هل أخطأنا بتأميم القناة؟ - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 27 يوليه 2026 8:04 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

هل أخطأنا بتأميم القناة؟

نشر فى : الإثنين 27 يوليه 2026 - 6:40 م | آخر تحديث : الإثنين 27 يوليه 2026 - 6:40 م

يشعل اكتمال العقد السابع لقرار تأميم قناة السويس «شركة مساهمة مصرية» كما أعلنها فى ميدان المنشية بالإسكندرية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى 26 يوليو 1956، جدل كل عام الذى يرافق شهر يوليو وأحداثه التاريخية، وهو جدل صحى يعكس رغبة المصريين فى تقليب صفحات تاريخهم الوطنى واتخاذ العبر والدروس مما فات عله ينفع فيما هو آتٍ.


التساؤلات القديمة، والمكررة، فى هذه الذكرى ملخصها: هل كانت مصر فى حاجة إلى قرار التأميم فى 26 يوليو 1956، بما جلبه عدوان ثلاثى فى 29 أكتوبر من العام نفسه؟ ألم يكن عقد امتياز القناة التى افتتحت فى 17 نوفمبر عام 1869، سينتهى فى 1968، وبالتالى ستعود القناة إلى حضن مصر بلا معارك أو حروب؟ ألا يعد قرار عبد الناصر خطأ إن لم يكن تهورًا؟


هى أسئلة مشروعة، تفتح بابًا للنقاش، شرط أن يكون موضوعيًا، عما جرى مساء 26 يوليو 1956، وما تلاها من أيام هب فيها المصريون للدفاع عن أرضهم وممتلكاتهم ضد عدوان من ثلاث دول: بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، قبل وقف القتال فى 7 نوفمبر من العام نفسه، ورحيل المعتدين على مراحل انتهت فى مارس 1957.


يخطئ من يظن أن قرار التأميم ولد بين يوم وليلة، أو أنه كان نتاج سحب البنك الدولى تمويل مشروع بناء السد العالى بتحريض بريطانى، أمريكى.. ووفقا للدكتور محمد السيد سليم، فى كتابه «تأميم شركة قناة السويس» فإن قضية استعادة قناة السويس كانت فى سلم أولويات «الضباط الأحرار» عندما جاءوا إلى الحكم فى يوليو 1952. فقد تأثر الضباط الأحرار بفكر الحركة الوطنية المصرية الذى ربط بين استقلال مصر وسيطرتها على قناة السويس، فقد ارتبطت القناة فى تفكيرهم بالاحتلال.


ويشير د. سليم إلى نشر الضباط الأحرار فى 10 فبراير سنة 1953، «مذكرة استراتيجية» تلخص فكر جمال عبد الناصر ورفاقه فى أن مصر على أتم استعداد للدفاع عن القناة، كما أنها لا تفكر فى شراء الجلاء عن المنطقة بالانضمام إلى أى ميثاق أو معاهدة عسكرية تجعلها حليفة للغرب.


أما زميلنا الكاتب الصحفى محمد الشافعى فيشير فى كتابه «ديليسبس الأسطورة الكاذبة» إلى أن عبد الناصرعمل على قرار التأميم منذ أغسطس 1952، أى بعد أيام قليلة من قيام ثورة يوليو، وقام بإنشاء سبع إدارات مختلفة منفصلة لا يعلم كل منها أى شىء عن الآخرين لجمع كل المعلومات عن كل شىء فى قناة السويس ودراسة كل الاحتمالات والمخاطر.


ويذكر الشافعى أن الإدارات السبع التى أنشأها عبد الناصر من أجل قناة السويس ضمت أسماء مثل على صبرى ود. مصطفى الحفناوى، والمهندس محمود يونس، ود. ثروت عكاشة، ومحمد على الغتيت، وغيرهم من الكفاءة التى تبدد الحديث عن أهل الثقة فى مقابل أهل الخبرة، و«ظلت هذه الإدارات السبع تعمل لأكثر من ثلاث سنوات على اعتبار أنها تعد لاستلام مصر للقناة فى عام 1968».


ونعود للكتور محمد السيد سليم الذى يجيب على سؤال: ألم يكن من الأوفق أن يتريث عبد الناصر قبل اتخاذ قرار التأميم سنة 1956، وينتظر حتى انتهاء عقد امتياز شركة قناة السويس سنة 1968، وهو الأمر الذى طرحه الأستاذ نجيب محفوظ؟


ويجيب: الواقع أن عبد الناصر كان مصممًا على استعادة شركة قناة السويس قبل انتهاء امتيازها، كما أنه كان يعلم أن الشركة تمارس ضغوطًا دولية على الحكومة المصرية لمد امتياز الشركة بعد 1968، على غرار ما فعلته سنة 1910، وأنها إذا لم تحصل على التزام بمد امتيازها فإنها ستبدأ فى إهمال عملية تطوير القناة ومعدات الملاحة بها بحيث تتسلم مصر القناة ومعداتها سنة 1968، وهى فى حالة غير صالحة للاستعمال. ومن ثم، فإن الإسراع باستلام الشركة قبل سنة 1968 كان أمرًا تفرضه نوايا الشركة.


قرار التأميم، إذن، لم يكن وليد تسرع، أو خطأ سياسيا كما رأى البعض، فقد جاء القرار نتاج دراسات لاستعادة القناة التى ضحى مئات الألوف من أجدادهم بأرواحهم من خلال حفرها بالسخرة، فيما تحملت مصر 16.8 مليون جنيه من أصل 18 مليون جنيه هى نفقات إنشائها حتى يوم افتتاحها فى نوفمبر 1869.

التعليقات