أميرة النشوقاتي: النساء في الواقع تجاوزن الخيال وكن مصدر الإلهام وبطلات «المقادير» - بوابة الشروق
السبت 16 مايو 2026 11:01 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

أميرة النشوقاتي: النساء في الواقع تجاوزن الخيال وكن مصدر الإلهام وبطلات «المقادير»

تصوير: رافي شاكر
تصوير: رافي شاكر
شيماء شناوي
نشر في: الخميس 30 أبريل 2026 - 10:53 ص | آخر تحديث: الخميس 30 أبريل 2026 - 6:03 م

قالت الكاتبة أميرة النشوقاتي إن متتاليتها القصصية «المقادير»، الصادرة عن دار الشروق اعتمد على المزج بين شخصيات حقيقية وأخرى مستلهمة من الواقع، موضحة أن الشخصيات الحقيقية لم يتم التلاعب بها أو «فبركتها»، ومن بينها شخصية لطيفة النادي، أول امرأة مصرية تقود طائرة، مؤكدة أن حضور هذه النماذج جاء بوصفه توثيقًا لتجارب واقعية ملهمة.

وأضافت أن هناك شخصيات أخرى في الكتاب جاءت بوصفها مستلهمة من تجارب حقيقية، وهو ما أتاح لها مساحة أوسع من الخيال في صياغتها، مع الحرص في الوقت نفسه على الإشارة في الهوامش إلى الشخصيات والأحداث الواقعية التي استندت إليها النصوص، مؤكدة أن هذا الخيار جاء انعكاسًا لخلفيتها الصحفية وحرصها الدائم على التوثيق والدقة.

وأضافت خلال الأمسية التي نظمتها دار الشروق، مساء أمس، لإطلاق وتوقيع المتتالية القصصية «المقادير»، وذلك في مبنى قنصلية بوسط البلد، وسط حضور لافت من الكُتاب والأصدقاء والعائلة، أن النساء اللواتي التقت بهن في الواقع كثيرًا ما تجاوزن حدود الخيال في جمال تجاربهن وثرائها الإنساني، قائلة إنهن «غلبن الخيال»، لما يتمتعن به من قوة وبساطة في آنٍ واحد، وأن هؤلاء النساء نجحن في تغيير «المقادير» بمعناها الإنساني، أي إعادة تشكيل أقدارهن بأيديهن ومساندة من حولهن دون ضجيج أو ادعاء.

وأضافت أن ما يميزهن ليس موقع القيادة التقليدي، بل كونهن «قائدات بشكل طبيعي»، يمارسن تفاصيل الحياة اليومية ببساطة، من صنع القهوة إلى إدارة شؤون البيت وسرد الحكايات، بينما يتركن أثرًا عميقًا في محيطهن، معتبرة أن هذا التناقض بين البساطة والتأثير كان أحد أهم مصادر الإلهام في العمل.

وتناولت النشوقاتي دلالة اختيار اسم «بهية» في الإهداء، موضحة أنها رأت فيه تعبيرًا رمزيًا عن صورة المرأة المصرية الجامعة، التي تمثل طيفًا واسعًا من النساء في الريف والمدينة، بما تحمله من بساطة وقوة وامتداد اجتماعي وثقافي.

وأضافت أنها استحضرت في اختيار الاسم أغنية «مصر يا بهية»، معتبرة أن «بهية» ليست اسمًا لشخص بعينه، بقدر ما هي صورة رمزية لمصر نفسها وللمرأة المصرية تحديدًا، التي تجمع بين الجمال والصلابة والقدرة على الاستمرار.

وأوضحت أن إهداء الكتاب، الذي يربط بين الجدة والحفيدة عبر «وصفات الطعام»، يحمل في جوهره معنى أعمق يتعلق بالمحبة بوصفها «المقدار الأساسي» في الحياة، وهو ما أرادت أن يمتد ليصبح خيطًا ناظمًا للعمل كله، مضيفة أن الكتاب في مجمله يدور حول فكرة الحب كقوة دافعة للحكايات وللذاكرة.

وقالت الكاتبة أميرة النشوقاتي إن شخصية «ذات العزم» في الكتاب جاءت ضمن سلسلة من الحكايات التي جمعتها خلال عملها لسنوات كمحررة في «باب مصر»، موضحة أنها كانت ضمن مشروع بدأته بالتعاون مع الراحل هاني شكر الله تحت مظلة «ثقافة وتراث الأقاليم»، في امتداد لتجربة «ولاد البلد» بهدف إلقاء الضوء على الصحافة المحلية والتراث في المحافظات.

وأضافت أنها خلال تلك الفترة اكتشفت «مصر أخرى» على حد وصفها، مليئة بالحكايات والدهشة، مؤكدة أنها لم تكن تكتب فقط، بل كانت تتلقى سيلًا من القصص من مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما تعتبره «بركة كبيرة» أتاحتها لها التجربة، لأنها لولاها ـ كما قالت ـ لما تمكنت من التعرف على هذا الاتساع الإنساني في المحافظات.

وأوضحت أن «ذات العزم» ترتبط بقبيلة العوازم في قنا، حيث تلعب النساء دورًا محوريًا في بناء البيوت، إذ تقوم المرأة الأكبر سنًا بوضع أساس البيت أو «قبو البيت»، في طقس اجتماعي يحمل دلالة رمزية قوية، قد يُرافقه نذر أو التزام شخصي يعكس وفاءها تجاه مجتمعها، معتبرة أن هذه الممارسات تكشف عن عمق أدوار النساء في البيئات المحلية.

وتابعت أنها خلال عملها الصحفي، سواء في قسم التحقيقات أو في مشاريع التوثيق مع مؤسسات دولية مثل «جونز هوبكنز»، تنقلت إلى مناطق نائية في أسوان وغيرها من القرى، حيث التقت بنماذج نسائية ملهمة، من بينها سيدة قادت جهودًا مجتمعية للحد من الحرائق في قرية معزولة، عبر التنقل بين البيوت والتواصل مع الأهالي وحل مشكلاتهم بشكل مباشر.

وأشارت إلى أن تلك النماذج، رغم تأثيرها الكبير، كانت تنظر إلى ما تفعل باعتباره أمرًا «عاديًا»، دون إدراك لحجم دورها القيادي، وهو ما اعتبرته النشوقاتي أحد أكثر الجوانب إلهامًا في تجربتها، حيث تكتشف دائمًا نساءً يصنعن أثرًا حقيقيًا في صمت وبساطة لافتة.

وأوضحت أميرة النشوقاتي أن من بين النماذج النسائية التي وثقتها خلال عملها الصحفي، شخصية عزيزة حسين، التي تُعد من الوجوه البارزة في المجتمع المدني المصري، وقد ارتبط اسمها بعدد من المبادرات ذات الطابع الإنساني والفكري.


وتابعت النشوقاتي أن ما يميز هذه النماذج أنها تقدم أثرًا ممتدًا بهدوء وبعيدًا عن الأضواء، حيث تتحول التجربة الفردية إلى قيمة إنسانية أوسع، وهو ما حرصت على توثيقه ضمن عملها السردي.

شارك بالحضور الشاعر أمين حداد، والشاعر والسينمائي أحمد حداد، وأمينة جاهين والموسيقار ماجد سليمان، وتهاني زكريا أحمد، والكاتب الصحفي سيد محمود، والفنانة ميرفت الجاسري والإعلامية منى الشايب، والدكتورة فاطمة كشك أستاذة علم المصريات، والكاتبة منى رضوان، وهيثم إبراهيم مغني وعضو فرقة الورشة، إلى جانب نخبة من الكُتّاب والمثقفين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك