درس مدرسة «كفر الجزار» - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 8:17 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

درس مدرسة «كفر الجزار»

نشر فى : الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 7:20 م

بحسب الفيديوهات المتداولة فإن السيدة صالحة أبوالفضل، مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير فى قرية كفر الجزار بمحافظة القليوبية، كانت على حق وتستحق التقدير والتكريم، وأن المحافظ الدكتور حسام عبد الفتاح لم يكن موفقا بالمرة فى كلامه وطريقة تعامله معها.

وهذه الواقعة ينبغى أن تكون درسا فى كيفية التعامل بين المسئولين ومرءوسيهم، والأهم أن يتم معالجة جذور المشاكل، خصوصا التعليم والصحة بصورة واقعية، وليس بطريقة اللقطة التليفزيونية التى ينتهى أثرها بعد ساعة أو يوم أو أسبوع على أقصى تقدير.

المحافظ قام بجولة فى المدرسة التابعة للإدارة التعليمية فى بنها استعدادا للعام الدراسى الجديد الذى سيبدأ بعد أيام، ولاحظ وجود إهمال فيما يتعلق بالنظافة ووجّه كلمات قاسية للمديرة كان من بينها: «أنا إزاى أعلم العيال – يقصد التلاميذ والطلاب – النظافة إذا كنت أنا وسخ؟!».

المديرة ردت بهدوء على المحافظ وقالت له إنها خاطبت كل الجهات المسئولة من أجل حل هذه المشكلة ومشاكل أخرى، فلم يرد عليها أحد، وإنها قامت بعمليات إصلاح حول المدرسة، على حسابها الخاص ومعها وكيلة المدرسة.

المحافظ رد عليها بالقول: «متفهمينيش إنك بتصرفى على الدولة وبلاش الكلام اللى هو ما يدخلش عقل عيل صغير!!».

أخطأ المحافظ أنه لم يحاول أن يفهم جوهر المشكلة من البداية، وليس مجرد أن المدرسة غير نظيفة، لو أنه سأل بهدوء، فربما ما تحدث بنفس هذه الطريقة.

 المهم أن المديرة قدمت للمحافظ كل المراسلات والمخاطبات والاتصالات مع الجهات المعنية بالنظافة وإصلاح المدرسة، وأنها لم تتلق أى رد وقالوا لها: «مفيش فلوس». ولذلك قامت هى والوكيلة بدفع ١٨ ألف جنيه من أموالها الخاصة، لتوصيل المياه للمدرسة، أو لإصلاح ماسورة المجارى التى تهدد المدرسة.

المحافظ حينما رأى هذه المستندات اقتنع وكان منصفا ووجه حديثه للمسئولين فى مديرية التعليم بالمحافظة سائلا: «المديرة عملت اللى عليها، فلماذا لم نقم نحن بدورنا كمديرية؟».

فرد مدير المديرية بأنه أرسل بدوره لكل المسئولين، خصوصا هيئة الأبنية التعليمية، فلم يردوا عليه.

لكن المحافظ لم يكن موفقا حينما حاول التشكيك فى أن المديرة دفعت أموالا من جيبها الخاص، وأنها حصلت على الأموال من المقاول، كان يمكن للمحافظ أن يتأكد من الأمر أولا، وبعدها يتهم المديرة.

القصة بأكملها صارت حديث وسائل التواصل الاجتماعى بمجرد ظهور الفيديو.

 وطوال يوم الثلاثاء كان هذا الموضوع هو الشاغل الأكبر لحديث غالبية رؤساء التحرير والمحررين وكبار الإعلاميين الذين غطوا معرض الطيران الدولى فى العلمين، والغالبية العظمى منهم تعاطفوا مع المديرة.

المحافظ فى النهاية أصدر توجيهات لمعالجة بعض المشكلات فى المدرسة مثل المياه والصرف الصحى والكهرباء. وكان يمكنه من البداية أن يعرف تفاصيل القضية قبل أن ينفعل على مديرة المدرسة.

وكيل وزارة التربية والتعليم بالقليوبية د. ياسر محمود أصدر قرارا بأن تعمل الصفوف من الأول حتى الثالث الابتدائى بالمدرسة فترة واحدة ، ونقل طلاب الصفين الخامس والسادس إلى مدرسة أخرى لحين التعامل مع التحديات التى تواجه المدرسة. وهو ما يعنى أن المشكلة أكبر بكثير من مجرد قمامة وعدم نظافة مثلما اعتقد المحافظ فى بداية الجولة.

مرة أخرى إذا كان الفيديو الذى انتشر بقوة هو كل القصة الصحيحة، فإن المحافظ لم يكن موفقا، لكن الأمر من وجهة نظرى أكبر من مجرد طريقة حديث من محافظ إلى مديرة مدرسة، بل يتعلق أساسا بكيفية التواصل والتعامل بين كبار المسئولين ومرءوسيهم.

 وطالما ثبت صحة موقف المديرة، أصبح تكريمها مطلوبا ليس فقط لشخصها، ولكن للكثير من أمثالها الذين ينفقون من جيوبهم الخاصة من أجل أن تستمر العملية التعليمية فى حدها الأدنى، ثم يأتى بعض المسئولين ليعنفوها!!

وحسنا فعل وزير التربية والتعليم بتكريم الأستاذة صالحة والأستاذ نادر مدير مدرسة برقطا.

أما القضية الأهم فهى هل الحد الأدنى من الخدمات موجود داخل المدارس أم لا، وكيف يمكن الحديث عن عملية تعليمية صحيحة وجادة إذا كانت الإدارة التعليمية عاجزة عن توفير ١٨ ألف جنيه لتنفيذ إصلاحات جزئية فى مدرسة واحدة؟!!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي