ماذا لو حكم نتنياهو بعد 27 أكتوبر.. هل فكرتم فى هذا الاحتمال؟ - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 19 أغسطس 2026 8:13 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

ماذا لو حكم نتنياهو بعد 27 أكتوبر.. هل فكرتم فى هذا الاحتمال؟

نشر فى : الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 6:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 7:13 م

صوّر إيتمار بن غفير فيديو يقترح فيه تنفيذ عمليات اغتيال، عبر استهدافات فى غزة، وقتل «30-40 فلسطينيًا كل ليلة، بمن فيهم أناس لا يشكلون تهديدًا مباشرًا لك». ومثلما كان متوقعًا، أثار هذا الفيديو موجة من ردات الفعل فى شبكات التواصل باللغة العربية، وفى وسائل الإعلام الدولية. ويبدو كأن العالم لا يزال يُفاجأ عندما يصرّح وزير إسرائيلى بارز بشكل علنى بأن سكان غزة «ليسوا بشرًا»، ويقترح قتل العشرات منهم كلّ ليلة.
أما فى إسرائيل، فلم تعُد فظائع بن غفير تثير عاصفةً، أو اهتمامًا، سواء تعلّق الأمر بتحريضه ضد البشر، أو بعمليات اغتيال من دون حساب؛ لقد أصبح الفكر الكاهانى طبيعيًا وتحوّل إلى تيار سائد؛ فمنذ 7 أكتوبر، قيل كل شىء تقريبًا، بدءًا بتبرير إطلاق النار على الأطفال وتجويعهم، وصولًا إلى الدعوة إلى إلقاء قنبلة ذرية على غزة؛ فما الذى يدعو إلى الانفعال من تصريحات بن غفير، وهو يقول ما يعتقده كثيرون أصلًا؟
بالنسبة إلى مَن لم يتابع ما يحدث فى غزة خلال الأشهر الأخيرة، فإن التصريح المروّع لوزير الأمن القومى هو، عمليًا، السياسة غير المعلنة للحكومة؛ فتقريبًا تُشَن غارات جوية على القطاع بشكل يومي، يُقتل فيها مسلحون ومدنيون وكثيرون آخرون لا تتوفر سوى معلومات قليلة جدًا عنهم، بل توجد تقارير متضاربة بشأن أدوارهم وهوياتهم.
صحيح أن عدد القتلى لا يصل إلى المستوى المرتفع الذى حدده بن غفير، ويرجع ذلك، من بين أمور أُخرى، إلى إصرار الإدارة الأمريكية على الدفع بخطة ترامب بشأن غزة قدمًا. صحيح أن «مصدرًا إسرائيليًا» يقول إنه تم الاتفاق، خلال اجتماع مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر، على استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، لكن من المعقول أن يكون الأخير أوضح لنتنياهو أيضًا أن الرئيس لن يكون راضيًا إذا ما استمرت وازدادت وتيرة قتل سكان غزة، الأمر الذى يؤدى إلى انهيار خطة النقاط الـ15 التى طرحها، ومع ذلك، إذا تجاهلنا هذا التوضيح المزعج، من المحتمل أن يكون بن غفير راضيًا.
كثيرون من معارضى الحكومة لا يشعرون بقلق كبير إزاء أوضاع سكان غزة، لكنهم مع ذلك، يفهمون أن تصريحات من هذا النوع تقرّب مسئولين إسرائيليين، بمن فيهم عسكريون، من الملاحقة فى لاهاى، وتقرّب إسرائيل من دائرة دولٍ، مثل روسيا وإيران وميانمار.
لماذا لا يرفع هؤلاء أصواتهم ضد إرهاب المستوطنين فى الضفة الغربية وسلوك الحكومة فى غزة؟ لأن معسكر معارضى نتنياهو بدأ بتقسيم جلد الدب قبل اصطياده، ولأن هناك شعورًا زائفًا بالاطمئنان لدى القيادة السياسية للمعارضة، ولدى الجمهور المنهك، ولا يريد أحد الآن الانشغال بهذه الأمور؛ ففى أى حال، نتنياهو على وشك شقّ طريقه إلى مصحة فى ميامى.
لذلك، أولًا وقبل كل شىء، من المهم التأكيد أن الانتصار ليس مضمونًا على الإطلاق.
ماذا سيفعل هؤلاء الإسرائيليون الذين يُقلقهم الوضع فى غزة بدرجة أقل، لكنهم يحبون أن يمضوا إجازاتهم فى أوروبا والمشاركة فى المؤتمرات الدولية من دون أن يتعرضوا للهجوم والإهانة، إذا استمرت المجموعة الحالية فى إدارة الدولة حتى بعد 27 أكتوبر؟
ماذا سيحدث إذا دخل جزء فقط من «آكلى لحوم البشر» هؤلاء إلى الائتلاف الحكومى المقبل؟
علاوةً على ذلك، السياسيون الذين يسخرون من «تماسيح» بن غفير وعيديت سيلمان، لكنهم يلتزمون الصمت أمام الفظائع فى غزة والإرهاب اليومى للمستوطنين، هل لديهم خطة لنزع التطرف من الساحة السياسية فى إسرائيل؟
فى هذه الأثناء، يستمر كل شىء كالمعتاد: بينما يحاول ترامب فرض السلام على نتنياهو، يسمح نتنياهو لبن غفير بالتعبير، من دون عائق، عن رأيه فى الحاجة إلى تصفية الفلسطينيين بشكل ممنهج؛ وفى الخارج، لا يرون سوى هذا الوجه من إسرائيل، ولا ينتظرون الانتخابات لتكوين رأيهم فيما يحدث فى «الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط».


كسينيا سفيتلوفا
هآارتس
مؤسسة الدراسات الفلسسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات