تمر اليوم ذكرى ميلاد أحمد عرابي، الذي ولد في 31 مارس عام 1841، ورحل في 21 سبتمبر 1911. وهو قائد الثورة العرابية التي اندلعت عام 1881، في مواجهة الخديوي توفيق والتدخل الأجنبي في البلاد، على خلفية تفاقم أزمة الديون وسيطرة الأوروبيين على الموارد المالية للدولة.
تظل هذه الثورة واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث؛ بين من يراها مجرد هوجة فاشلة مهدت لوقوع مصر تحت الاحتلال الإنجليزي، ومن يعتبرها تعبيرا حقيقيا عن إرادة الضباط والمصريين في لحظة فارقة كانت البلاد فيها على حافة الانهيار.
وقد كتب الكثير عن هذه اللحظة وقائدها، بين مهاجم ومدافع، وبين من سعى إلى تفكيك أسبابها وتحليل مساراتها ونهاياتها. ومن بين هذه المحاولات يبرز كتاب "الثورة العرابية" للكاتب الصحفي صلاح عيسى.
وقد جاء الكتاب في 612 صفحة، معتمدا على مذكرات قادة الثورة، إلى جانب عدد كبير من الوثائق التاريخية المصرية والإنجليزية والفرنسية، ليقدم قراءة متأنية ومعمقة تظل واحدة من أهم ما كُتب عن هذه اللحظة
يمثل هذا الكتاب محاولة جادة لفهم وإنصاف هذه الظاهرة التاريخية، من خلال منهج علمي يسعى إلى تجاوز الأحكام القاسية التي فرضتها مدرستان بارزتان الاستعمارية، والقومية، واللتين قدمتا قراءتين متناقضتين للحدث.
وفي دراسته، يتتبع صلاح عيسى مسار الثورة عبر عدة محاور، من بينها الاحتكارات الأوروبية، والتحول من الاحتلال السلمي إلى الغزو المسلح، والخريطة الاجتماعية والفكرية للثورة، ومسألة السلطة، وأخيرا تطور الجبهة الثورية من الوحدة إلى التفتت.