فى السنوات الأولى من عمر السينما المصرية والعالمية كانت ساحة التأليف ممتدة باتساع أمام المؤلفين والمخرجين ليختاروا موضوعات ملتهبة وساخنة تثير الجدل وذلك من فيلم لآخر، ومن هذه الأفلام فى السينما المصرية «غرام الشيوخ» بطولة فاطمة رشدى حول قصة حب وغدر بين شاب وأستاذه العجوز الذى وقع فى حب المرأة نفسها، فامتلك الشاب المرأة ودخل العجوز فى غياهب الشيخوخة التى لا تعرف الرحمة، ومن هذه الأفلام أيضا «ليت الشباب» إخراج حسن عبد الوهاب وكتب السيناريو بركات الذى كان متعلقا فى قراءة الروايات الشعبية الأوروبية خاصة الفرنسية، والموضوع الرئيسى من الممنوعات أو المحرمات فى البيئة المصرية خاصة أنه يدور حول قصة حب بالمشاركة بين أب طاعن فى السن وفتاة تدعى محاسن هى ابنة خطيبة الأب الذى تركها ذات يوم قبل الزفاف عليها، وذلك عندما تعرض لإغراء من صاحب المصنع الذى يعمل به حيث كان على فراش الموت وطلب منه زواج ابنته هدى مقابل أن يستمتع بميراثه، ومرت السنون فيرزق عزمى من زوجته بابنه الشاب حسين الذى ما إن صار فى عمر الزواج حتى التقى بابنة محاسن التى هام بها أبوه أيضا حبا، مع شعور كبير بالندم لأنه خدع أمها ذات يوما وتخلى عنها.
السؤال المطروح أمام المتفرج هو كيف تنتهى مثل هذه العلاقة بشكل يرضى المتفرج الذى رأى التفاصيل عبر الأزمنة، فالموظف عزمى قد تخلى عن عروسه ليلة زفافه وتزوج من ابنة صاحب المؤسسة التى يعمل بها كى ينتهز فرصة الثراء السريع ومرت به الأيام دون أن يشعر بالندم، ولكنه يحس بقيمة الثروة التى ورثها والوريث الذى منحه الله إياه، ولكنه لم يضع فى حسابه أبدا أن يقع ابنه الشاب فى غرام ابنة حبيبة أبيه السابقة، إنها تحمل نفس ملامح أمها، الجمال وقوة الشخصية، أى إن هناك قصة حب مزدوجة بين امرأة واحدة من ناحية وبين الأب وابنه من ناحية أخرى، والغريب أن الأب الذى استمتع طوال حياته بما جناه وكسبه، فإنه فى هذه المرحلة المتأخرة من حياته يرفض زواج ابنه الوحيد من الفتاة التى يحبها، لكن القدر يكون بالمرصاد لذلك الأنانى الذى لم يضع أى اعتبار لمشاعر الآخرين أيا كانوا، وكان دائما حريصا على النيل من هؤلاء الآخرين لأنهم يحملون صفات متميزة ونادرة.
امتلأت السينما بقصص كثيرة حول مثل تلك العلاقات المحرمة، حيث هناك أم تنافس ابنتها فى حب عشيقها فى بعض أفلام حسن الإمام، وهناك آباء يغرمون بالفتاة التى أحبها ابن من أبنائه، وهكذا تتعقد الأمور إلى أن يأتى القدر بتصرفه، ويتم حل مشكلة معقدة بأسهل الأمور: الموت.
هذه الأمور كانت موجودة بشكل ملحوظ ضمن الروايات الشعبية التى حولها بركات إلى أفلام، ولعل أشهرها «الكونت دى مونت كريستو» تأليف أليكساندر دوما، وأعمال أخرى كثيرة، ولهذا السبب فإن جيلا بأكمله من المخرجين فى الأربعينيات والخمسينيات كانوا قد بلغوا سن الشيخوخة فى السبعينيات والثمانينيات وعكفوا على إخراج تلك الأعمال من جديد بأسماء أخرى مثلما فعل الكاتب يوسف جوهر مع سيناريو فيلم «سجى الليل» إخراج بركات 1948، ولعل هذا يفسر سطوة الموضوعات الميلودرامية، وذات الحساسية الرقابية فى عقود بعينها على أيدى مخرجين من المشاهير، على رأسهم بركات وحسن الإمام اللذان ظلا يعملان حتى الرمق الأخير من حياتهما فى أفلام من هذا النوع، وكما نرى فإن هناك أبطالا بأعينهم كانوا يقومون بأدوار العشاق فى هذه الأفلام مثل فردوس حسن وعماد حمدى وسراج منير.