80 دقيقة مع مسعد بولس - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 19 سبتمبر 2026 8:11 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

80 دقيقة مع مسعد بولس

نشر فى : السبت 19 سبتمبر 2026 - 7:15 م | آخر تحديث : السبت 19 سبتمبر 2026 - 7:15 م

عصر يوم الثلاثاء الماضى وجدت نفسى وجها لوجه مع مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى القارة الإفريقية.


اللقاء تم فى إحدى قاعات مركز التجارة العالمى فى دبى على هامش قمة الإعلام العربى التى انعقدت فى دبى فى الفترة من ١٥ ــ ١٧ سبتمبر الجارى واشتملت على ١٧٥ جلسة و٤٠٠ متحدث من ٢٣ دولة.


بولس كان أحد ضيوف المؤتمر، وبعد نهاية جلسته العامة جرى ترتيب جلسة ضيقة ضمت نحو 15 من رؤساء التحرير وكبار الإعلاميين.


ولمن لا يعرف مسعد فارس بولس فهو لبنانى الأصل، وُلد هناك عام ١٩٧١ وانتقل فى سن المراهقة إلى تكساس ودرس فى جامعة هيوستن، وعمل محاميا قبل أن يتفرغ لعالم الأعمال الخاص بعائلته فى توزيع وتجميع المركبات فى غرب إفريقيا.


لكن الأهم من كل ما سبق أن ابنه مايكل متزوج من تيفانى الابنة الصغرى لترامب منذ عام ٢٠٢٢، وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام ٢٠٢٤ لعب بولس دورا مهما مع الجاليات العربية، خصوصا فى ميتشجان لصالح ترامب، الذى عيّنه مستشارا أول للشئون العربية والإفريقية، وخصوصا مع الأزمات فى ليبيا والسودان والقرن الإفريقى.


خلال اللقاء الصحفى الذى استمر أكثر من ٨٠ دقيقة سألت بولس العديد من الأسئلة، ومنها: هل غيرت بلاده مقاربتها للأزمة الليبية، وما موقفها من محاولات إثيوبيا الحصول على ميناء اقتصادى وقاعدة عسكرية فى الصومال أو إريتريا، وهل صحيح أن واشنطن رفضت مساعدة السعودية فى التصدى للحوثيين خلال سيطرتهم الأخيرة على باب المندب؟


هو لم يقدم إجابات حاسمة، مستخدما ألفاظا مطاطة بشأن ليبيا، قال إن هناك تنسيقا مستمرا مع أطراف النزاع، وهناك تقدم نوعى فى اتفاق الطرفين على خريطة الطريق، خصوصا التوقيع على صيغة «٤+٤» فى ٣٠ أغسطس الماضى برعاية الأمم المتحدة، وهو الاتفاق الذى يعالج نقاطا مهمة، منها تعديل الإطار الدستورى والقانونى للانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإجراؤها خلال ٢٤ شهرا كحد أقصى، وأن تكون فى إطار سلطة تنفيذية موحدة.


ومن الواضح أنه تم الأخذ إلى حد كبير بوجهة النظر المصرية والتركية التى تركز على البيئة التى تسبق الانتخابات، وليس تقسيم السلطة بين حفتر والدبيبة.


فيما يتعلق بإثيوبيا، قال بولس إنها تريد الوصول للبحر الأحمر، وكان هناك دور توفيقى لتركيا بمنح إثيوبيا ميناءً تجاريا فى الصومال، وليس فى أرض الصومال. وكما تعلمون فإن الوضع فى الصومال خطير والولايات المتحدة تسعى للتهدئة وإحلال السلام هناك.


سألت بولس عن الاتفاق العسكرى مع إثيوبيا وأثره على علاقات أمريكا ببقية دول المنطقة، خصوصا أزمة المياه مع مصر، فلم يجب عن السؤال واكتفى بالقول إن بلاده سعت منذ وقت طويل لحل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، لكنها لم توفق بسبب عدم توقيع أديس أبابا على الاتفاق فى واشنطن فى اللحظات الأخيرة فى فبراير 2020.


لكن من وجهة نظرى، فإن أخطر ما قاله بولس كان عن الأزمة السودانية، حيث كشف أن بلاده لا تعترف بحكومة البرهان فى السودان، بل تتعامل معها فقط كحكومة أمر واقع، كما لا تعترف أيضا بالحكومة المنبثقة من «الدعم السريع».


مضيفا أن بلاده تدعم كل الوساطات الساعية إلى تسوية الأزمة. بولس وجّه العديد من الانتقادات للبرهان وحكومته، وأن واشنطن استجابت لمعظم مطالبه بشأن الحوار، خصوصا الآلية العربية والأممية لكنه رفضها جميعا، ظنا أنه قادر على حسم الأمر عسكريا بعد أن حصل على دعم عسكرى فى الشهور الأخيرة مما قاد إلى تقدم قواته فى شمال كردفان والأبيض، دون أن يدرى أن هذا التقدم ربما يكون وقتيا بسبب الطقس، الذى قد يتغير حينما يحل موسم الشتاء.


بولس قال إنه يتعرض لهجمات إعلامية منتظمة من جماعة الإخوان ومؤسساتهم فى بريطانيا وأمريكا والمنطقة، رغم أن بلاده قدمت ملايين الدولارات للتغلب على الأزمة الإنسانية بالسودان، مشيرا إلى دور مصر فى استيعاب ملايين اللاجئين السودانيين.
بولس قال أيضا إن الذهب هو أهم مورد لتمويل الحرب، وأن بلاده هى من قدمت مقترحا للأمم المتحدة لحظر السلاح عن الطرفين كاشفا عن أن ١٢ دولة تمد طرفى النزاع بالأسلحة.


هذا ما قاله بولس، ومن الواضح أن الأزمات فى المنطقة مستمرة، وأن الدور الأمريكى ليس بريئا، لكن السؤال: هل نلوم أمريكا وإسرائيل أولا، أم نلوم الأطراف المحلية فى ليبيا والسودان والصومال واليمن الذين سهلوا المهمة لهما؟!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي