سؤال افتتاحى قبل الحديث فى صلب الموضوع: هل من حق المحررين الصحفيين الذين يعملون فى مواقع إلكترونية فقط الحصول على عضوية نقابة الصحفيين؟
الإجابة نعم مؤكدة طالما تنطبق عليهم شروط النقابة.
السؤال الثانى: هل من حق النقابة أن تتمسك بضرورة تطبيق كل الشروط والضوابط والمتطلبات المطبقة على محررى الصحف الورقية على محررى المواقع الإلكترونية؟
الإجابة هى نعم ونعم ونعم.
السؤال الثالث: هل من حق مجالس ومؤسسات الدولة ذات الصلة خصوصا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن تتأكد من استيفاء أى موقع إلكترونى غير ورقى للضوابط والشروط والأحكام؟
الإجابة نعم ثالثة.
لو تم تطبيق إجابات الأسئلة السابقة بصورة طبيعية فلن تكون هناك أى مشكلة، وما وقعت من الأساس فتنة «النقابة والمواقع الإلكترونية»، التى يريد البعض إغراق المجتمع الصحفى والإعلامى فيها بلا سبب ظاهر أو مصلحة لأى طرف فى حين أن مهنة الصحافة ووحدة النقابة هى المتضرر الأكبر.
مساء يوم الثلاثاء الماضى كنت ضيفا على برنامج الأستاذ نشأت الديهى «بالورقة والقلم» على قناة تن بصحبة الأساتذة أسامة سرايا وكرم جبر وسليمان جودة للحديث فى هذا الموضوع.
قلت بوضوح إن تعريف كلمة صحفى تعنى كل شخص ينتج محتوى صحفيا إعلاميا سواء كان هذا المحتوى موجودا فى صحيفة ورقية أو موقع إلكترونى أو قناة فضائية أو محطة إذاعية أو أى وسيلة أخرى قد تنشأ مستقبلا، وقد ثبت يقينًا للجميع الآن أن المحتوى ثابت والوسيلة متغيرة وبالتالى على الجميع التوقف عن المناوشات والمعارك الصغيرة.
لكن هل يعنى التعريف السابق أن كل من كتب خبرا أو تقريرا أو أجرى حوارا أو رفع فيديو على الموقع أن يدخل نقابة الصحفيين من دون شروط؟!.
الإجابة هى لا بالقطع، بل لابد من تطبيق قواعد وشروط النقابة على أى متقدم للحصول على عضويتها، حتى لا نتفاجأ بإغراق النقابة بآلاف الأعضاء الذين لا تنطبق عليهم الشروط الاساسية وبالتالى تدمير النقابة التى صمدت لكل العواصف والأنواء.
السؤال: وما هو الحل العملى لهذه المشكلة؟
ببساطة شديدة هناك مجموعة من الإجراءات الأساسية التى ينبغى توافرها لنحل هذا الموضوع بصورة نهائية، ونتفرغ لتطوير المهنة بدلا من هذه المعارك التى يغلب عليها الجانب الشخصى.
أولا: على أى موقع إلكترونى جاد أن يذهب الى هيئة الاستثمار ويؤسس شركة طبقا للقانون.
ثانيا: بعدها يذهب هذا الموقع إلى المجلس الأعلى للإعلام لكى يحصل على الترخيص، مستوفيا الشروط الأساسية وأهمها أن يكون موقعا مصريا، وممولا من مصريين وليس من جهات مشبوهة، لا نعرف عنها شيئا. وبعدها يذهب للنقابة ليحصل على الاعتماد والتكويد، والتأكد من توافر الشروط الأساسية وهى أن يكون له هيكل مالى وإدارى واضح ومعلن، وأن يؤمن على الزملاء العاملين بعقود سليمة مثلما هو مطبق فى الصحف القومية أو الخاصة الكبرى. وأن يثبت الموقع أنه مستقر، وليس مجرد مكان أو «سبوبة» لأداء وظيفة محددة لمدة عام أو عامين وبعدها يغلق أبوابه، وتجد النقابة نفسها فى أزمة جديدة مثلما حدث كثيرا من قبل. نريد مواقع مؤسسية وليست مواقع أفراد تنهار إذا غادروها.
هذا ما يفترض أن يفعله الموقع، أما النقابة فعليها دور أساسى وهو تعديل البند الخاص فى لائحة القيد الذى يقول إن العاملين فى الصحف الورقية ووكالات الأنباء هم فقط من يحق لهم الانضمام للنقابة، وكما فهمت من أحد الزملاء بمجلس النقابة فإن الجمعية العمومية للنقابة يمكنها أن تعدل هذا البند بإضافة المواقع الإلكترونية.
أعلم أن هناك مخاوف لدى بعض الزملاء أعضاء النقابة من طوفان يغرق النقابة فى حال قبول المحررين بالمواقع الإلكترونية، وظنى أن ذلك تخوف فى غير محله، إذا تم تطبيق الشروط والقواعد التى بدأنا بها.
وإذا حدث ذلك فظنى أن عدد المواقع التى تنطبق عليها الشروط السابقة سيكون قليلا جدا لأن بعض المواقع الموجودة على الساحة «بير سلم»، الأمر الذى يظلم المواقع الجادة والمحترمة التى تقدم صحافة حقيقية ومتميزة.
علينا ألا نشخصن الأمر، فالقضية ليست متعلقة بالنقيب أو الوزير أو أصحاب المواقع، ولكنها تتعلق بمستقبل مهنة تواجه تهديدات جدية وتراجعا خطيرا فى مستوى غالبية الخريجين الجدد، ناهيك عن شروط عمل شديدة الصعوبة وأخطار تهدد حاضر ومستقبل الصناعة.
علينا أن نتحلى بالهدوء والتروى وعدم الانجرار إلى معارك دون كيشوتية، لن تتضرر منها سوى المهنة التى تعانى أصلا من تحديات متنوعة.