المخطط الإسرائيلى يتعطل جزئيًا - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 1 أغسطس 2026 8:38 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

المخطط الإسرائيلى يتعطل جزئيًا

نشر فى : السبت 1 أغسطس 2026 - 7:15 م | آخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2026 - 7:15 م

تستحق الدولة المصرية كل الشكر والتقدير على الجهد الكبير الذى بذلته.. وما تزال.. من أجل تعطيل وإفشال المخطط الإسرائيلى فى فلسطين ومنع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.


حينما تم الإعلان مساء الخميس الماضى عن الاتفاق على بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، فقد كانت لحظة مهمة تشير إلى أن مخطط إسرائيل بتهجير الفلسطينيين من غزة وإكمال تهويد الضفة قد تم تعطيله جزئيًا ولا أقول إسقاطه تمامًا؛ لأن المخطط ما يزال مطروحًا على الطاولة، وتسعى إليه إسرائيل بكل ما تملك من قوة.


لكن نحن وصلنا إلى لحظة، ورغم كل المحاذير والفخاخ والمصائد، يتوقف فيها الحديث عن التهجير ونسمع تعبيرات ومطالبات بالانسحاب الإسرائيلى المتدرج من القطاع وتسليمه إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارته.


تستحق الدولة المصرية الشكر لأنها انحازت لمصالحها القومية والوطنية، ولم تنحنِ للتهديدات والإغراءات المتعددة، خصوصًا من إدارة ترامب حينما أعلن بعد دخوله البيت الأبيض بأيام فى نهاية يناير ٢٠٢٥ عن قراره بتهجير سكان غزة إلى مصر والأردن لإقامة الريفيرا!!! وأن مصر سوف تقبل ذلك. كرر ترامب وإدارته ذلك عدة مرات، لكن مصر وقفت بكل قوة ضد هذا المخطط، وتمكنت من إحباطه بصورة كبيرة ومعها دول صديقة وشقيقة مثل قطر وتركيا والسعودية والأردن.


لو قبلت مصر إغراءات وتهديدات ترامب، لكان معظم سكان غزة خارجه الآن.


 بالطبع لا يمكن لأحد أن ينسى أن أحد الأسباب الجوهرية لتعطيل مخطط التهجير والتصفية هو صمود الشعب الفلسطينى الأسطورى، فلولا تضحياته لتم تصفية القضية فعلًا وقولًا، هذا الشعب العظيم قدم أكثر من ٧٣ ألف شهيد و١٧٣ ألف جريح، وتهدم وتدمر ٩٠٪ من المساكن والمنشآت والبنية التحتية للقطاع، لكنه ظل صامدًا فوق أنقاض وأطلال البيوت، مقدمًا ملحمة أسطورية للتمسك بالأرض، وناسفًا المقولات الغبية والمنحطة بأنه باع أرضه.


 لو أن هذا صحيح، فلماذا استمر هذا الشعب صامدًا منذ وعد بلفور فى ٢ نوفمبر ١٩١٧ وبدء الهجرات اليهودية إلى فلسطين العربية؟!


نعود إلى بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب ونسأل: هل انتهى العدوان الإسرائيلى وتوقف تمامًا، وهل عدنا إلى ما قبل عملية «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، والتى أعقبها العدوان الإسرائيلى المدمر؟


الإجابة للأسف هى لا. فالعدوان الإسرائيلى غير مسبوق فى هجميته ووحشية ولا إنسانية وحكومة بنيامين نتنياهو الأشد عنصرية ووحشية منذ عام ١٩٤٨ سوف تتفنن فى اختراع آلاف الحجج والأعذار والمراوغات والتسويف والمماطلة، من أجل عدم الانسحاب. هى جهزت لمثل هذه اللحظة حينما شيدت ما يسمى بالخط الأصفر الذى يحشر الفلسطينيين فى نحو ٣٠٪ فقط من أرضهم فى القطاع، فى حين تسيطر هى على نحو ٧٠٪ وتقوم الآن بتسويته بالأرض وتجريفه حتى لا يعود صالحًا للسكن. هى تقول إنها لن تكتفى بنزع سلاح المقاومة الثقيل، بل تريد كل سلاح فردى حتى لو كان مسدسًا أو رشاشًا أو حتى زيًا عسكريًا!!.


هى تريد ذلك حتى يسهل لها إبادة أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين دون مقاومة.


 ليست مفاجأة أن نقول إن إسرائيل ستعطل كل شىء من أجل عدم الانسحاب من القطاع خصوصًا أنها تنتظر انتخابات برلمانية مهمة فى ٢٧ أكتوبر المقبل.


ثبت علميًا أن ترامب هو الوحيد القادر على إقناع أو إجبار إسرائيل على تنفيذ ما يطلبه منها، لكن الملفت للنظر قوله قبل يومين أنه سوف يصاب بخيبة أمل إذا لم تنفذ إسرائيل الخطة، فى حين أنه كان يكرر أن أبواب الجحيم سوف تنفتح على المقاومة الفلسطينية إذا لم تقبل خطته.


نحتاج إلى استمرار الجهد المصرى التركى القطرى والأردنى، ونحتاج إلى استمرار صمود الشعب الفلسطينى، ونحتاج إلى أن ينتبه العرب إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية وهم مشغلون بالحرب الأمريكية الإيرانية.


علينا أن ننتبه إلى أن الشهور المقبلة سوف تزيد إسرائيل من تهويدها للضفة حتى تحصل الحكومة المتطرفة على أكبر قدر من أصوات المستوطنين والمتطرفين.


ما حدث يوم الخميس تقدم مهم جدًا لكن العبرة النهائية فى التنفيذ على الأرض. عودتنا إسرائيل على أنها أكبر مراوغ فى التاريخ. تقبل بعض الاتفاقات على مضض ثم تجد مليون طريقة للتهرب منها... فاحذروا!!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي