تحديات الاتفاق العسكرى الإثيوبى الأمريكى - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 24 أغسطس 2026 7:32 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

تحديات الاتفاق العسكرى الإثيوبى الأمريكى

نشر فى : الإثنين 24 أغسطس 2026 - 6:15 م | آخر تحديث : الإثنين 24 أغسطس 2026 - 6:15 م

قبل أيام اتفقت الولايات المتحدة الأمريكية وإثيوبيا على الارتقاء بالعلاقات العسكرية والدبلوماسية إلى مستوى جديد من التعاون الاستراتيجى.


الاتفاق جاء فى ختام مباحثات عسكرية جرت فى واشنطن يومى 19 و20 أغسطس الماضيين، وترأس الوفد الإثيوبى خلالها اللواء تشومى غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكرى بوزارة الدفاع الإثيوبية، ومثَّل الجانب الأمريكى مساعد وزير الحرب للشئون الإفريقية، براين ج. إليس، وذلك قبيل إعلان الاتفاق بين الجانبين رسميًا فى 21 أغسطس الماضى.


وبحسب بيان للخارجية الإثيوبية فإن هذا الاتفاق من شأنه أن يتيح إقامة «تعاون استراتيجى شامل فى مجال الدفاع والأمن» بين واشنطن وأديس أبابا، و«حماية المصالح الوطنية» وكذلك «ضمان السلام المستدام فى منطقة القرن الإفريقى»، كما أكد الجانبان «التزامهما بالعمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فى أقرب وقت، بما يسهم فى بناء شراكة دفاعية استراتيجية أكثر قوة وتطلعًا إلى المستقبل».


بعض المراقبين ينظرون للاتفاق من عدة أبعاد أولها: عودة إثيوبيا إلى الحسابات الاستراتيجية الأمريكية فى القرن الإفريقى، بعد سنوات من التوتر فى العلاقات بين البلدين.


البعد الثانى يكمن فى أهمية موقع إثيوبيا وسط أزمات القرن الإفريقى، خصوصًا فى الصومال والسودان والبحر الأحمر والتوترات مع إريتريا. أما البعد الثالث فيتمثل فى رغبة أديس أبابا فى تحديث قدراتها العسكرية والحصول على تدريب وتعاون تقنى واستخباراتى أوسع.


والبعد الرابع والأخير هو محاولة واشنطن الحد من نفوذ الصين وروسيا فى إثيوبيا والقرن الإفريقى، فى ظل الصراع المتنامى بين القوى العظمى على النفوذ بالنظر إلى الحرب التجارية الأمريكية مع بكين، والحرب المفتوحة بين وشنطن وطهران بتشابكاتها الإقليمية والدولية.
ووفق بعض التحليلات «لا ينبغى النظر إلى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإثيوبيا لتوسيع التعاون الاستراتيجى فى مجالى الدفاع والأمن باعتباره مجرد تطور عسكرى عابر، أو اختزاله فى سؤال مباشر: هل يمثل تهديدًا لمصر أم لا؟ فالأهم من طبيعة الاتفاق المعلن هو ما قد يعكسه من تحول فى موقع إثيوبيا داخل الحسابات الأمريكية، ومن إعادة ترتيب أوسع لخريطة القوة والتحالفات فى القرن الإفريقى».


لكن هل يجب أن نقلل من تأثير هذا الاتفاق على مصر، خاصة بعد أن سارعت بعض الأصوات الداخلية إلى التقليل من شأنه على اعتبار أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين»؟.


قد يرى البعض أن الاتفاق لا يمثل تهديدًا لمصر أو خصمًا من علاقتها بالولايات المتحدة أو توازنات القوى فى المنطقة، غير أن من يضع أمام عينيه الاستفزازات الإثيوبية المتكررة فى ملف سد النهضة لا بد وأن يشعر بالقلق، وألا يقف كثيرًا عند التحليلات والآراء التى تحاول وصف الأمر بأنه «ليس بجديد»!


لا يمكننا تجاهل التصريحات الإثيوبية الصادرة قبل أسبوعين عن وزير المياه والطاقة الإثيوبى، هابتامو إيتيفا، التى قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيكون تحت سيطرة إثيوبيا». وأن بلاده «تعتزم المضى قدمًا فى بناء سدود إضافية على النيل»، فى إطار ما يزعم أنه الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة.


هذه التصريحات الإثيوبية اعتبرها مصدر مصرى مسئول: «تمثل إمعانًا فى نهج أديس أبابا الأحادى فى انتهاك القانون الدولى، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولى مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».


لم يكتفِ المصدر المصرى المسئول بذلك بل قال إن مصر «لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح شعبها فى نهر النيل، وهى لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أى أطراف على تدفقات المياه لدول المصب». فى رسالة واضحة بأن الصبر نفد رصيده.


فى ظل هذه اللهجة نعيد السؤال هل من حق أحد التقليل من تأثير تدعيم إثيوبيا قدراتها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية وترتيب أوراقها الإقليمية، على ملف سد النهضة؟


توسيع الشراكة الدفاعية بين واشنطن وأديس أبابا يمنح إثيوبيا وزنًا سياسيًا وعسكريًا أكبر، وهو ما يستحق المتابعة الدقيقة، خصوصًا فى ظل ارتباط ملفات النيل والبحر الأحمر والقرن الإفريقى.


وفى الأخير نقول: إن التحدى الحقيقى أمام مصر ليس فى الاتفاق الإثيوبى الأمريكى ذاته، بل فيما إذا كان يمثل بداية إعادة ترتيب أوسع للتوازنات فى القرن الإفريقى بكل تداعياتها على بلادنا.

التعليقات