ربع قرن على جائزة الصحافة العربية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 24 أغسطس 2026 7:32 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

ربع قرن على جائزة الصحافة العربية

نشر فى : الإثنين 24 أغسطس 2026 - 6:15 م | آخر تحديث : الإثنين 24 أغسطس 2026 - 6:15 م

 

٢٥ عامًا تمر الآن على انطلاق جائزة الصحافة العربية التى تحول مسماها منذ عام ٢٠٢١م إلى جائزة الإعلام العربى التى ينظمها ويشرف عليها نادى دبى للصحافة.


أكتب عن هذا الموضوع اليوم لأننى كنت أحد شهود العيان على تأسيس هذه الجائزة.


حينما انطلقت الجائزة فى نوفمبر ١٩٩٩م كنت أعمل صحفيا فى جريدة «البيان» فى دبى، وكنت شاهدا على مراحل الانطلاق الأولى، وحضرت كل دوراتها تقريبا حتى انتهت فترة عملى فى «البيان» وعدت للقاهرة للمشاركة مع أساتذة كبار وزملاء أعزاء فى تأسيس «الشروق» منتصف عام ٢٠٠٨، قبل أن تصدر رسميا فى الأول من فبراير ٢٠٠٩م.


خلال تواجدى فى دبى كنت شاهدا على الموضوعية فى اختيار الموضوعات وفرزها على يد العديد من الزملاء الصحفيين، وبعدها يتم تحويل الموضوعات الجادة والتى تنطبق عليها الشروط المهنية إلى لجان التحكيم المحترفة.


فى الفئة الواحدة كان يتقدم مئات وربما آلاف الأشخاص بموضوعاتهم. ويتم اختيار من ١٠ إلى ١٥ موضوعا للتصفية النهائية.


حينما عدت للقاهرة، شاركت كمحكمًا فى العديد من دورات هذه الجائزة خصوصا فى فئتى الصحافة السياسية والصحافة الاقتصادية والتحقيقات الصحفية، وأشهد الله أن ما تم اختياره من المحكمين كان هو ما يتم إعلانه فى النتائج النهائية. ويعلم الله أننى وأنا عضو لجنة تحكيم كنت أعلم بنتائج التحكيم فى الفئة التى أحكمها وفى الفئات الأخرى لحظة إعلان النتيجة وليس قبلها. وبالتالى أستطيع القول بثقة تامة إن الموضوعية والأمانة كانت متحققة بنسبة كبيرة فى غالبية إعلان النتائج.


ومن يراجع سجلات وأسماء ونوعية الفائزين سوف يكتشف الى حد كبير أنها الأسماء التى كانت تستحق الفوز فعلا لأنها كانت الأكثر عملا وكفاءة، أو على الأقل التى تميزت فى تقديم موضوعات متميزة ومختلفة تراعى المعايير الصحفية من حيث تقديم المعلومات والأفكار الجديدة والدقة والموضوعية وتقديم البيانات والأرقام، وفى السنوات الأخيرة ضرورة الاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة خصوصا الذكاء الاصطناعى فى إنتاج الموضوعات والقصص الصحفية والاعلامية.


وما بين انطلاق الدورة عام 2000م التى حضرها وقدم جوائزها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبى، وهذه الدورة الأخيرة التى تنطلق منتصف الشهر المقبل، استقطبت الجائزة ٨٢ ألف مشارك من مختلف أنحاء العالم العربى، وكرمت ٣٥٩ فائزا بإجمالى جوائز قيمتها ٢٢٫١ مليون درهم إماراتى عبر ٢٤ دورة.


وقد حرصت الجائزة على وجود مجلس إدارة محترف، ضم ١١٦ عضوا عبر ٨ مجالس إدارة متعاقبة، ورئيس المجلس يكون شخصية إعلامية عربية كبيرة.


الملفت للنظر أن الجائزة ومنذ انطلاقها فعليا عام ٢٠٠٠، كانت تقتصر فى الأساس على الصحافة المطبوعة، وجاء التطور المهم ابتداء من نوفمبر ٢٠٢١ على يد الشيخ أحمد بن محمد بن راشد رئيس مجلس دبى للإعلام بإضافة قطاعين جديدين وهما قطاع الإعلام المرئى وقطاع الإعلام الرقمى، وفى نوفمبر ٢٠٢٤م تم إلغاء جائزة الصحافة الاستقصائية، وإضافة فئة «التحقيقات الصحفية» لتشمل مختلف الفنون الصحفية، باعتبار أن تعريف الصحفى الحقيقى الآن هو الذى يعمل فى أى وسيلة إعلامية سواء كانت مكتوبة أو مقروءة أو مرئية أو فى أى من المنصات التقنية الحديثة مادام يقدم المعلومات والأخبار فالمحتوى ثابت والوسيلة متغيرة.


وإضافة لتكريم الصحفيين المتميزين فهناك تقليد عام، وهو اختيار شخصية العام، وهى لا تخضع للاختبار أو المنافسة، بل يتم التوافق عليها داخل مجلس الإدارة، ومن يتأمل الفائزين سوف يكتشف أنها ضمت مجموعة من الرموز الإعلامية والعربية، ومنهم على سبيل المثال من مصر: كامل زهيرى ورجاء النقاش وصلاح الدين حافظ ومكرم محمد أحمد وحمدى قنديل وعماد الدين أديب، إضافة الى رموز إعلامية عربية معروفة مثل: سامى المنيس وتريم عمران وعثمان العمير وطلال سلمان ومحمد ناصر السنعوسى وغسان شربل ونبيل الحمر ومحمد الرميحى وسمير عطاالله وفخرى كريم، كما أن الصحفيين المصريين يشكلون النسبة الأكبر من الفائزين بحكم عددهم وبحكم الريادة المصرية فى مهنة الصحافة والإعلام.


الجائزة كانت ولاتزال فرصة للقاءات المباشرة والاحتكاك بين غالبية الصحفيين والإعلاميين العرب والأجيال الجديدة، ليس فقط للتعارف ولكن لنقل واكتساب الخبرات فى ظل ظروف غاية فى الصعوبة يشهدها العالم العربى، وفى قلبه الإعلام فى هذه الظروف المضطربة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي