المطروح هو التهجير وليس الدولة الفلسطينية - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 10:24 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

المطروح هو التهجير وليس الدولة الفلسطينية

نشر فى : الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 8:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 8:55 م

إن موقف جادى أيزنكوت بشأن الدولة الفلسطينية غير ذى صلة؛ فالمطروح اليوم على كفة الميزان ليس «الحل السياسى»، بل وجود الشعب الفلسطينى نفسه بين نهر الأردن والبحر؛ والقوى اليهودية التى تسعى لـ«محوِه» لا حدود لها، ولا رادع، وأنصارها كثيرون، إلى درجةٍ لا يمكن معها الاعتماد فقط على صمود الشعب الفلسطينى وقدرته على التحمل، وهو الشعب الذى خبِر، عبر تاريخه، خطط التهجير التى نفّذتها إسرائيل ضده.

بات النقاش بشأن دولة واحدة، أو دولتين، أو اتحاد فيدرالى، نقاشًا نظريًا أكثر من أيّ وقت مضى. ولكى يكون هناك حلّ متفَّق عليه، يجب الاعتراف بالمشكلة والاتفاق على ماهيتها. لقد جرى تضليل عدد كبير جدًا من اليهود فى إسرائيل ليعتقدوا أن المشكلة هى أن شعبًا فلسطينيًا يعيش فى هذا البلد، وله جذور وتواصُل تاريخى واقتصادى، ورصيد ثقافى وأملاك مادية، وتراث زراعى غنى، وحب للوطن؛ «المحو» هو حل الكابوس الذى يُكتب يوميًا؛ فالقوانين فى الكنيست، وتصريحات السياسيين، والأوامر العسكرية، والكتب المدرسية، وأجهزة الاستيطان، والقوى المقدسة للعقارات فى غزة والضفة الغربية والنقب، أمور كلها، مجتمعة ومنفردة، تدفع بهذا «الحل» باجتهاد، ومن دون خوف من الأجانب.

تهدف السياسة الإسرائيلية إلى جعل الحياة، بالنسبة إلى الفلسطينيين، أينما كانوا، كريهة لدرجة أنها تجعل الهجرة تعبّر عن رغبة حرة. داخل إسرائيل نفسها، تمنح السلطات منظمات الجريمة العربية حرية التسلح وقتل المواطنين الفلسطينيين فى منازلهم؛ وفى الضفة الغربية، تمنح السلطات الإسرائيلية نفسها جماعات "كتائب الرب" حرية التسلح والقتل والطرد، بينما يواصل الجيش الرسمى مداهماته ليلًا ونهارًا؛ وفى غزة المدمرة والعطشى، تعمل الحكومة والجيش على رعاية ميليشيات مسلحة من المتعاونين والمجرمين، بينما يواصل طيارونا إطلاق صواريخ الانتقام والثأر التى تحصد حياة مزيد من الأطفال؛ كلّ هذه المظاهر العضلية المرتبطة بالتستوستيرون متصلة ببعضها. وفى موازاة ذلك، تدمر إسرائيل إمكانات الفلسطينيين لكسب رزقهم، أو تقيّدها إلى الحد الأدنى؛ فى غزة اكتملت المهمة؛ مجتمع من الأحياء - الأموات يعتمد على التبرعات، يضم مليونَى شخص ونحو 74 ألف قبر حديث، محشورين فى نحو 150 كيلومترًا مربعًا من الأرض المحروقة، حيث تبخرت عائلات وذكريات ومواهب ومهن ومدخرات. 

لنكرّر القول: إن وجود الشعب الفلسطينى نفسه بين البحر والنهر عرضة للخطر اليوم؛ وهناك عدد كبير جدًا من العوامل الفاعلة التى تنتج هذا الخطر: القوة وقدرات إسرائيل العسكرية؛ والخدمة العسكرية فى جميع الظروف، وبقيادة أيّ حكومة؛ والطاعة باعتبارها قيمة؛ والسلاح والهجمات العسكرية كخيار افتراضى؛ وتطبيع ظاهرة اضطراب ما بعد الصدمة والانتحار بين الجنود؛ وإغراءات العمل العسكرى والفرص المهنية التى يفتحها؛ وإغراءات امتلاك ﭭيلّا فى مستوطنة فى الجليل، أو فى ضاحية استيطانية فى الضفة الغربية، فى مقابل سعر شقة إسكان؛ وأكاذيب الدعاية الرسمية وغير الرسمية؛ واللامبالاة تجاه الجحيم على الأرض الذى خلقته إسرائيل فى قطاع غزة.

هذه العوامل مجتمعة كلها، وما يشابهها، تخلق داخل المجتمع الإسرائيلى-اليهودى بنية مادية وأيديولوجية ونفسية لتنفيذ عملية تهجير جماعى أُخرى للفلسطينيين، وما يرافق ذلك دائمًا: القتل الجماعى.

إن أبطال الميليشيات فى الضفة الغربية يعلنون أن التهجير هو هدفهم، وهم يدركون جيدًا مدى استعداد قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي-اليهودى للمشاركة فى تحقيق هذا الهدف، بصورة فاعلة، أو سلبية، وبشكل مباشر، أو غير مباشر؛ إن استفزازات هذه الميليشيات وجرائمها اليومية، التى تُرتكب علنًا - والتى لم تكن لتصبح ممكنة من دون الدعم المؤسسى - تدفع باستمرار نحو نوع من ردة الفعل الفلسطينية الغاضبة والانتقامية التى يمكن استغلالها كعود ثقاب لإشعال حرب دينية جديدة.


عميره هاس

هاآرتس 

مؤسسة الدراسات الفلسطينية 

 

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات