كم يجب أن يعرف الذكاء الاصطناعى عن حياتنا؟ - قضايا تكنولوجية - بوابة الشروق
السبت 19 سبتمبر 2026 8:01 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

كم يجب أن يعرف الذكاء الاصطناعى عن حياتنا؟

نشر فى : السبت 19 سبتمبر 2026 - 6:55 م | آخر تحديث : السبت 19 سبتمبر 2026 - 7:02 م

هل تساءلت يومًا إلى أى مدى يمكن الذكاء الاصطناعى أن يتوغل فى تفاصيل حياتنا اليومية؟


تجاوزت المساعدات الذكية مرحلة الإجابة عن الأسئلة وكتابة النصوص، لتصبح شريكًا يقرأ بريدك الإلكترونى، وينظم تقويمك، ويعرف موقعك، ويتتبع مشترياتك ومحادثاتك، وينفذ المهام نيابة عنك. وأمام هذا التحول نحو التجربة المخصصة بالكامل، يبرز السؤال الأساسى: كم يجب أن يعرف الذكاء الاصطناعى حقًا عن حياتنا؟


فى حديث إلى «النهار»، يقول أمين أبويحيى، المتخصص فى الإعلام والذكاء الاصطناعى، إن جمع البريد والتقويم والموقع والمحادثات والمشتريات فى مكان واحد يسمح للذكاء الاصطناعى بتكوين صورة دقيقة جدًا عن حياتنا.
ويوضح أن هذه البيانات يمكن أن تكشف «أين نذهب، ومع من نتواصل، وماذا نشترى، ومتى نكون مشغولين»، كما يمكن أن تتيح للنظام استنتاج معلومات تتعلق بالحالة المالية أو الصحية والمزاجية، إضافة إلى ميول أو علاقات ومشكلات لم يذكرها المستخدم بشكل مباشر.


وهنا لا تكمن المسألة فى المعلومات التى نشاركها صراحة فحسب، بل أيضًا فى ما يمكن استنتاجه من تجميعها. فيشير إلى أن الخطورة ليست فقط فيما يعرفه، بل فى أنه قد يتخذ قرارات أو يقدم اقتراحات بناءً على استنتاجات قد تكون خاطئة.


ماذا يحدث بعد حذف الحساب؟


ومع اتساع استخدام «ذاكرة» أنظمة الذكاء الاصطناعى، يبرز سؤال آخر حول مصير البيانات التى جُمعت عن المستخدم. هل تختفى فعلًا عند إلغاء الاشتراك أو حذف الحساب؟


يوضح أبويحيى أن إيقاف الاشتراك المدفوع لا يعنى عادة حذف الحساب أو المحادثات أو الذاكرة، بل قد يعنى الانتقال إلى استخدام الخدمة المجانية.


أما حذف الحساب، فلا يعنى بالضرورة اختفاء البيانات فورًا من جميع الأنظمة. ويشير إلى أن سياسات الشركات تختلف، وقد يستغرق حذف البيانات من الخوادم والنسخ الاحتياطية أسابيع، مع إمكان الاحتفاظ ببعض السجلات لأسباب قانونية أو أمنية. لذلك، فإن زر «الحذف»، بحسب أبويحيى، يعنى غالبًا بدء عملية الحذف، وليس اختفاءً فوريًا ونهائيًا.

 

امنحه ما يحتاج إليه فقط


فى المقابل، لا يعنى استخدام الذكاء الاصطناعى بالضرورة منحه وصولًا كاملًا إلى الحياة الرقمية للمستخدم. ويقترح أبويحيى قاعدة بسيطة: «امنح الذكاء الاصطناعى ما يحتاج إليه لإنجاز مهمة محددة، لا كل ما يستطيع الوصول إليه».


فإذا كانت المهمة تنظيم موعد، فلا حاجة إلى قراءة جميع الرسائل، وإذا كان المطلوب تلخيص بريد إلكترونى محدد، فلا ضرورة لمنح النظام صلاحية دائمة على صندوق البريد بأكمله. ويفضّل «الوصول الموقت والمحدود، وصلاحيات القراءة فقط متى كان ذلك ممكنًا»، مع مراجعة الصلاحيات وسحبها دوريًا.


ومع انتقال الذكاء الاصطناعى من مجرد الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ المهام والتصرف نيابة عن المستخدم، تصبح إدارة هذه الصلاحيات جزءًا أساسيًا من حماية الخصوصية. فكلما حصل النظام على معلومات أكثر، أصبح قادرًا على تقديم خدمة أكثر تخصيصًا، لكنه فى الوقت نفسه يصبح قادرًا على تكوين صورة أوسع عن حياة صاحبه.


لذلك، يبقى على المستخدم أن يحدد بوعى حدود التكنولوجيا نفسها: ما القدر الذى نحتاج فعلًا إلى أن يعرفه الذكاء الاصطناعى عن حياتنا كى يساعدنا، ومتى تتحول هذه المعرفة من وسيلة للتخصيص إلى ثمن ندفعه من خصوصيتنا؟

 

سُكينة السمرة
جريدة النهار العربى

قضايا تكنولوجية قضايا تكنولوجية
التعليقات