على طريق الدولة الفلسطينية - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 7:26 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

على طريق الدولة الفلسطينية

نشر فى : الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 6:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 6:23 م

 

لدىّ عادة ربما يراها البعض غير محببة: أحب أن أقرأ النصوص من مصادرها الأصلية، ولا أعتمد كثيرًا على التقارير، أو التحليلات الإعلامية. فعندما يعود المرء إلى المصدر الأصلى، يكتشف أمورًا مثيرة للاهتمام، لم يثِر إعلانها الضجيج، لكنها تساعد على فهم الواقع مثلما هو.

تُعد مسودة الاتفاق الخاصة بقطاع غزة، والتى نشرها مجلس السلام، مثالًا ممتازًا لذلك؛ لقد تحدث الرئيس الأمريكى فى تصريحه عن خطوة تاريخية تهدف إلى تفكيك حركة حماس وضمان أمن إسرائيل؛ أمّا بنود الاتفاق نفسها، فهى بخلاف ذلك، تكشف عن عقبات ستواجهنا قريبًا، فى أفضل الأحوال، وعن مضمون يصبّ فى مصلحة حماس، فى أسوأ الأحوال.

ومن الأمثلة لهذه الألغام ما يُسمى لجنة التحقق؛ إنها هيئة جديدة تدخل إلى حياتنا، تركيبتها وآلية عملها غير واضحتين، لكنها فى الواقع الجهة التى ستقرر أى الطرفين يعرقل تنفيذ مراحل الاتفاق. وبعبارة أُخرى، حتى لو لم يكن أى طرف من الطرفين ينوى تنفيذ الاتفاق، فسيكون أمامنا جهاز يحدد المسئول عن ذلك. ولن يقتصر أثر قراره على صورة إسرائيل دوليًا، سواء باعتبارها عائقًا أمام التهدئة الإقليمية أو عاملًا مساعدًا لها، بل ستكون لذلك أيضًا أهمية بالغة فيما يتعلق بطبيعة علاقاتنا بالولايات المتحدة، التى تراهن على الاتفاق الحالى مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر. 

غير أن المشكلة الأبرز فى الاتفاق لا تتعلق بألغام محددة، مثل لجنة التحقق، بل بجوهره، أى وضع الأساس لإقامة دولة فلسطينية معادية؛ بطبيعة الحال، من الممكن تأييد فكرة الدولة الفلسطينية، أو معارضتها، لكن ما لا يمكن قبوله هو إقامة كيان يشكل تهديدًا أمنيًا بشكل افتراضى، ومنذ البداية. ولدى قراءة بنود الاتفاق، يبدو كأن جميع المقومات اللازمة لذلك موجودة فعلًا. والسبب المركزى لذلك هو قدرة «حماس» على الاندماج فى هيئات الحكم التى ستعمل تحت إطار «المجلس الوطنى لإدارة غزة»، أو «حكومة التكنوقراط»، حسبما يحب البعض تسميتها؛ لقد ذُكر فى المسودة المنشورة أن «حماس» لن تشارك فيها، لكن النص لا يتضمن أى آلية تمنع حدوث ذلك فعليًا.

ولتوضيح الأمر، تشير المسودة إلى أن كل مرشح للخدمة فى الشرطة الفلسطينية الجديدة سيخضع لـ«عملية فرز دقيقة»، لكن لا تُذكر تفاصيل هذه العملية، ولا الجهة التى ستحدد معاييرها. ومن خلال فحص تصريحات أولئك «التكنوقراط»، يبدو كأن عملية الفرز هذه لن تكون شبيهة باختبارات القبول فى كلية طب الأسنان.

وفى أى حال، لا نتحدث عن هيئة من دون أجندة جرى إنشاؤها من العدم، بل عن كيان فلسطينى يحمل توجهًا متشددًا حيال إسرائيل. علاوةً على ذلك، تنص المسودة على أن المرشح الذى لا يجتاز عملية الفرز للشرطة سيُعرَض عليه منصب مدنى أو التقاعد، وفقًا للقانون الفلسطينى.

هناك مثال آخر؛ فوفقًا للمخطط، لن يُنقل السلاح الفلسطينى «الثقيل» إلى إسرائيل، أو إلى أى جهة غير فلسطينية، بل سيُسلَّم فقط لـ«حكومة التكنوقراط»؛ أمّا الأسلحة الشخصية، فسيُسمح بها، وفقًا لـ«القانون الفلسطينى».

ما هو هذا القانون تحديدًا؟ وكيف يمكن منع أحد عناصر «حماس»، الذى لم يتحول - بمعجزة ما - إلى شرطى، أو موظف، من حيازة بندقية كلاشينكوف؟ لدى «التكنوقراط» الإجابات عن ذلك.

كيف ينسجم مسار كهذا، حيث يستمر انتشار السلاح فى القطاع، مع عمليات نزع السلاح؟ هذا ليس واضحًا؛ كذلك لا تظهر آليات نزع التطرف فى الاتفاق على الإطلاق.

ومن منظور تاريخى، فإن المعنى هو أن رؤية الدولة الفلسطينية تكتسب شكلًا وواقعًا بدعم دولى. ومَن سيتولى قيادة الدولة الناشئة ليس «محبًّا لصهيون»؛ كذلك يكتنف آلية حفظ السلاح وترخيصه الغموض؛ والقدرة على إقصاء «حماس» عن مؤسسات الحكم تبدو ضعيفة؛ أمّا إلغاء منظومة التحريض الفلسطينية، فلا يبدو مطروحًا أصلًا.

ربما تكون النوايا حسنة فى الخطوة الحالية، لكنها مليئة بالثغرات، وبـ«جهات رقابية» مفروضة من الخارج. وبعد ما يقارب الثلاثة أعوام على «مجزرة» السابع من أكتوبر، وُضع حجر الأساس لإقامة دولة معادية فى غزة.

غادى عزرا 

يديعوت أحرونوت

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

 

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات