عضوية مجالس الإدارة.. والحد الفاصل بين المجاملة والاستحقاق - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 23 أغسطس 2026 7:56 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

عضوية مجالس الإدارة.. والحد الفاصل بين المجاملة والاستحقاق

نشر فى : الأحد 23 أغسطس 2026 - 7:00 م | آخر تحديث : الأحد 23 أغسطس 2026 - 7:00 م

عقب نشر مقالى أمس الأول السبت عن «بدلات عضوية مجالس الإدارة»، تلقيت بعض ردود الأفعال التى وضحت لى الصورة بشكل شبه كامل.

مضمون مقال السبت حول ما أثير عن تقاضى بعض الوزراء الحاليين والسابقين لبدلات ضخمة نظير تعيينهم أعضاء فى مجالس إدارات البنوك والشركات.

وكان السؤال الجوهرى هو: ما الحد الفاصل بين المجاملات والاستحقاق، وليس بين هل هى قانونية أم لا، لأن غالبيتها قانونية.

بالأمس تحدثت عن خطورة المجاملات فى هذا الصدد، وأشرت إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى كان له موقف حاسم ضد هذه المجاملات مما أدى لفتح النقاش حولها.

واليوم أشير إلى نقاط جديدة لتوضح الصورة.

أولا: لكى يتم تعيين وزير حالى أو سابق لعضوية مجلس إدارة بنك أو شركة حكومية، فلابد أن يصدر قرار بذلك من مجلس الوزراء أو من رئيس البنك بحكم منصبه كما ينص القانون المنظم لعمل البنك أو الشركة.

ثانيًا: أعضاء مجالس إدارات البنوك تختارهم الجمعية العمومية للبنك أى المساهمون ، وفى حالة بنوك الدولة فلابد من الحصول على موافقة رئيس مجلس الوزراء. وبالتالى فالمنطقى أن يكون الاختيار بحكم التخصص.

ثالثًا: المشكلة تبدأ حينما يتم اختيار وزير أو أى شخص عضوًا فى مجلس إدارة شركة أو بنك بعيد تمامًا عن تخصصه وهنا تظهر ملامح الاستحقاق أم التعويض.

رابعًا: المشكلة التى تحتاج لعلاج قانونى هى حينما يكون الراتب الذى يتقاضاه الوزير أو المسئول الذى يشغل رئاسة الشركة أو الهيئة أو الجهة، ضعيفًا جدًا بالمقارنة بما يحصل عليه، وبالتالى قد يرفض المنصب.

السؤال: هل هذا البدل كافٍ ليقوم المسئول بعمله على أكمل وجه.؟ الإجابة هى لا.

والسؤال الثانى: ما الذى يحدث فى هذه الحالة؟ عمليا تقوم هذه الشركة أو البنك بتعيين هذا المسئول الذى يتقاضى أجرًا ضعيفًا جدًا فى عضوية مجالس إدارات شركات أو بنوك أخرى، لكى يتقاضى أجرًا أفضل يعينه على متاعب الحياة. نموذج وزير مثلًا كان يتقاضى راتبًا ضخمًا من هيئة اقتصادية دولية كبرى، ولما قبل أن يصبح وزيرا فإن راتبه صار أقل من سدس ما كان يتقاضاه قبل ذلك.

والسؤال ما الحل فى هذه الحالة؟

الإجابة أن تكون هناك لوائح واضحة حتى يتم حسم الجدل. وعمليًا فلابد من تغيير قانونى يسمح لصاحب الخبرة أن يتقاضى أجرًا جيدًا، وإلا فإنه لن يقبل بالمنصب.

 قد ينتقدنى البعض هنا ويقول: هل تطالب برفع رواتب هؤلاء المسئولين فى حين أن غالبية الشعب يعانى شظف العيش؟!.

 الإجابة كالتالى: هناك مناصب محددة لابد أن يتقاضى أصحابها مبالغ معقولة وكافية، لأنهم يديرون بنوكًا وشركات ميزانياتها بمئات المليارات، ويتحملون مخاطر كبيرة، ولا يمكن أن نتعامل معهم بمنطق الحد الأدنى والأقصى. لأنه فى هذه الحالة ستخطفه العديد من الشركات والبنوك الخارجية، وتعطيه أضعاف الأضعاف.

وهذا ينطبق على نوعيات قليلة جدًا من الخبرات النادرة، أما بقية العاملين العاديين بالبنك أو الشركة أو البترول فيتم معاملتهم بالكادر المالى الذى يطبق على الجميع.

وفى كل الأحوال فإن الحل الأمثل هو الشفافية وأن يخضع الجميع للمراقبة والمحاسبة من الجهات المختصة، بمعنى أن يعرف الناس ما الذى يتقاضاه كل شخص، وزيرًا كان أو عاملًا بسيطًا نظير عمله، وهل يستحق ذلك أم لا، لكن غياب الشفافية يفتح الباب للقيل والقال والشائعات.

المؤكد أن البعض حصل على مبالغ وبدلات ضخمة جدًا، من دون وجه حق حتى لو كانت قانونية، لكن تأكد لى أكثر أن عددًا كبيرًا من الوزراء كانوا يصرون على عدم تقاضى أى مقابل لعضوية مجالس الإدارات، وبعضهم كان يستلم المكافأة ويعيدها للشركة أو البنك والبعض الآخر كان يتبرع بها لصندوق تحيا مصر أو أعمال خيرية مختلفة.

وإذا أردنا وضع الحدود الفاصلة بين الحق والباطل ومن قبيل الربط أشير إلى أن هناك أكثر من ١٤٠٠ حساب وصندوق تم إنشاؤها بصور شتى  إما بقرار أو لائحة فى الوزارات والهيئات ومنذ فترة طويلة، ويحتاج الأمر إلى مراجعة موقفهم حتى لا تكون أبواب خلفية أخرى خاصة أن مشكلتها الأساسية هى غياب الشفافية فى طريقة عملها، وكيف يتم تحصيل أموالها ولمن تذهب مخصصاتها؟

الشفافية هى السلاح البتار حتى لا يعتقد البعض أن الجميع فاسدون، والدقة الإعلامية مطلوبة حتى لا يتم خلط الحابل بالنابل.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي