ضربات الأسعار المؤلمة - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 3 أغسطس 2026 6:54 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

ضربات الأسعار المؤلمة

نشر فى : الإثنين 3 أغسطس 2026 - 5:40 م | آخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2026 - 5:40 م

 

متوالية رفع الأسعار أصبحت واقعا روتينيا يطل برأسه، ويضرب بأذرعه القوية المواطنين من وقت لآخر، ومن موجة غلاء إلى أخرى تطال هذه السلعة أو تلك الخدمة يتساءل الجميع ميسورهم وفقيرهم: متى يتوقف سعار الأسعار؟


تدخل الحكومة فى منافسة أحيانا مع القطاع الخاص أيهما يسبق الآخر فى رفع أسعار ما يقدمه من خدمات أو ما يعرضه من سلع بعضها يدخل فى زمرة السلع الأساسية التى لا يستغنى عنها أى بيت.. تتعلل الحكومة بزيادة الأسعار العالمية وارتفاع فاتورة الاستيراد مع تصاعد الأزمات فى المنطقة وما تعكسه على أسعار الطاقة التى تشهد ارتفاعا لم يكن فى الحساب.


ويجارى القطاع الخاص الحكومة فى تبرير رفع أسعاره، ويرجع كل زيادة إلى ارتفاع الدولار، لكنه يتجاهل أن بعض السلع تم استيرادها قبل رفع سعر العملة الخضراء، كما لا ينعكس تراجع الدولار، للأسف، فى كثير من الأوقات بخفض السلع على غرار رفعها الفورى مع صعود الدولار.


فى مارس الماضى رفعت وزارة البترول أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30%، وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمتها 3 جنيهات للتر، ليصعد على سبيل المثال سعر بنزين 95 من 21 جنيها للتر إلى 24 جنيها، و بنزين 92 إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 زاد بنسبة 16.9% ليصل إلى 20.75 جنيه للتر، أما السولار فارتفع بنسبة 17.4%  ليبلغ 20.50 جنيه للتر، كما زاد أيضا سعر أسطوانة الغاز بحجم 12.5 كيلوجرام من 225 إلى 275 جنيها.


وقبل عدة أيام جاءت الضربة الثانية المؤلمة للمواطنين برفع أسعار شرائحة الاستهلاك المنزلى للكهرباء بنسبة 12% ،عدا الشريحة الأولى التى تبدأ من صفر وحتى 50 كيلوات، والتى تقول وزارة الكهرباء أنها تشمل نحو 14 مليون مواطن، مبررة الزيادة الجديدة، بأنها «فى إطار الحرص على استقرار التغذية الكهربائية، وضمان الاستدامة المالية لمنظومة الكهرباء والطاقة المتجددة إنتاجا ونقلاً وتوزيعا».


وكما تقول الحكومة مع كل زيادة فى اسعار الوقود إنها لا تزال تدعم بعض المنتجات البترولية مثل السولار والبنزين والبوتجاز، قالت وزارة الكهرباء إن الدولة لا تزال تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنويا تمثل الفارق بين التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلكين، مشيرة إلى أن مديونية قطاع الكهرباء المستحقة لصالح وزارة البترول وصلت إلى نحو 480 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضى.


طبعا للحكومة مبرراتها فى رفع الأسعار، لكن ألا يحق للمواطنين الشكوى من عدم القدرة على تحمل الضربات المتوالية بموجات الغلاء، فطبقا للخبرة المتراكمة لا يمر رفع سعر أى خدمة أو سلعة، وخصوصا فى مجالى الوقود والطاقة، حتى ينعكس الأمر على آليات ضبط الأسعار فى الأسواق إما فوريا أو تدريجيا، فالبقال الذى يتأثر بسعر الوقود فى نقل بضاعته، والكهرباء فى حفظ وتخزين بعضها قبل توزيعها لا بد أن يحمل فواتير زبائنه جزءا من نفقاته.


 هكذا تتنقل زيادة الأسعار من يد إلى يد قبل أن تنتهى بالخصم من جيوب شبه خالية لمواطنين خرجوا لتوهم من امتحانات الثانوية العامة ويستعدون لإلحاق ابنائهم فى الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة بمصروفات تتفاوت من جامعة إلى أخرى، ولم يعد هناك محظوظا فالكل سيتحمل الأعباء بشكل أو بأخر، وكان الله فى عون أولياء الأمور.  


تحمل الأسر المصرية وخاصة أن غالبيتها من محدودى ومتوسطى الدخل، فوق ظهورها ما لا تقوى على حمله من ثقل فواتير المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج والتعليم، وسلسلة طويلة من الخدمات، والسؤال: إلى أى مدى يمكن للحكومة الرهان على صبر تلك الأسر التى تستقبل الضربات من كل اتجاه؟  


عدد من نواب البرلمان تقدموا بطلبات إحاطة لوزير الكهرباء، وبعضهم طالب بتجميد قرار رفع أسعار الكهرباء، لما يترتب عليها من زيادة فى معاناة المواطنين، لكن يبدو أن موجة الغلاء الجديدة لن تشهد تغييرا فى آلياتها المتكررة: ترفع الحكومة أسعار المحروقات أو الكهرباء، يغضب المواطنون ويحتج النواب، لكن القافلة تمضى إلى مستقرها فى انتظار موجة جديدة من الغلاء.

التعليقات