خطوط الهاتف الوهمية.. فرصة للعلاج الجذرى - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 12 أغسطس 2026 8:05 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

خطوط الهاتف الوهمية.. فرصة للعلاج الجذرى

نشر فى : الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 6:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 6:30 م

يحسب للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات ووزارة الاتصالات القرار المهم بتحويل شركات الهاتف المحمول الأربعة إلى النيابة العامة على خلفية الخطوط الهاتفية المسجلة بأسماء مستخدمين دون علمهم.

 


فى ظنى أن القرار تأخر بضعة أيام، وكان الأفضل أن يتم اتخاذه بمجرد ظهور المشكلة، حتى لا يتم ترك المواطنين فريسة للشكوك والهواجس والشائعات.
شخصيا وحينما دخلت على حسابى عبر تطبيق الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وجدت خطين مسجلين باسمى لا أعرف عنهما شيئا، وقبل أن أتهم أحدا تذكرت أننى حصلت على خطوط كثيرة فى السابق وتركتها لبعض الأقارب والمعارف، ولا أدرى هل ما تزال مسجلة باسمى أم لا، ومازلت فى انتظار حسم الأمر قبل التوجه إلى أقرب فرع لإلغاء هذه الخطوط.
من حق أى مواطن أن يغضب ويثور حينما يكتشف أن هناك خطا هاتفيا للمحمول مسجلا باسمه وهو لا يدرى عنه شيئا. ببساطة شديدة يمكن أن يستعمل هذا الخط فى أى جريمة أو عمل غير مشروع، وقد قرأت أن هناك قضية باسم الطالب عمرو عمارة الطالب بكلية الحاسبات. هذا الطالب قام بتسجيل هاتف باسمه وبياناته لشخص آخر بهدف مساعدة شقيقة صديقه الموظفة لتحقيق المستهدف أو «التارجت» فى بيع خطوط المحمول. هذه الشهامة تحولت إلى كابوس قانونى انتهى بصدور حكم غيابى بالمؤبد فى قضية تهريب مخدرات.
وإضافة إلى ما سبق فأحد أوجه الخطر الأكبر من هذه العقود الوهمية أن هناك توسعا كبيرا فى تحويل الأموال إلكترونيا عبر محافظ خطوط الشركات الأربع.
وهذه المحافظ متصلة برقم الهاتف وعبرها يمكن إرسال واستقبال المبالغ النقدية، كما أن هناك توسعا كبيرا فى ربط العديد من الخدمات بأرقام الهواتف المحمولة مثل الحسابات البنكية والمخالفات المرورية ودفع الفواتير فى إطار الخطة القومية للتحول الرقمى، وهو جهد مهم للغاية شاركت فيه وزارة الاتصالات وهيئات ووزارات ومؤسسات وأجهزة أخرى.
السؤال المنطقى هو: كيف نشأت هذه الأزمة؟!
أغلب الظن أن بعض موظفى شركات المحمول ــ وهم يسعون لبيع أكبر عدد من الخطوط ــ كانوا يستخدمون هويات مستخدمين فعليين لتسجيل عقود جديدة، أصحابها لا يملكون هويات سليمة أو صحيحة، أو لم تكن معهم أثناء عملية البيع. ونتذكر أنه فى سنوات سابقة وقبل أن يقوم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بالتشديد فى عملية تسجيل خطوط الهاتف بأسماء أصحابها، فقد كانت هناك فوضى عارمة فى هذا المجال، تتجاهل أبسط القواعد والشروط والإجراءات للتأكد من اسم ورقم هوية المستخدم.
والمؤكد أن هناك من يملكون فعليا خطوط هاتف ليست مسجلة بأسمائهم سواء كان الاسم الفعلى قريبًا لهم أو لا. والمؤكد أيضا أن عدد المخالفات أو الجرائم التى تم ارتكابها بسبب ذلك ضعيفة جدا، لأننا لا نعرف حالات معلنة كثيرة على غرار حالة عمرو عمارة، وهى حالة سببها «الجدعنة»، وليست سوء نية شركة الاتصالات.
رب ضارة نافعة، وحسنا تحركت وزارة الاتصالات لمعالجة الأمر، ومرة أخرى كان يفترض أن يكون التحرك سريعا، ليس فقط فى قرار الإحالة للنيابة، ولكن أيضا لتسهيل دخول المواطنين على تطبيق الجهاز القومى للكشف عن حقيقة الأرقام. لكن أن يأتى التحرك متأخرا خير من ألا يأتى أبدا.
بالطبع الوزارة والجهاز القومى لديهما وجهة نظر موضوعية وهى أنه لم يكن ممكنا التحرك بسرعة إلا بعد الانتهاء من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة. وأن قرار الإحالة للنيابة يؤكد أنه لا يوجد أى تستر على مخالفات.
الآن هناك فرصة مهمة لإصلاح كل الأوضاع الخاطئة.
المهم الآن هو تنفيذ حزمة الإجراءات التنظيمية العاجلة التى أعلنها الجهاز القومى لإحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول والتحقق من هوية حائزيها الفعليين ومنع تكرارها مستقبلا.
من المهم تطبيق ما أعلن عنه الجهاز من وقف بيع أو تفعيل أى خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات سواء كانت خاصة أو حكومية مع إلزام الشركات الأربعة بإرسال رسائل نصية لجميع الخطوط القديمة المسجلة على أنظمتها لإخطار حائزيها بضرورة التوجه لفروع الشركات لإبرام عقود جديدة.
وفى حالة عدم الالتزام بالقواعد الجديدة سيتم اتخاذ إجراءات قد تصل لوقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركة المخالفة وإحالة الوقائع للنيابة.
وتزداد أهمية حل المشكلة الأخيرة حينما نعرف أن عدد المشتركين فى خدمات الهاتف المحمول بلغ حتى نهاية مارس الماضى ١٢٥٫٦ مليون مشترك فى شركات المصرية للاتصالات وأورنج وفودافون واتصالات، بمعدل نمو سنوى يبلغ ٨٫٤٧٪.
الأزمة الأخيرة فرصة لبعث رسالة مهمة لكل شركات المحمول أن أمن المواطنين والأمن القومى المصرى أهم مليون مرة من مكاسب هذه الشركات الخرافية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي