أسطورة صلاح.. ما هذا الحب؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 8 أغسطس 2026 9:42 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

أسطورة صلاح.. ما هذا الحب؟!

نشر فى : السبت 8 أغسطس 2026 - 6:55 م | آخر تحديث : السبت 8 أغسطس 2026 - 6:55 م

أكره المبالغات كراهية التحريم، لكن لم أرَ لفظًا لوصف النجم المصرى العالمى الكبير محمد صلاح إلا الأسطورة.

فى هذه السطور لا أتحدث عن محمد صلاح اللاعب الفذ، ولكن عن هذه الشخصية التى تجعل بلدًا كبيرًا مثل تركيا تستقبله بمثل هذه الصورة غير المسبوقة، وتتسابق غالبية وسائل الإعلام العالمية العامة والرياضية فى نقل هذه المشاهد التى لم نرها إلا نادرًا منذ عقود طويلة.

يقول كثيرون إن معظم تاريخ صلاح الكروى صار خلفه، فقد حقق الرجل كل شىء تقريبًا فى عالم الكرة، محليًا وإفريقيًا ودوليًا، وصار معشوق الجماهير المصرية والعربية والعديد من الجماهير فى دول أجنبية كثيرة. لكن ما حدث يوم الأربعاء فى مدينة طرابزون التركية يفوق الخيال فعلًا، ولم يتصوره أحد على الإطلاق لدرجة أن غالبية وسائل الإعلام العالمية تحدثت عنه باستفاضة. الإعلام التركى كان يتابع أخبار مسار الطائرة الخاصة التى نقلته للمدينة، وحينما وصل للمطار كان الآلاف فى انتظاره، أما فى حفل استقباله بملعب الفريق المسمى بايارا بارك، فقد كان هناك أكثر من ٣٠ ألفًا من مشجعى الفريق جاءوا لاستقباله والترحيب به وتأليف أغنية سريعة له. مشهد الاستقبال عمومًا وما حدث فى الاستاد كان مهيبًا، ولا أظن أنه تكرر إلا ربما لمارادونا فى نابولى وليونيل ميسى فى برشلونة.

صلاح نفسه لم يصدق مشهد الاستقبال والاستاد، وأظن أن هذا المشهد سيظل فى ذاكرته طويلا، وقال بعدها: «ممتن لكل هذا الحب والعاطفة التى أظهرها الجمهور، هذا الاستقبال يعنى لى الكثير، ولم أتوقع أن أراه متحمسًا جدًا لهذه التجربة، وأريد أن أكتب فصلًا جديدًا فى مسيرتى مع الفريق».

سيبذل صلاح  أكبر جهد ممكن ليرد الجميل لهذه الجماهير التى رفعته عاليًا. وجعلت الجميع يحكى عن هذه اللحظة، رغم أن البعض اعتقد أن شمسه قد غربت.

كثيرون استغربوا أن صلاح اختار الدورى التركى، وبعضهم استغرب أنه لم يذهب إلى أحد الناديين الكبيرين هناك بشكتاش أو فنار بخشة، والبعض استغرب عدم ذهابه إلى أحد الدوريات الكبرى فى أوروبا، أو الدورى السعودى حيث الأموال الضخمة، لكن أظن وبعد ما شهدناه يوم الأربعاء الماضى، فمن الواضح أن حسابات كثيرة قد حكمت قرار صلاح، ولم يكن المال إحداها أو على الأقل السبب الجوهرى.

وعلى رأى الفنان الكبير صبرى فواز فى رده على كثيرين انتقدوا صلاح لذهابه إلى تركيا: «لو كان استمع إلى كلامكم من البداية مكنش هيبقى صلاح».

حفل استقبال صلاح كسر الرقم القياسى فى الحضور الجماهيرى، فلم يسبق أن تكرر هذا المشهد وامتلأ الاستاد عن آخره إلا فى مباراة نهائية أو مباراة شديدة الأهمية.

قد يجادل البعض فى المستوى الفنى لمحمد صلاح حاليا، رغم أنه قدم أداءً مذهلًا فى كأس العالم الأخيرة، لكن ما لا يمكن الجدال بشأنه هو مدى ما صار يمثله محمد صلاح من قوة ناعمة لمصر بأكملها، وأحيانًا للعرب والمسلمين. ويمكن أن نتحدث فى هذا الموضوع لأيام طويلة فهذه القوة تفوق ما يمكن أن تفعله مؤسسة أو هيئة أو وزارة بأكملها. ويكفى أن اسم مصر ظل يتردد طوال الأيام الماضية بصورة إيجابية جدًا مقرونًا باسم محمد صلاح أو «السلطان المصرى»، أو «الملك المصرى» الذى كان يطلقه عليه الجمهور الإنجليزى.

صلاح صار حديث تركيا بأكملها من اللحظة التى وصل فيها إلى طرابزون من أصغر طفل إلى الرئيس رجب طيب أردوغان مرورًا بوزير الصناعة الذى هنأ الأتراك بتوقيع صلاح للفريق التركى.

تركيا ليس بلدًا صغيرًا أو مغمورًا، وحتى الدورى العام الكروى هناك مصنف من بين أفضل عشر دوريات أوروبية ويلعب فيه نجوم عالميون كبار يتقاضون مرتبات ضخمة. والجمهور التركى شديد الحماس للكرة. وأظن أن كل من تساءلوا عن دهشتهم من ذهاب صلاح لتركيا قد يكتشفون السبب حينما يتابعون مجريات المباريات.

لكن مرة أخرى نحن هنا لا نتحدث اليوم عن المستوى الكروى التركى أو حتى مستوى صلاح الفنى والبدنى، ولكن نتحدث عن ظاهرة أو أسطورة صلاح الذى نجح فى نيل حب الناس من دول مختلفة تماما من إفريقيا جنوبًا إلى إنجلترا شمالًا مرورًا بآسيا وأمريكا اللاتينية.

السؤال الذى سأله البعض: هل كان المال هو العامل الأساسى الذى دفع صلاح للذهاب إلى تركيا، أم أنه تلقى عروضًا تفوق أربعة أضعاف العرض التركى، ورفضها، وما الذى يعنيه ذلك؟

وللحديث بقية.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي