قال الكاتب الليبي هشام مطر إن الكتابة بالنسبة إليه عملية بحث واكتشاف، تتشكل خلالها الجمل والشخصيات تدريجيًا، ويتحول فيها الكاتب إلى قارئ لما يكتبه، مؤكدًا أنه لا يقدم دروسًا في كتبه، ولا يطرح شخصياته باعتبارها نماذج يُحتذى بها.
جاء ذلك خلال حفل إطلاق روايته «أصدقائي»، مساء الأربعاء، بمكتبة القاهرة الكبرى، وناقشت الرواية الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني، فيما أدار الندوة الدكتور محمد أبو الغار.
وشبّه مطر تجربة الكتابة بدخول غرفة مظلمة لم يسبق للإنسان أن دخلها، يشعر فيها بوجود شخص يقف في الجانب الآخر، فيتجه نحوه ويقف بجواره، منتظرًا أن يقول شيئًا، بينما تبدأ عيناه في الاعتياد على الظلام، وتتكشف له بعض التفاصيل.
وأوضح أن الكتابة تتقدم على هذا النحو؛ يكتب جملة فتؤثر فيه، ثم يكتب الجملة التالية، إلى أن تتكون فقرة يصبح لها صدى وصوت وإرادة، ويبدأ في قراءتها والبحث عما تقوده إليه.
وأضاف أن الكاتب يتحول خلال هذه العملية إلى قارئ، يتأمل ما تشكل أمامه ويحاول اكتشافه، حتى يصبح أشبه بالمحقق الذي يتتبع ما يظهر له من إشارات.
ووصف مهنة الكتابة بأنها «هدية كبيرة» في حياته؛ لأنها توظف كل ما فيه، وتطلب منه، في معظم الأوقات، قدرات لا يكون متأكدًا من امتلاكها، فتدفعه إلى التعلم والبحث عما يحتاجه النص.
واستعاد مطر جانبًا من طفولته في الزمالك، حين كان يركب الخيل يوميًا في نادي الجزيرة، وأحيانًا قبل الذهاب إلى المدرسة. وأوضح أنه حين كان الحصان الذي اعتاد ركوبه يمرض أو يتعذر امتطاؤه، كان يُتاح له حصان آخر، قد يكون أقوى أو أفضل، لكنه لا يستجيب له بالضرورة، فيشعر بأن وجوده لا يعني للحصان شيئًا، وأن عليه هو أن يتعلم كيف يبني علاقته به.
وشبّه مطر بعض الكتب بذلك الحصان؛ فقد يأتيه كتاب يشعر أمامه بأنه مطالب بمزيد من الانتباه والدراسة، واكتساب معارف لم يكن يمتلكها، حتى يستطيع التعامل مع ما يتطلبه منه. وأشار إلى أن هذا التحدي يجمع متعة الكتابة وصعوبتها، على نحو يصعب التعبير عنه بدقة.
وشهد اللقاء حضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، وأميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، وأحمد بدير، مدير عام الدار، والدكتور عماد أبو غازي، ونسمة يوسف إدريس، والكاتب الصحفي طلعت إسماعيل، مدير تحرير جريدة الشروق، والروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي، والكاتبة نورا ناجي، والروائية شيرين سامي، والروائية رشا عدلي، والشاعرة وئام أبو شادي، والناشر شريف بكر، والكاتب أشرف العشماوي، والدكتورة غادة لبيب، والكاتب محمد البرمي، وبانة مشتاق، والشاعر شعبان يوسف، والدكتورة نشوى صلاح، والكاتب الصحفي سيد محمود، والروائي أحمد الفخراني، والكاتبة مروة مجدي، ومصطفى الطيب، وهدى أبو زيد، ونانسي حبيب، وأحمد أسامة، وعمرو عز، إلى جانب أسرة الكاتب الليبي هشام مطر، وجمع كبير من القراء ومحبي كتاباته.