أستاذ الحضارة المصرية القديمة بجامعة القاهرة: المتحف المصري الكبير يضم 57 ألف قطعة أثرية - بوابة الشروق
السبت 31 أكتوبر 2026 4:56 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

أستاذ الحضارة المصرية القديمة بجامعة القاهرة: المتحف المصري الكبير يضم 57 ألف قطعة أثرية

إسلام عبد المعبود
نشر في: السبت 31 أكتوبر 2026 - 12:05 م | آخر تحديث: السبت 31 أكتوبر 2026 - 12:05 م

- المتحف ساهم في مضاعفة ليالي الإقامة السياحية بالقاهرة.. واستحوذ على اهتمام الإعلام العالمي

قال الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار والحضارة المصرية القديمة بجامعة القاهرة، إن المتحف المصري الكبير يمثل حدثًا ثقافيًا عالميًا، بعدما حظي باهتمام واسع من وسائل الإعلام والمؤسسات المعنية بالثقافة والآثار والتراث والحضارة حول العالم، وشهد حفل افتتاحه حضور عدد كبير من رؤساء الدول.

وأضاف بدران، في تصريحات لـ«الشروق»، بمناسبة مرور عام على افتتاح المتحف، أن المتحف المصري الكبير يعد أكبر متحف للآثار في العالم مخصص لعرض آثار حضارة واحدة، وهي الحضارة المصرية القديمة، بداية من عصور ما قبل الأسرات وما قبل التاريخ، وصولًا إلى العصر الروماني.

وأوضح أن المتحف يتميز بمساحة قاعات العرض الدائم والمؤقت، فضلًا عن حجم مقتنياته الأثرية، إذ يعرض حاليًا نحو 57 ألف قطعة أثرية داخل قاعات العرض، بجانب مجموعة من العناصر المعمارية والتصميمات التي تقدم تجربة متحفية مختلفة.

وأشار إلى أن المتحف يضم عددًا من العناصر المعمارية المميزة، في مقدمتها المسلة المعلقة، التي وصفها بأنها فكرة مبتكرة لا توجد في متحف آخر، فضلًا عن الواجهة التي تحمل أسماء الملوك والحكام المصريين باللغة المصرية القديمة «الهيروغليفية».

ولفت إلى أن البهو العظيم يتصدره تمثال الملك رمسيس الثاني، كما يتضمن التصميم المعماري للمتحف عناصر تستحضر ارتباط العمارة المصرية القديمة بحركة الشمس، موضحًا أن المهندسين المصريين نجحوا في تصميم مشهد تتعامد فيه أشعة الشمس على وجه التمثال في يومي 22 أكتوبر و22 فبراير، على غرار ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبو سمبل.

وأضاف أن الدرج العظيم يضم نحو 68 قطعة أثرية ضخمة، تقدم موضوعات متنوعة من الحضارة المصرية القديمة، من بينها الملكية الإلهية والمعبودات والإدارة والسياسة والنيل والثقافة والعادات والتقاليد والمجتمع المصري القديم.

وفيما يتعلق بقاعات الملك توت عنخ آمون، أوضح بدران، أن المتحف يقدم للمرة الأولى مجموعة آثار الملك الذهبي كاملة في مكان واحد، بعدما كانت القطع موزعة بين المتحف الحربي بالقلعة ومتحف الأقصر والمخازن المتحفية، فضلًا عن القطع التي كانت تُعرض في المعارض الخارجية.

وأشار إلى أن الملك توت عنخ آمون حكم مصر نحو 9 سنوات، وتوفي في سن الثامنة عشرة، بينما تعد مقبرته من المقابر الملكية النادرة التي وصلت إلينا دون أن تتعرض للنهب، موضحًا أن عدد القطع التي خرجت من المقبرة بلغ نحو 5398 قطعة، وارتفع العدد إلى قرابة 6 آلاف قطعة بعد أعمال الترميم التي نفذها المرممون المصريون.

وأضاف أن مجموعة توت عنخ آمون تُعرض حاليًا داخل مساحة تصل إلى نحو 7500 متر مربع، مقارنة بنحو 1500 متر مربع كانت تشغلها القطع المعروضة من المجموعة في المتحف المصري بالتحرير، بما يوفر مساحة عرض أكبر بنحو سبعة أضعاف، ويتيح تقديم المجموعة بصورة أكثر تكاملًا.

وأكد أن المتحف يعتمد على تقنيات تكنولوجية حديثة ووسائل مساعدة ووسائط متعددة في العرض المتحفي، بما يسهم في إثراء تجربة الزيارة، ويتيح للزائر التعرف على مختلف جوانب الحضارة المصرية القديمة من خلال تجربة تجمع بين القطع الأثرية ووسائل التفسير والتكنولوجيا الحديثة.

المتحف يغير خريطة السياحة في القاهرة

وعلى صعيد الحركة السياحية، قال بدران، إن المتحف المصري الكبير أحدث نقلة كبرى في مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، وخلق نمطًا سياحيًا جديدًا يمكن وصفه بـ«سياحة المتحف المصري الكبير»، بعدما أصبحت زيارته هدفًا رئيسيًا للسائحين من مختلف دول العالم.

وأوضح أن حفل الافتتاح الذي أقيم في الأول من نوفمبر 2025، وما صاحبه من عروض فنية وموسيقية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، وعروض تناولت العادات والتقاليد والمواقع الأثرية في مختلف المحافظات، أسهم في جذب اهتمام عالمي واسع، وأصبح المتحف حلمًا لدى كثير من السائحين الراغبين في زيارته.

وأشار إلى أن الإقبال على المتحف لم يقتصر على السائحين الأجانب، وإنما امتد إلى المصريين الذين توافدوا بأعداد كبيرة لزيارته، ووصل الأمر في بعض الأيام إلى اكتمال الأعداد المتاحة وإيقاف الدخول بعد نفاد التذاكر، قبل الاعتماد على الحجز الإلكتروني لتنظيم الزيارات.

وأضاف أن هذا الإقبال يعكس زيادة الوعي الأثري لدى المصريين، وتعزيز شعورهم بالفخر والاعتزاز بالحضارة المصرية القديمة، خاصة بعد مشاهدة حجم الاهتمام العالمي الذي حظي به المتحف ومقتنياته.

ولفت إلى أن المتحف قدم صورة إيجابية عن مصر أمام العالم، من خلال إبراز اهتمام الدولة بالحفاظ على آثارها وتراثها، وإنشاء متحف مجهز بأحدث الإمكانات لعرض آثار الحضارة المصرية القديمة بصورة تتناسب مع قيمتها التاريخية، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة أن يليق المتحف بعظمة الحضارة المصرية القديمة.

وأكد أن المتحف أصبح مقصدًا تحرص على زيارته الشخصيات المهمة التي تأتي إلى مصر، سواء من رؤساء الدول والحكومات أو الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية، لافتًا إلى أن من بين أحدث زائريه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، خلال زيارته الأخيرة لمصر.

وأوضح أن المتحف أسهم كذلك في زيادة عدد الليالي السياحية بالقاهرة، بعدما كانت البرامج السياحية المعتادة تخصص نحو 3 أيام للمدينة، بينما تشير التقديرات إلى ارتفاع مدة البرامج حاليًا إلى 6 أو 7 أيام، مع إدراج زيارة المتحف ضمن البرنامج السياحي.

وأشار إلى أن تخصيص وقت كافٍ لزيارة المتحف يرجع إلى تعدد قاعاته ومقتنياته، إذ يتيح مسارين للزيارة، أحدهما مختصر والآخر كامل، ويحتاج المسار الكامل إلى وقت أطول حتى يتمكن الزائر من التعرف على مختلف جوانب الحضارة المصرية القديمة.

وأضاف أن تجربة الزيارة تعتمد على الجمع بين العرض الأثري والتقنيات التكنولوجية والوسائط المتعددة، بما يجعل الزائر أكثر تفاعلًا مع المعروضات، ويتيح له معايشة الأحداث والتعرف على تفاصيل الحضارة المصرية بصورة أكثر ثراءً.

واختتم بدران، تصريحاته بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير أصبح علامة بارزة بين متاحف العالم، ومصدرًا لتقديم صورة حضارية عن مصر وتاريخها، معربًا عن تطلعه إلى استمرار تطوير المتحف وتعزيز مكانته على خريطة السياحة والثقافة العالمية.




قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك