- تدخلات فى الاختيارات الفنية وضعف الأجور والرعاة تفتح ملفات الدورة الـ34
- محمد ثروت يفجّر الأزمة.. على الحجار يكشف أسباب اعتذاره.. ورضا الوكيل يغادر رئاسة الأوبرا
لم تكد دار الأوبرا المصرية تعلن تفاصيل الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، حتى تحول الإعلان عن البرنامج إلى سلسلة متلاحقة من الاعتذارات والتصريحات والجدل، بدأت باعتذار الفنان محمد ثروت عن المشاركة، وتبعها إعلان على الحجار أسباب غيابه، وتصريحات المايسترو هانى فرحات والمايسترومحمد الموجى بشأن إدارة المهرجان وميزانيته واختياراته الفنية، وصولا إلى إعلان الدكتور رضا الوكيل اعتذاره عن الاستمرار فى رئاسة دار الأوبرا المصرية، بعد ساعات من المؤتمر الصحفى للمهرجان.
وبدأت التطورات بإعلان محمد ثروت عدم مشاركته فى الدورة الجديدة، مؤكدا فى بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أنه لم يعتد الحديث عن الكواليس علنا طوال مسيرته الفنية الممتدة لنحو 50 عاما، لكنه قال للمرة الأولى بوضوح: «لن أقبل، ولن أشارك فى إهانة الفن المصرى أو الفنانين المصريين»، معلنا اعتذاره عن المشاركة فى مهرجان الموسيقى العربية لعام 2026.
وجاء اعتذار ثروت بعد إعلان جدول حفلات المهرجان، الذى كان يتضمن مشاركته فى «ليلة هانى شاكر» المقرر إقامتها يوم 20 أكتوبر، إلى جانب نيفين رجب ونادية مصطفى ونجوم الأوبرا، بقيادة المايسترو مصطفى حلمى.
وأعلنت الفنانة مى فاروق تأييدها لقرار محمد ثروت، من خلال إعادة نشر بيانه والتعليق عليه، فى الوقت الذى تواصلت فيه ردود الفعل على ما جاء فى تصريحاته بشأن المشاركة فى الدورة الجديدة.
وفى السياق نفسه، أعلن الفنان على الحجار اعتذاره عن المشاركة فى الدورة الـ34، مؤكدا أن هذه هى المرة الأولى التى يغيب فيها عن المهرجان منذ إنشائه.
وكشف الحجار، فى بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن سبب اعتذاره يعود إلى اعتماد دار الأوبرا ميزانية وصفها بأنها «ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية المصاحبة له»، مؤكدا رفضه المشاركة فى ظل هذه الميزانية، ومنتقدا فى الوقت نفسه ما ذكره رئيس دار الأوبرا خلال المؤتمر الصحفى بشأن الحفلات التى قدمها مؤخرا فى مهرجان القلعة والإسكندرية والمسرح الكبير بالأوبرا.
وأوضح الحجار أن مشاركته فى هذه الحفلات تأتى امتدادا لما اعتاد عليه طوال أكثر من 30 عاما، مشيرا إلى أن الفنان يضيف إلى الأوبرا، وأن الحفلات التى يقدمها تساهم فى زيادة الدخل الذى تدفع منه أجور الفنانين.
وتزامنت هذه الاعتذارات مع جدل أثارته تصريحات الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، خلال المؤتمر الصحفى للمهرجان، خاصة حديثه عن محدودية الموارد المالية مقارنة بما تنفقه دول أخرى على استضافة نجوم الغناء العرب.
وخلال المؤتمر، أوضح الوكيل أن الفنانة آمال ماهر والفنان عاصى الحلانى يشاركان فى المهرجان دون أجر، بينما تنازل الموسيقار عمر خيرت عن نصف أجره.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل من عدد من الموسيقيين، من بينهم المايسترو هانى فرحات، الذى سبق أن تولى رئاسة مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الـ32.
ونشر فرحات صورا من جدول حفلات المهرجان عبر حسابه على «إكس»، معلقا على التصريحات التى شهدها المؤتمر، وقال إنه خلال الدورة التى ترأسها «لم يأت نجم واحد من نجوم الوطن العربى يطلب أجرا أو يعترض على المشاركة»، مشيرا إلى أن الجميع كان فخورا بالمشاركة فى مهرجان مصر.
وأضاف فرحات أن المهرجان يحصل على دعم الدولة ووزارة الثقافة، لكن نجاح دورته لم يعتمد على الدعم فقط، وإنما على العمل والتسويق وجذب الرعاة والشركات، مؤكدا أن المهرجان أكبر من أى شخص أو دورة.
كما دخل الموسيقار أمير عبد المجيد على خط الجدل، معترضا على بعض التصريحات المتعلقة بميزانية المهرجان وإمكاناته المالية، لتتسع دائرة ردود الفعل على ما جاء فى المؤتمر الصحفى.
وفى الوقت نفسه، كشف المايسترو محمد الموجى، مدير مهرجان الموسيقى العربية، جانبا آخر من كواليس الدورة الجديدة، متحدثا عن وجود تدخلات فى الرؤية والاختيارات الفنية، وعن عدم تنفيذ بعض الاختيارات التى وضعها للبرنامج بالشكل الذى كان يراه مناسبا.
وأوضح الموجى أن بعض الأسماء التى ظهرت فى البرنامج لم تكن ضمن اختياراته الأولى، مشيرا إلى أن مشاركة آمال ماهر جاءت من خلال مسار مختلف عن الاختيارات التى وضعها فى البداية، كما تحدث عن محدودية الميزانية وتأثيرها على الاتفاق مع عدد من المطربين.
وأشار إلى أن الظروف المالية كانت من أسباب عدم الاتفاق مع أسماء من بينها جنات ورامى عاشور ورامى صبرى وبهاء سلطان، كما تحدث عن محدودية الرعاة وتأخر بعض أوجه الدعم.
وتطرق الموجى أيضا إلى اعتذار على الحجار، موضحا أنه كان يتمنى مشاركته فى الدورة الجديدة، وأن عدم الاتفاق ارتبط بالظروف المالية والأجر المطلوب.
وبعد نحو 15 ساعة من المؤتمر الصحفى، أعلن الدكتور رضا الوكيل اعتذاره عن الاستمرار فى رئاسة دار الأوبرا المصرية، فى بيان حمل إشارات إلى الخلافات التى شهدتها الفترة الأخيرة.
وقال الوكيل إنه كان يتمنى الاستمرار حتى انتهاء فترة تعيينه، مؤكدا أن لديه القدرة على التغيير، لكنه رفض أن يتحكم أحد فى اختياراته لفنان مصرى يقف إلى جواره، على حد تعبيره، بسبب ثقته فى موهبته وحب الجمهور المصرى له.
وأضاف: «لن أكون سببًا فى مشاكل مع أحد أو عداء بينى وبين أصدقائى الداعمين لأحد»، قبل أن يعلن اعتذاره عن الاستمرار، ويطلب تقبل وجوده لاحقا كفنان وصديق فى الأعمال الفنية التى يكلف بها.
وتأتى هذه التطورات فى الوقت الذى تستعد فيه دار الأوبرا لانطلاق الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر المقبل، والتى تتضمن 22 حفلا، بينها 11 ليلة غنائية وموسيقية على المسرح الكبير، إلى جانب فعاليات تقام على مسارح وأماكن أخرى.
وتنطلق حفلات المسرح الكبير بـ«ليلة هانى شاكر»، ثم تتوالى ليالى بليغ حمدى، وكمال الطويل، ومحمد الموجى، ورياض السنباطى، وسيد درويش، ومنير مراد، ومحمد عبد الوهاب، وعمر خيرت، ومحمد فوزى، قبل الختام بـ«ليلة فريد الأطرش».
ويشارك فى البرنامج عدد من المطربين والموسيقيين، من بينهم عاصى الحلانى، وأحمد جمال، وريهام عبد الحكيم، ومحمد محسن، وخالد سليم، ومحمد الحلو، وآمال ماهر، ومدحت صالح، إلى جانب نجوم الأوبرا والفرق الموسيقية.
وبين الاعتذارات والتصريحات المتبادلة والتغييرات الإدارية، تستعد الأوبرا لانطلاق الدورة الجديدة فى موعدها المعلن، بينما تظل كواليس اختيار الفنانين والميزانية والرعاة وإدارة المهرجان من أبرز الملفات التى فرضت نفسها على المشهد قبل افتتاح الدورة الـ34 فى 20 أكتوبر الجارى.