نتنياهو ممزق بين سموتريتش وترامب - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 7:54 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

نتنياهو ممزق بين سموتريتش وترامب

نشر فى : الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 7:06 م

من المشكوك فيه أن يكون أحد تفاجأ بقرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فى بداية جلسة الحكومة، الأحد الماضى، وبموقفه الحاد ضد خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، والتى نشرها «مجلس السلام»؛ فقبل شهرين ونصف الشهر من فتح صناديق الاقتراع، يجد نتنياهو نفسه مضطرًا إلى المناورة بين طرفين متناقضَين: من جهة، الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يضغط من أجل الدفع بخطوات عملية لإعادة إعمار غزة، ومن جهة أُخرى، شركاؤه من اليمين وحملة الليكود الانتخابية المتعثرة، التى تقيّده وتمنعه من التراجع، أو تقديم أى تنازُل.

لقد قال نتنياهو يوم الأحد الماضى، بصوته وبشكل علنى: إن «إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15»، وأن الجيش الإسرائيلى لن ينسحب من دون تفكيك «حقيقى، وليس وهميًا» لسلاح «حماس»، وطبعًا، «لن تقوم دولة فلسطينية فى غزة، أو فى الضفة الغربية». وسارع الوزير سموتريتش إلى شكر رئيس الحكومة «على التوضيح القاطع بصوته أن دولة إسرائيل لا تقبل خريطة الطريق».

وفى هذه المرحلة، ليس واضحًا كيف تتوافق تصريحات نتنياهو مع ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن استعداد المؤسسة الأمنية للانسحاب جزئيًا من مناطق فى محيط رفح، للسماح لقوة الاستقرار الدولية (ISF) والمقاولين بالبدء فى العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية فى المنطقة.

يبدو كأن نتنياهو يجد صعوبة فى السيطرة على مجريات الأحداث فى غزة. ووفقًا لمصادر مطّلعة على النقاش الذى جرى فى جلسة المجلس الوزارى يوم الخميس الماضى، حاول نتنياهو خلال الجلسة إرضاء الوزراء، وقال إن وثيقة النقاط الـ15، التى أعدّها «مجلس السلام»، تم اعتمادها فقط بعد جلسة المجلس الوزارى التى وافق فيها على إدخال قوة الاستقرار إلى القطاع. وقال نتنياهو: «هم أرادوا الانسحاب، وأنا لا أوافق». وتعهد بعدم وقف عمليات الاغتيال «إذا كانت ستعرّض حياتنا للخطر».

الضغط الأمريكى أجبر رئيس الحكومة على التراجع مرات عديدة خلال الحرب؛ ففى كل مرة تقريبًا، حاول نتنياهو توسيع حدود العمليات العسكرية الإسرائيلية فى إيران ولبنان وغزة، كان البيت الأبيض يوقفه؛ فاضطر نتنياهو فى اللحظة الأخيرة إلى استدعاء طائرات سلاح الجو التى كانت قد أقلعت لتنفيذ غارة على إيران، عقب احتجاج غاضب من الرئيس ترامب؛ كذلك وافق نتنياهو على وقف القتال فى غزة قبل تحقيق «النصر الكامل»، فى مقابل التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة جميع الرهائن.

من وجهة نظر نتنياهو، أصبحت المهمة الآن واضحة، وهى كسب الوقت وتسويق أقلّ قدر ممكن من التنازلات لليمين حتى موعد الانتخابات، على أمل أن يستوعب المجتمع الدولى الضغوط التى يتعرض لها، لكن فى الوقت الراهن، ترامب لم يعُد متحمسًا لتقديم الهدايا له؛ فبعد سلسلة من المبادرات والإشارات الشخصية خلال لقاءاتهما السابقة، وبعد محاولاته فى الماضى الضغط على الرئيس هرتسوغ لمنح نتنياهو عفوًا، يُظهر الرئيس الأمريكى، خلال الأشهر الأخيرة، برودةً تجاه شريكه فى الحرب على إيران.

وكان من المفترض أن يكون لقاؤهما فى البيت الأبيض فى الشهر الماضى بمثابة الانطلاقة الاحتفالية لحملة الليكود الانتخابية، حيث يتباهى نتنياهو بتكاتفه مع زعيم القوة العظمى من أجل تغيير وجه الشرق الأوسط، لكن فى الواقع، جرى اللقاء فى أجواء متواضعة نسبيًا، من دون بيان مشترك لوسائل الإعلام، أو إظهار علنى للمودة.

هكذا تكون الأمور عندما تخرج عملية التلاعب بعدة كرات عن السيطرة؛ الأمر الذى يؤدى إلى إسقاط تلك الكرات.

 

يوناتان ليس

هاآرتس

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات