إذا صح أن هناك كليات طب فى مصر تقبل الحاصلين على مجموع ٥٠٪، فهذه مصيبة كبرى بكل المقاييس تتطلب تدخل كل الجهات المختصة للشرح والتوضيح وتصويب الخطأ، وكشف كل الحقائق للرأى العام.
يوم الأحد الماضى عرفنا من خلال بيان نقابة الأطباء ونقيبها المحترم د. أسامة عبدالحى أن هناك كليتين تابعتين لدولة فى شرق أوروبا لهما فروع فى مصر تقبل طلابًا فى كلية الطب بمجموع يبدأ من ٥٠٪.
بيان النقابة قال إنها تلقت هذه المعلومات وقامت بالتحقق منها. وأن القبول فى هاتين الكليتين يستند إلى قواعد القبول فى هذه الدولة التى لا تشترط حدًا أدنى للمجموع وبالمخالفة للحد الأدنى المقرر للالتحاق بكليات الطب الخاصة فى مصر، وهو لا يقل فى المتوسط عن ٨٥٪ وهو قريب من نفس النسبة فى الجامعات الأهلية، فى حين أن متوسط القبول بكليات الطب فى الجامعات الحكومية يدور حول 93%.
بيان النقابة وتصريحات النقيب لـ«الشروق» فى عدد الأمس الثلاثاء وكذلك حديثه صباح أمس الأول الإثنين مع الإعلامى هشام عاصى فى برنامج «صباحك مصرى» على قناة «إم بى سى مصر 2»، كان شديد الوضوح وهو أن النقابة لا تقبل الاستثناء فمن يدرس الطب ويعتزم ممارسة المهنة داخل مصر يجب أن يخضع لقواعد وضوابط التعليم الطبى المصرية شأنه شأن خريجى كليات الطب الحكومية والأهلية والخاصة.
المفترض أن دراسة الطب تتطلب كما يقول نقيب الأطباء طالبا لديه القدرة على بذل الجهد والالتزام والمذاكرة المستمرة لأن طبيعة المهنة تفرض على الطبيب مواصلة التعلم والاطلاع طوال حياته المهنية، فهى ليست مجرد كلية تخرج شخصًا يبحث عن وظيفة كتابية لا تتطلب مهارة أو علمًا واجتهادًا مستمرًا، بل إن غياب هذه المعايير يهدد سلامة المرضى ومستوى التعليم، وسلامة المجتمع بأكمله.
تخيلوا لو أن هذا الأمر تم تقنينه وتم قبول طلاب بخمسين فى المائة فى كليات الطب فكيف نطمئن على مرضانا بين أيدى هؤلاء الأطباء؟!!.
نتذكر أن نتيجة السنة الأولى فى بعض كليات الطب كانت مخجلة فى السنوات الماضية، والسبب المرجح لذلك أن هؤلاء الطلاب مارسوا غشًا جماعيًا، والحمد لله أنه تم كشفهم فى أول اختيار حقيقى فى أولى طب.
النقطة الجوهرية التى ينبغى أن نعرفها فورًا هى كيف دخلت هذه الكليات والجامعات إلى مصر، ومن الذى سمح بها، ووافق على شروطها وإجراءات القبول بها خصوصًا بند الـ٥٠٪؟!!
أليس هناك قواعد واضحة ومحددة لاعتماد كليات وجامعات جديدة فى مصر خصوصًا الأجنبية، وأليس من المنطقى أن تخضع هذه الجامعات لقواعد المجلس الأعلى للجامعات سواء الجامعات الحكومية والأهلية أو الخاصة؟!!
د. أسامة عبدالحى قال إن النقابة قررت مخاطبة رئيس مجلس الوزراء د. مصطفى مدبولى والدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى للتدخل العاجل وإلزام هذه الكليات بتطبيق الحد الأدنى المقرر للقبول فى كليات الطب الخاصة المصرية دون أى استثناءات وضرورة استيفائها جميع الاشتراطات الخاصة بالتدريب الإكلينيكى ووجود مستشفى جامعى تعليمى.
ونعلم أن الشرط الأخير أى وجود مستشفى جامعى تعليمى ليس متوافرًا فى بعض كليات الطب الخاصة فى مصر، أو أنه متوافر ولكن بصورة شكلية، ونعلم أن نقابة الأطباء تتحدث عن هذا الأمر بصفة دائمة. وللأسف لا يمكن أن نفهم كيف يتم الموافقة على إنشاء كلية طب خاصة من دون وجود المستشفى مكتملا.
النقابة تطالب بوقف التوسع العشوائى فى إنشاء كليات الطب وعدم السماح بقبول أعداد جديدة إلا وفق ضوابط تضمن جودة العملية التعليمية والتدريب الإكلينيكى.
أخشى أن تكون بعض الجامعات الأجنبية تستغل صفة «الدولية» للالتفاف على قواعد وشروط القبول التقليدية والأساسية الموجودة فى الجامعات المصرية.
وأخشى أكثر أن يكون الهدف الأساسى لهذه الجامعات هو الربح السريع استغلالًا لحاجة البعض إلى حمل لقب دكتور أو مهندس أو سفير أو صحفى أو أى صفة أخرى بالفلوس وليس بالاجتهاد.
نحتاج إلى مراجعة شاملة لكل قواعد القبول فى الجامعات المصرية، خصوصا الخاصة والأجنبية للتأكد من التزامها بالقواعد والإجراءات الأساسية حفاظًا على سمعة التعليم المصرى، وحفاظًا على صحة وسلامة المجتمع بأكمله.