محمد صلاح والأموال.. دروس مهمة - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 9 أغسطس 2026 9:14 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

محمد صلاح والأموال.. دروس مهمة

نشر فى : الأحد 9 أغسطس 2026 - 6:50 م | آخر تحديث : الأحد 9 أغسطس 2026 - 6:50 م

هل الدولارات أو اليوروهات هى السبب الأساسى فى انتقال النجم العالمى الكبير محمد صلاح إلى فريق طرابزون سبور التركى، أم أن موضوع الفلوس لم يكن له أى تأثير فى هذا الانتقال الذى فاجأ كثيرين؟

أى شخص تابع الأخبار والتقارير عن الوجهة التى سيذهب إليها صلاح عقب انتهاء مشواره مع فريق ليفربول الإنجليزى، كان سيدرك بسهولة أن المال لم يكن هو العامل الحاسم فى قرار اختيار وجهته الجديدة.

غالبية التقارير تحدثت فى البداية عن وجهة أوروبية أو سعودية، ولم يظهر موضوع تركيا فى الصورة إلا فى الأسابيع الأخيرة.

قد يقول البعض إن كل ما سبق هو كلمات إنشائية من صحفى مصرى يحاول تجميل صورة ابن بلده. لكن الدليل الدامغ على صحة كلامى جاء على لسان رئيس نادى طرابزون سبور، الذى قال بوضوح إنه شاهد بعينيه عرضا رفضه صلاح يفوق بأربعة أضعاف العرض الذى قبله من الفريق التركى.

ماذا يعنى هذا الكلام؟

المعنى الأساسى أن صلاح فكر فى وجهته التى قد تكون الأخيرة فى مسيرته الكروية من جوانب عدة.

بالطبع المال مهم فى حياة أى إنسان، وبالطبع هو مهم لمحمد صلاح. فالمؤكد أنه يفكر فى مشروعات استثمارية كثيرة حينما يختم مسيرته الكروية، أو يقيم مشروعات خيرية لمن يريد خصوصا أهل قريته وبلده.

لكن تفضيل عرض كروى يقل بأربعة أضعاف عن العرض الذى قبله يعنى أن المال فى هذه اللحظة لم يكن له أى دور. وهذا الأمر هو أفضل رد على الأصوات التى خرجت تهاجم قرار صلاح باختيار تركيا، وليس أى وجهة أخرى.

طبقا لتقرير نشرته صحيفة «تقويم» التركية أمس الأول السبت فإن انتقال صلاح للفريق التركى بدأ حينما كان رئيس النادى أرطغرل دوغان يتابع إحدى مباريات المنتخب المصرى فى بطولة كأس العالم الأخيرة، وأرسل رسالة نصية للمدير الفنى للفريق فاتح تكة سائلا إياه: «هل تريد صلاح؟». فكانت الإجابة نعم.

الطرفان عقدا اجتماعات سرية كثيرة، وحسم صلاح الموافقة بعد أن اطلع على المشروع الرياضى للفريق وطبيعة مدينة طرابزون ونمط الحياة فيها والإمكانيات المتاحة للاعبين وعائلاتهم. صلاح أبدى إعجابه بطبيعة المدينة وأن يواصل مسيرته فى دولة ذات أغلبية مسلمة.

نتيجة لقرار صلاح فإنه لم يتوقف كثيرا عند عرض تركى يقل بأربعة أضعاف عن عرض تلقاه من أندية فى دولة أخرى.

وطبقا للصحافة التركية فإن العرض التركى الذى قبله صلاح عبارة  عن 44 مليون دولار في الموسمين،ومكافأة توقيع و١٤ مليون يورو عمولة الوكيل، وفيلا فاخرة فى المدينة وأخرى فى دبى وأربع سيارات فاخرة  لصلاح  ولأسرته، وتوفير التعليم فى مدارس خاصة لأبنائه، ونثريات متنوعة لكل شىء من أول ورق التواليت إلى المشتريات المنزلية.

لكن البعض الذى انشغل براتب صلاح وعقده لدرجة أنه حسب كم سيتقاضى فى الثانية والدقيقة والساعة واليوم، نسى أن مجرد الإعلان عن انتقال صلاح للفريق التركى جعل سهم طرابزون سبور يقفز بنسبة ٦٪ فى بورصة إسطنبول، وصفحة الفريق على الفيسبوك  منذ إنشائها حتى وصول صلاح كان عليها ١٫٢ مليون متابع، وحتي صباح امس قفز العدد الي 3.2 مليون متابع. كما قفز العدد علي انستجرام من 1.6 مليون إلى 2.6 مليون متابع، وزاد العدد مائة ألف علي منصة زد.

ليس ذلك فقط، بل إن النادى أعلن عن زيادة تاريخية فى بيع التذاكر الموسمية بـ١٨ ألف تذكرة فى ثلاثة أيام، وحسب رئيس النادى فقد تم تغطية نصف تكاليف صفقة صلاح، وإذا ارتفع العدد الى ٢٥ ألف تذكرة، فسيكون قد تم تغطية قيمة التعاقد بالكامل وبالتالى فإن النادى استفاد أكثر، وهنا القيمة الشاملة للاعب وليس مهارته الفنية فقط.

إذن صلاح فكر بعقله قبل جيبه، واختار ما يرى أنه الخيار الصحيح. لم تشغله الأموال الطائلة، وكان يمكنه بسهولة الحصول عليها حتى من دون مستوى فنى كبير، كما رأينا مع نجوم كبار بدأت الشمس تغرب عنهم.

مرة أخيرة طريقة استقبال صلاح فى تركيا يوم الأربعاء الماضى، تقول لنا بوضوح إن هناك أشياء كثيرة مهمة جدا فى الحياة، بجانب المال طبعا. هذه الأشياء هى التى تبقى وتدوم ويظل الناس يتذكرونها، وأظن أن صلاح حجز لنفسه مكانا مهما فى كل هذه الجوانب.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي