المخرج الأمريكى بيلى وايلدر واحد من صناع السينما المهمة فى الولايات المتحدة؛ لدرجة أن فيلمه «الشقة» - الذى كتبه وأخرجه عام 1960 - حصل على جائزة أوسكار لأحسن فيلم، وحرم فيلما آخر أكثر أهمية اسمه «سبارتاكوس» من هذا الشرف. وقد تكرر مثل هذا الأمر فى أفلام عديدة من إخراج وايلدر. والحقيقة أنه لولا وجود «سبارتاكوس» لما دهشنا؛ لأن فيلم «الشقة» مغزول بغزل جيد ومتميز حول موظف فى شركة تأمين يفتح باب شقته لرئيسه الذى يجلب إلى المكان إحدى الموظفات بعد أن صارت عشيقته -وكادت أن تحول البنت ليل - فأحبها وراح يقاوم هذا المسلك.
فى عام 1972، قام كاتب السيناريو فيصل ندا بكتابة نفس القصة مع بعض التغيرات الملاحظة جدا فى فيلم تجارى اسمه «أزمة سكن»، بطولة محمد عوض وميرفت أمين، حول شاب جاء من الريف ليعمل فى المدينة، واستطاع أن يحصل على أعلى الوظائف بسبب المفتاح الذى يضعه تحت «المشاية».
«تحت المشاية» هو المفروض العنوان التجارى لهذا الفيلم، إخراج حلمى رفلة، الذى غيّر فيه كاتب السيناريو الكثير من التفاصيل. ولا أذكر أن الفيلم الأمريكى قد تحدث عن مسألة المفتاح تحت المشاية، بل عن الموظفة الفقيرة التى تنساق لمديرها وتصبح عشيقته تحت سمع وبصر زميلها صاحب الشقة. والذى أثارنى وجعلنى أكتب مرة جديدة عن هذا الفيلم هو مسألة «تحت المشاية»؛ فالفيلم الذى تدور أحداثه عام 1972 يعتمد على أن الموظف (فتوح) يترك مفتاح شقته تحت المشاية الخاصة بالشقة، فيأتى المدير أو الموظف الكبير لالتقاط المفتاح وفتحه.
والسؤال الذى يطرح نفسه هو: لماذا دار المفتاح تلك الدورات الكبيرة للموظفين الذين سعوا إلى أن يترقوا ويكونوا «مديرا عاما» مثل فتوح؟ بل إن الفيلم أشار إلى أن المراقب العام من السهل جدا شراء ذمته مهما بلغت درجة مقاومته. المسألة باختصار: لماذا المفتاح تحت المشاية؟ مثلما فعل بطل إخراج هيتشكوك، ومثلما فعل الزوج وترك المفتاح تحت المشاية.
أما فى عام 1972، فأعتقد أن آلية استخراج نسخ كثيرة من المفاتيح كانت أمرا سهلا؛ بمعنى أنه يمكن عمل نسخ وتسليمها لكل موظف بدلا من تركها تحت المشاية حيث أن هناك فرصة لكشفها. ولكن فيصل ندا كان يتعامل مع السيناريوهات بأفق ضيق للغاية، وعلينا نحن أن نصدق الحبكة أيا كانت. وبالنسبة لى كمشاهد للفيلم، فإننى ظللت سنوات أستمتع بمشاهدة الفيلم دون أن أتساءل عن مصير المفتاح، ولا لماذا لم يقم فتوح بعمل نسخة احتياطية له وتسليم الباقى للنظراء، خاصة أن الشركة هى التى اشترت الشقة ودبرتها لفتوح.
أرجو أن تكون الكتابة الجديدة هذه المرة عن الفيلم شبه مقنعة؛ لأن العقلية التى تشاهد قد تغيرت مفاهيمها، رغم عدم وجود كُتاب السيناريو الذين أنهكونا بمسألة الاقتباس من أفلام أجنبية.