هل يستمر المصريون فى تشجيع ليفربول؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الجمعة 7 أغسطس 2026 7:09 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

هل يستمر المصريون فى تشجيع ليفربول؟

نشر فى : الجمعة 7 أغسطس 2026 - 6:00 م | آخر تحديث : الجمعة 7 أغسطس 2026 - 6:00 م

سؤال موجه إلى كل المصريين وربما العرب الذين يتابعون مباريات وبطولات مسابقات كرة القدم العالمية:

 

من منكم سوف يستمر فى متابعة وتشجيع فريق ليفربول فى الدورى الإنجليزى، ومن منكم سوف يبدأ فى متابعة وتشجيع فريق طرابزون الذى انضم إليه نجمنا المصرى والعالمى الكبير محمد صلاح رسميا الأسبوع الماضى؟

 

هذا السؤال سألته لنفسى ليس حينما تم الإعلان عن نهاية علاقة صلاح مع ليفربول الموسم الكروى الماضى، ولكن قبل ذلك بوقت طويل.

 

بعض المصريين لم يكن يعرف شيئا عن فريق ليفربول قبل أن ينتقل إليه محمد صلاح رسميا فى عام ٢٠١٧. مثلما لم يكونوا يعرفون الكثير عن الفرق الأوروبية التى انتقل إليها صلاح مثل بازل السويسرى عام ٢٠١٢، ثم تشيلسى الإنجليزى عام ٢٠١٤، ومنها انتقل إلى فيورتينا الإيطالى فى نهاية نفس الموسم، ثم إعارة أخرى إلى روما الإيطالى عام ٢٠١٥، والأخير اشترى العقد نهائيا من تشيلسى فى يوليو ٢٠١٦ ومن روما انتقل إلى ليفربول فى يوليو ٢٠١٧، ثم انتهى مشواره هناك  العام الماضى وانتقل بعدها إلى طرابزون التركى قبل أيام قليلة. وبالطبع نعلم أنه بدأ ناشئا فى فريق المقاولين العرب من ٢٠٠٦ وخاض أول مباراة رسمية له مع الفريق فى ١٠ أبريل ٢٠١٠.

 

صلاح صار أيقونة مصرية لم تحدث مع أى لاعب سابق، ويندر أن تتكرر قريبا. الأمر لا يتعلق فقط بمهاراته، فهناك لاعبون مصريون كثر امتلكوا مهارات خارقة أفضل منه، لكن كانت تنقصهم العديد من المهارات الأخرى إنسانيا وتعليميا وثقافيا واجتماعيا.

 

صلاح اشتغل على نفسه كثيرا لدرجة أن شخصيته وذكاءه الإنسانى والاجتماعى جعل درجة التعصب والكراهية ضد المسلمين فى مدينة ليفربول تنخفض بنسبة ١٩٪ طبقا لدراسة علمية جرت على عينة من سكان المدينة، بل إن بعض الأطفال الصغار كانوا يقلدون صلاح فى السجود على الأرض عقب تسجيله كل هدف.

 

 بالطبع فإن كل فريق لعب له صلاح قام عدد كبير من المصريين والعرب بتشجيعه بحرارة، خصوصا ليفربول الذى تألق فيه صلاح بصورة لافتة وصار واحدا من أهم خمسة لاعبين فى العالم وهدافا للدورى الإنجليزى فى أكثر من موسم.

 

شخصيا وحينما كنت أعرف أن صلاح لن يشارك فى مباراة لليفربول لم أكن أتحمس لمتابعة هذه المباراة، وبالتالى، فحينما لا يكون صلاح موجودا فى الفريق، فما الذى سيدفعنى لمتابعة هذه المباراة إلا إذا كنت مشجعا للفريق قبل انتقال صلاح إليه.

 

وأظن أن عددا كبيرا من المصريين والعرب سوف يتصرف بالطريقة التى تصرفت بها، وليس خافيا على أحد أن شعبية ليفربول قد زادت بشكل كبير بين متابعى الكرة المصريين والعرب، وربما فى دول أخرى بسبب محمد صلاح وما يمثله من ظاهرة شاملة وليس فقط لأنه لاعب كرة ماهر ومتميز.

 

لا أظن أن مشجع الكرة المصرى العادى سوف يكون حريصا على مشاهدة ومتابعة مباريات ليفربول المقبلة بنفس الحماسة والشغف الذى كان يتابع بهما مباريات الفريق بمشاركة محمد صلاح.

 

كثيرون يعلمون ما فعله محمد صلاح كرويا مع ليفربول والفرق الأخرى، سواء عدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة أو كل ما يتعلق بفنون الكرة. لكن قلة منهم هى التى تدرك حقيقة ما فعله صلاح خارج الملاعب بشخصيته، حيث صار سفيرا مصريا وعربيا ومسلما لا يشق له غبار فى بريطانيا، بل وفى العالم. وقد سمعت من الكثير من الأصدقاء أنهم حينما زاروا دولا مختلفة فى العديد من دول العالم وقابلوا بعض أبناء هذه البلدان، فإن الموضوع الوحيد ربما الذى يمكن أن تكون فيه لغة مشتركة هو كرة القدم ودور محمد صلاح.

 

طبعا من حق ليفربول أن يستغنى عن صلاح، فالمسألة فى النهاية رؤية فنية وإدارية ومالية لملاك النادى وإدارته الفنية، لكن أظن أن النادى سوف يخسر الكثير بغياب صلاح.

 

 قد لا يكون الأمر متعلقا بالأداء الفنى وتراجع مستوى صلاح كرويا بحكم السن، لكن ما أقصده يتعلق بالصورة العامة للفريق وشعبيته فى العديد من دول العالم، خصوصا إفريقيا وآسيا والمنطقة العربية.

 

بقى الآن الإجابة عن السؤال الثانى: كيف ستتعامل الجماهير الكروية المصرية مع صلاح فى تركيا؟ وربما يكون السؤال الذى يستحق بحثا ومناقشة هو تفسير هذا الاستقبال التركى الشعبى الأسطورى لصلاح يوم الأربعاء الماضى. وكيف يمكن للاعب كرة واحد أن يجعل الملايين تهتف باسمه بهذه الطريقة التى فاجأت الجميع.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي