الذى لا يمكن للمال شراؤه - صحافة عربية - بوابة الشروق
الخميس 1 أكتوبر 2026 8:48 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

الذى لا يمكن للمال شراؤه

نشر فى : الخميس 1 أكتوبر 2026 - 7:25 م | آخر تحديث : الخميس 1 أكتوبر 2026 - 7:25 م

نشرت جريدة الخليج الإماراتية مقالًا للكاتبة شيماء المرزوقى تشدد فيه على ضرورة التمييز بين القيمة المادية والمعنوية والإنسانية للأشياء، مؤكدة على أن القيمة الحقيقية للحياة لا تقاس بالمظاهر أو الثروة، بل بالأثر الطيب، والمبادئ، والعلاقات الإنسانية الصادقة.. نعرض من المقال ما يلى:


بسبب العادات اليومية التى أسهمت الواجهات الإعلامية والأفكار الشائعة فى نشرها، بات من الشائع أن يخلط البعض بين ما هو مرتفع الثمن وما هو عظيم القيمة، فالسعر قد يساعد البعض على الحكم السريع، أما القيمة فتتطلب التأمل فى الأثر، والتفكير فى المعنى. ومع توسع المقارنات والمظاهر وانتشارها، وتحديدًا فى هذا العصر، الذى أصبح فيه الاسم المشهور أكثر إقناعًا، وصارت السلع المرتفعة الثمن تبدو أفضل غالبًا، وازدادت لدينا مهارة المقارنة بين المنتجات والتفصيل فيها، بينما ضعفت قدرتنا على تمييز الأمور ذات القيمة المعنوية والإنسانية.


أوسكار وايلد، الكاتب والشاعر والمسرحى الأيرلندى، الذى يعد من أبرز أدباء القرن التاسع عشر، والذى اشتهر بالنقد الساخر للتناقضات فى المجتمع، فى روايته «صورة دوريان جراى»، التى تناولت الانشغال بالمظهر والبحث عن الجمال مع إهمال حقيقة الإنسان، وردت عبارته الشهيرة: «يعرف الناس فى هذا الزمن سعر كل شىء، ولا يعرفون قيمة شىء».


تشير هذه الجملة إلى أن معرفة الثمن أمر سهل، فهو رقم واضح يمكن مقارنته بغيره، أما معرفة القيمة المعنوية، والقيمة الإنسانية العميقة للأشياء، فتحتاج إلى تفكر، ووعى، ونظرة أكثر شمولية، فمن السهل أن ننشغل بما يمكن رؤيته وعرضه أمام الآخرين؛ لأن الماديات تمنح شعورًا سريعًا بالإنجاز والمكانة. أما القيم المعنوية فتنمو بهدوء، لا تظهر نتائجها فى صورة أو رقم، فالوقت الذى يخصصه الإنسان لأسرته، ووقوف الصديق إلى جانب صديقه فى الشدة، والوفاء بالوعود، واحترام الآخرين، جميعها قيم قد لا تلفت الأنظار فى وقتها، لكنها تصنع الأمان والثقة وتمنح العلاقات معنى أعظم.


إن تقدير القيمة الإنسانية لا يحتاج إلى التخلى عن الطموح المادى، وإنما يحتاج إلى ألا يصبح هذا المعنى الأساسى فى حياتنا، فالنجاح يفقد جزءًا كبيرًا من معناه إذا تحقق على حساب الأسرة، والمكانة لا تعوِّض فقدان المخلصين من مجتمعك، والقدرة على شراء الكثير لا تضمن وجود من يبقى معنا وقت الحاجة. ربما نحتاج بين حين وآخر إلى مراجعة ما نمنحه وقتنا واهتمامنا؛ لأن ما نعتنى به اليوم هو ما سيبقى معنا غدًا. وفى النهاية، ليست الحياة أكثر امتلاء بما نملكه، بل بما نحفظه من مودة، وما نقدمه من وفاء، وما نتركه فى الآخرين من احترام وأثر طيب، هذه هى الأشياء التى لا تُشترى بالمال.

التعليقات