حقيقة الموقف المصرى من اتفاق مكة العسكرى - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 10 أغسطس 2026 7:39 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

حقيقة الموقف المصرى من اتفاق مكة العسكرى

نشر فى : الإثنين 10 أغسطس 2026 - 6:25 م | آخر تحديث : الإثنين 10 أغسطس 2026 - 6:25 م

لماذا لم تنضم مصر لاتفاقية الدفاع المشترك التى تم توقيعها فى مكة يوم الجمعة الماضى بين السعودية وتركيا وباكستان؟.


هذا السؤال يردده بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعى والعديد من الخبراء والمحللين، بحسن نية حينًا وسوء نية أحيانًا.


المعلومة المؤكدة بالنسبة لى والتى عرفتها من مصادر دبلوماسية عربية وتركية بالقاهرة هى أن مصر لديها علم ومعرفة كاملة بهذا الاتفاق منذ شهور طويلة، بل منذ تم التداول بشأنه.


صباح الأحد الماضى توقع هاكان فيدان وزير الخارجية التركى انضمام مصر للاتفاق قريبًا، «لأنها شريك طبيعى لنا فى جميع القضايا، وفى المرحلة المقبلة ستكون موجودة بيننا، بمجرد إنجاز بعض المسائل الفنية».
ومن خلال اتصالات مع مصادر متنوعة فإن اقتصار الأمر على «المسائل الفنية» فقط ليس دقيقًا.


من يتابع السياسة الخارجية المصرية منذ عقود طويلة، خصوصًا بعد ثورة يوليو ١٩٥٢، فإن لها مواقف ثابتة من فكرة المحاور والأحلاف العسكرية، وقد دفعت ثمنًا باهظًا بسبب ذلك من قوى كبرى كثيرة.


مصر أكبر من أن يتم استبعادها من هذا المحور أو ذاك، بل إن الجميع يريدها فى صفه والأدق أن مصر تعودت أن تدرس خطواتها بهدوء وتؤدة.


وفى الملف المطروح فهى تفعل ذلك منذ عام كامل تقريبًا، قبل أن تقدم على اتخاذ أى خطوة فى هذا الطريق.


مصر شاركت بفاعلية فى آلية التنسيق الرباعى الذى يضم معها دول التحالف الثلاث السعودية وتركيا وباكستان وقد استضافت القاهرة الاجتماع قبل الأخير لهذه الآلية فى 21 يونيو الماضى. وقد كتبت وقلت إن هذه المنصة أكبر من مجرد تعاون، لكنها ليست محورًا أو تحالفًا، وهذا التأكيد كان خلاصة استنتاج من محادثة طويلة مع مسئول مصرى. وبالتالى حينما تتحول المنصة من التنسيق السياسى إلى التحالف العسكرى فمن المهم أن يخضع الأمر مصريًا لدراسة شاملة من كل الجوانب، هذه المبادئ المصرية معروفة لجميع دول المنطقة، وحتى حينما طرحت مصر «فكرة القوة العربية المشتركة»، فقد كانت المظلة هى الجامعة العربية، خصوصًا أن هناك اتفاقية الدفاع العربية المشتركة التى تم التوقيع عليها فى القاهرة فى 17 يونيو 1950.


انطلاقًا من المبادئ السابقة فكل الخيارات المصرية مطروحة فيما يخص اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية وتركيا وباكستان. ومن الطبيعى أن تكون هناك دراسة دقيقة، فالمنطقة تعيش حالة حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والأخيرة تشن حربًا على دول الخليج الست والأردن. وبالتالى فالمنطق أن يتم التريث الكامل قبل الإقدام على أى خطوة فى ظل هذه الأجواء الملغومة التى تريد أطراف كثيرة فى المعسكرين المتحاربين جر مصر والمنطقة بأكملها لهذا الصراع، ويمكن فهم الهجوم على ميناء دمياط فى هذا السياق.


حينما تقدم مصر على اتخاذ قرار كبير، فمن المهم أن تكون هناك دراسات دستورية وقانونية، وموافقات برلمانية خصوصًا فى ظل وجود مكون عسكرى ودفاعى فى هذا الاتفاق.


ثم إن مصر تقوم بدور وساطة فى الأزمة الحالية، هى ضد الحرب عمومًا، لكنها أيضًا مع شقيقاتها العربيات ضد أى هجوم تتعرض له. وبالتالى فمن المهم أن تكون كل الخطوات مدروسة بدقة، كى تحقق استقرار المنطقة وفى نفس الوقت يتم الحفاظ على المصالح المصرية وبما لا يضر الأمن القومى العربى، فليس من مصلحة مصر أن تدخل فى صراع مع أى طرف، لكنها ستدافع عن أمنها الوطنى والقومى بكل السبل. وهى تفضل فى معظم الأحيان الحفاظ على مساحة من الحركة والتوازن بين مختلف الأطراف بدل الانضمام إلى محاور محددة قد تحد من حركتها.


قد تتحمس مصر للتنسيق فى إطار منصة الرباعى، لكنها ستفكر كثيرًا إذا تحول الأمر إلى تحالف عسكرى يرتب واجبات ومسئوليات ينبغى دراستها بدقة، خصوصًا أن أحد مبادئ السياسة المصرية التأنى الشديد قبل إرسال أى قوات للخارج ناهيك عن خوض صراعات مسلحة، وبالتالى فهى قد لا تنضم إلى أى منصات إلا بعد توقف الحرب بصورة نهائية.


وقبل الختام ولمن لم يتابع القضية من بدايتها فإن كلا من السعودية وتركيا وباكستان وقعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك يوم الجمعة الماضى، وقال الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى إن الاتفاق يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعى الوثيق، ويهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أى اعتداء. وطبقًا لتصريحات المسئولين فى الدول الثلاث فإن أى اعتداء على بلد يعتبر اعتداء على بقية الدول.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي