 30 يناير 2026 8:44 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

كيف قرأت العواصم العالمية طموح ترامب في جرينلاند؟ وثائق دبلوماسية تجيب

هدير عادل
نشر في: الجمعة 30 يناير 2026 - 7:03 م | آخر تحديث: الجمعة 30 يناير 2026 - 7:12 م

حصلت مجلة «بوليتيكو» الأمريكية حصريًا على برقيات خاصة بوزارة الخارجية الأمريكية، تُظهر أن تحركات الرئيس دونالد ترامب بشأن جرينلاند أربكت دولًا أخرى، مشيرة إلى أن تلك الوثائق كشفت استياء — وتطلعات — حلفاء الولايات المتحدة وخصومها وهم يراقبون سعي ترامب للسيطرة على الجزيرة الدنماركية.

تطلعات ومخاوف

وفقًا للبرقيات، أعرب الصينيون عن أملهم في أن يساعد ضغط ترامب من أجل الاستحواذ على جرينلاند في دفع أوروبا للابتعاد عن الولايات المتحدة. كما أظهرت الوثائق أن الفنلنديين كانوا حريصين على تجنب حرب تجارية بشأن الجزيرة، بينما أبدت أيسلندا استياءها من مقترح يفيد بأنها التالية على قائمة أهداف ترامب لتصبح «الولاية 52».

وتكشف مجموعة من برقيات وزارة الخارجية الأمريكية، التي حصلت عليها «بوليتيكو»، عن انعكاسات عميقة لمطالب الرئيس الأمريكي بشأن جرينلاند، وذلك في وقت عبّر فيه مسؤولون أجانب عن استيائهم لنظرائهم الأمريكيين خلال الشهر الجاري.

وتقدم البرقيات، التي لم يُكشف عنها سابقًا، لمحات من خلف الكواليس عن تفكير الحلفاء والخصوم بشأن تأثير استحواذ ترامب المحتمل على جرينلاند.

وتسلط هذه الرسائل الضوء على جبهة توتر جديدة في العلاقة عبر الأطلسي، التي تعاني أساسًا من ضغوط بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، والخلافات حول الرسوم الجمركية، وانتقادات الولايات المتحدة للسياسات الأوروبية.

كما تأتي في وقت يناقش فيه ترامب إطار اتفاق لا يصل إلى حد السماح للولايات المتحدة بامتلاك جرينلاند، لكنه قد يوسع نطاق الأنشطة الأمريكية العسكرية والتعدين في الجزيرة الدنماركية.

وبحسب «بوليتيكو»، توضح البرقيات — التي قد تكون الأهم — كيف تظل الولايات المتحدة مهمة للعديد من الدول الأوروبية، رغم أسلوب ترامب الضاغط على القادة الأوروبيين.

ونقلت إحدى البرقيات عن وزيرة الخارجية الفنلندية، إلينا فالتونين، قولها: «دعونا لا نتطلق. وتحديدًا ليس طلاقًا فوضاويًا».

وأشارت برقية من السفارة الأمريكية في بكين، بتاريخ 21 يناير، إلى أن الحكومة الصينية حريصة على الاستفادة من تحركات ترامب تجاه جرينلاند.

وكتب دبلوماسيون أمريكيون في البرقية، في عرضهم لتقديراتهم بشأن تفكير الصين، أن هذا الوضع «يوفر للصين فرصة للاستفادة من التحوّط الأوروبي»، وقد «يضخم الخلافات عبر الأطلسي».

لكن البرقية، التي استندت إلى وسائل إعلام ومحللين مرتبطين بالحزب الشيوعي الصيني الحاكم، أشارت أيضًا إلى أن القيادة الصينية تدرك أن وجودًا عسكريًا أمريكيًا أكبر في جرينلاند قد يعقّد أهدافها في القطب الشمالي و«يعزز التفوق الأمريكي عسكريًا وفي البنية التحتية».

ولم يتناول المتحدث باسم السفارة الصينية، ليو بينجيو، ما ورد في البرقية بشكل مباشر، لكنه قال إن التحركات الصينية تتماشى مع القانون الدولي، مضيفًا: «الأنشطة الصينية في القطب الشمالي تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة».

وأوضحت برقية أخرى، مؤرخة في 20 يناير من السفارة الأمريكية في هلسنكي، وجود مخاوف لدى مكتب وزيرة الخارجية الفنلندية من تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي أرسلت مستشارين عسكريين إلى جرينلاند للتخطيط لتدريبات عسكرية.

لكن فالتونين بدت حريصة على تهدئة التوترات، إذ قالت لوفد من المشرعين الأمريكيين خلال زيارة إن وصول عدد قليل من الجنود إلى جرينلاند «سوء تفاهم»، بحسب البرقية.

وأكدت أن فنلندا لا تخطط لاتخاذ أي إجراء «ضد الأمريكيين»، وأن الضباط، وهم عدد محدود، عادوا بالفعل إلى فنلندا.

كما قللت من شأن تهديدات الاتحاد الأوروبي بالرد على الرسوم الجمركية، ووصفتها بأنها تكتيك تفاوضي، مشيرة إلى أنها ستضغط داخل الاتحاد الأوروبي «لفعل أي شيء لمنع حرب تجارية».

ولدى سؤال وزارة الخارجية الأمريكية عن البرقيات، أشارت إلى شهادة الوزير ماركو روبيو، يوم الأربعاء، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، حيث قال إن المحادثات بين الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند بدأت، و«ستكون عملية منتظمة» دون تقديم تفاصيل إضافية.

وشهدت أيسلندا أيضًا جدلًا بعدما مزح مرشح ترامب لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى البلاد، بيلي لونج، قائلًا إن أيسلندا قد تصبح «الولاية الثانية والخمسين» — على افتراض أن جرينلاند ستصبح الولاية الحادية والخمسين — وأنه سيتولى منصب الحاكم.

وبحسب برقية من السفارة الأمريكية في ريكيافيك إلى واشنطن، بتاريخ 23 يناير، استدعى الأمين الدائم لوزارة الخارجية الأيسلندية، مارتن إيجولفسون، القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في أيسلندا، إيرين سوير، للمطالبة باعتذار أمريكي رفيع المستوى، مؤكدًا أن مثل هذا الحديث «لا مكان له في الحوار الدولي».

وردت سوير بأن جعل أيسلندا ولاية أمريكية ليس سياسة معتمدة، مشيرة إلى أن لونج اعتذر عن تصريحاته، وفق البرقية. ولم يظهر ما يفيد بتقديم اعتذار رسمي رفيع المستوى كما طلبت أيسلندا.

لكن سفيرة أيسلندا لدى الولايات المتحدة، سفانهيلدور هولم فالسدوتير، قالت في بيان إن الحكومة «تلقت توضيحًا مرضيًا» بشأن تعليقات لونج، و«تعتبر المسألة منتهية».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك