التشخيص صحيح والعلاج خطأ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 23 فبراير 2020 3:45 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


التشخيص صحيح والعلاج خطأ

نشر فى : الأربعاء 1 يناير 2020 - 10:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 1 يناير 2020 - 10:25 م

قرار استحداث منصب وزير دولة للإعلام، يعنى إدراك الدولة واعترافها بوجود مشكلة حقيقية فى الإعلام المصرى. الذى فقد تأثيره داخليا وخارجيا، ليترك الوعى الشعبى والرأى العام فريسة سهلة أمام تسجيل فيديو يتم بثه عبر موقع تواصل اجتماعى أو لقنوات فضائية وموقع إنترنت تبث من خارج البلاد وتحمل من الأذى والضرر أضعاف ما قد تحمله من فائدة.

ورغم أن تشخيص المرض هو نصف الطريق إلى العلاج، لكن قرار إنشاء وزارة دولة للإعلام تفرض المزيد من السيطرة الحكومية على المنظومة الإعلامية فى البلاد، يعنى أننا أمام تشخيص صحيح، وعلاج خطأ.

فالإعلام لا يحتاج إلى وزارة لا محل لها من الإعراب فى ضوء مواد الدستور التى حددت وبشكل قاطع مكونات المنظومة الإعلامية ممثلة فى ثلاث هيئات مستقلة تدير التلفزيون الحكومى، والصحف الحكومية، والقنوات الفضائية والصحف الخاصة، وبالتالى لا يوجد فى الدستور ما يشير إلى أى دور يمكن أن تلعبه وزارة الدولة ووزيرها فى هذا الملف، اللهم إلا إذا تخلت الهيئات الثلاث عن استقلالها المنصوص عليه فى الدستور، وقبلت أن تتحول إلى مجرد هيئات خاضعة لوزير دولة عضو فى السلطة التنفيذية.

تجربة السنوات الأخيرة تؤكد أن الإعلام المصرى لا يحتاج إلى مزيد من السيطرة الحكومية ولا مصادر جديدة للتوجيهات الفوقية، لكنه يحتاج إلى المصداقية التى لا تتحقق إلا بمقدار استقلاله عن السلطة التنفيذية وبقدرته على التعبير عن هموم المواطنين وقضاياهم ومتابعة أداء أجهزة الدولة ومؤسساتها فى إطار الضوابط المتعارف عليها للعمل الإعلامى الحر والمهنى.

وبدلا من العودة إلى السبيل الوحيد الممكن لاستعادة مصداقية الإعلام الوطنى وتأثيره، من خلال تحريره من سطوة السلطة، أصرت السلطة على مواصلة السير فى الطريق الخطأ بإعادة وزارة الإعلام، التى تعزز فكرة سيطرة الحكومة على الإعلام وحرمانه من الحرية والاستقلال.

التجربة الإنسانية تقول إن الإعلام المؤثر ليس إعلام الصوت الواحد الذى تأتيه التوجيهات الفوقية، ولكنه الإعلام متعدد الأصوات، القادر على النقد والمواجهة، والمفتوح أمام وجهات النظر المتنوعة، والمستقل عن السلطة، المدافع عن مصالح الوطن والشعب.

لكن عندما تصبح الصحف نسخا متشابهة، وموضوعات البرامج التلفزيونية مقررة سلفا ومفروضة على الجميع، فلا تنتظروا أى تأثير حقيقى لأن هذا التشابه لا يعنى إلا أمرا واحدا وهو أن المنشور فى الصحف والمطروح فى البرامج التلفزيونية مجرد تعليمات قادمة من فوق، وبالتالى فإنها تعبر عن السلطة وليس عن الناس، فينصرف عنها الجمهور أو يسخرون منها.

أخيرا، لا يمكن أن يكون لمصر إعلام مؤثر ما دمنا فى ذيل قائمة دول العالم على مؤشرات حرية الصحافة والتعبير، وحماية الصحفيين، فإذا كانوا يريدون فعلا إصلاح الإعلام واستعادة تأثيره، فعليهم تحريره.

التعليقات