الحلف الثلاثى الجديد فى الشرق الأوسط يدفع إسرائيل إلى زاوية خطِرة - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الإثنين 10 أغسطس 2026 8:18 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

الحلف الثلاثى الجديد فى الشرق الأوسط يدفع إسرائيل إلى زاوية خطِرة

نشر فى : الإثنين 10 أغسطس 2026 - 6:40 م | آخر تحديث : الإثنين 10 أغسطس 2026 - 6:46 م

قبل يوم واحد من توقيع الاتفاق الثلاثى، الاحتفالى والإعلامى، فى مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، جرى توقيع مذكرة تفاهُم أُخرى ترسم حدود التحالف الجديد ومجالاته وقيوده؛ وُقّعت المذكرة فى إسلام آباد بين باكستان وإيران، وتنص على أن البلدين يطمحان إلى زيادة حجم التبادل التجارى بينهما إلى 10 مليارات دولار بحلول سنة 2030؛ كذلك ستساعد باكستان إيران على التعامل مع القيود والعقوبات المفروضة عليها بطرق عديدة.


فعلى سبيل المثال، تم الاتفاق على فتح باكستان المعابر الحدودية الستة بينها وبين إيران على مدار الساعة، والسماح باستخدام المقايضة فى المعاملات التجارية بين الجانبين، كبديل من النظام المصرفى، بهدف الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران، ونصّت المذكرة أيضًا على البحث فى سبل تمكين إيران من استخدام الموانئ الباكستانية، كطريق بديل من الحصار المفروض على مضيق هرمز، وعلى الصادرات الإيرانية.


وفى ظل تعميق العلاقات بين البلدين، وتوسيع التعاون الاقتصادى بينهما، وحقيقة أن باكستان تُعد إحدى أبرز الدول الوسيطة بين إيران والولايات المتحدة، فمن المشروع التشكيك فى قدرة التحالف الثلاثى الجديد على إقامة جدار حماية رادع فى مواجهة أى اعتداء إيرانى.


بل أكثر من ذلك، إن باكستان ليست الحليف التجارى الوحيد لإيران من بين الدول الثلاث؛ إذ بلغ حجم التجارة بين تركيا وإيران فى سنة 2025 نحو ستة مليارات دولار، وتركيا، شأنها شأن باكستان والسعودية، لا تعتبر إيران دولةً معادية.


وحسبما ورد فى البيان المشترك الذى صدر عند توقيع الاتفاق الثلاثى: «التحالف ليس موجهًا ضد أى دولة، وهو تحالف من دون تحديد عدو». ووفقًا لإعلان النوايا الصادر عن الدول الثلاث، يهدف الاتفاق إلى «تعزيز الردع المشترك ضد أى عدوان»، كذلك ينص على أن «الهجوم على أى دولة من الدول الثلاث سيُعتبر هجومًا عليها جميعًا». فهل يمكن لهذا الالتزام، الذى استُلهم من الالتزام الشامل للدول الأعضاء فى حلف الناتو، أن يصمد أمام الاختبار العملى؟


• • •
إن باكستان عضو مسجّل فى كل ائتلاف أسّسته السعودية، لكنها فى الواقع، تفضّل البقاء فى القواعد وعدم الوقوف فى الخطوط الأمامية.


كذلك لم تنضم إسلام آباد إلى التحالف الأمريكى لحماية الملاحة فى البحر الأحمر، والذى أُنشئ فى ديسمبر 2023. ومؤخرًا، فى يوليو، أضافت توقيعها إلى التحالف الجديد الذى أسّسه بن سلمان مجددًا للهدف ذاته.


وفى غضون ذلك، يتمركز فى الأراضى السعودية سرب من الطائرات المقاتلة ونحو 8000 ضابط وجندى باكستاني. ومع ذلك، وعلى الرغم من اتفاقية التعاون الاستراتيجى التى وُقّعت بينها وبين السعودية فى سبتمبر 2025، فإن إسلام آباد لا تشارك فى الهجمات على الحوثيين.
وعندما هاجمت السعودية، فى أواخر يوليو، قواعد الميليشيات الموالية لإيران فى العراق، ردًا على إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة فى اتجاه أراضيها، اكتفت باكستان بتقديم التدريب والاستشارات.


بخلاف باكستان، شاركت تركيا فعليًا فى حروب إقليمية؛ فأرسلت قوات إلى ليبيا لمساعدة الحكومة المعترف بها دوليًا فى حربها ضد الجنرال خليفة حفتر؛ كذلك ساعدت أذربيجان فى حربها فى ناغورنو كاراباخ، ليس فقط بالأسلحة، بل أيضًا بالمدربين وضباط الدعم.
وفى سوريا، سيطرت تركيا على مناطق فى شمال البلد، وقدمت دعمًا استخباراتيًا وعسكريًا لأحمد الشرع فى عملية سيطرته على البلد، لكن من الصعب القول إن تركيا كانت ستستخدم قواتها ضد إيران فى حال هاجمت الأخيرة السعوديين، وما إذا كانت ستتحرك ضد الميليشيات الشيعية؛ فحتى الآن، اكتفت تركيا بإدانة الهجمات الإيرانية وهجمات الميليشيات، وبما أنها تسعى للمشاركة فى إعادة إعمار إيران بعد الحرب، فمن المستبعد جدًا أن تشارك فى هجمات عسكرية عليها.


ومن المهم أيضًا التذكّر أن تركيا عضو فى حلف شمال الأطلسى (الناتو)، وتمتلك ثانى أكبر جيش فى الحلف؛ لذلك، هى ملزمة بعدم جرّ حلف الناتو إلى حرب لا تخصه، وهى حرب ربما تجعل الحلف مضطرًا إلى التدخل للدفاع عنها.
هذا الحلف ليس «حلف ناتو» عربيًا، حسبما سارع محللون عرب وغربيون إلى وصف اتفاق التعاون الاستراتيجى، وليس أيضًا «تحالفًا سنّيًا» ضد «المحور الشيعى».


• • •
لا تزال الجوانب العسكرية لهذا التحالف وقدرته على أداء دور قوة ردع موضع جدل، لكن لا شك فى أهميته السياسية الكبيرة؛ لقد أثبتت الدول الثلاث أن لها تأثيرًا كبيرًا فى قرارات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وفى مسار الحرب مع إيران.


فالسعودية هى التى حالت دون شن الهجوم الأمريكى على البنية التحتية المدنية فى إيران وأجبرت ترامب على التراجع، عندما منعت استخدام القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها لهذا الغرض. ومحمد بن سلمان هو الذى أقنع الرئيس الأمريكى بإضافة «مسار قابل للحياة بشأن إقامة دولة فلسطينية» إلى خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة، ومارس ضغوطًا على ترامب، إلى جانب قطر والإمارات العربية المتحدة، لعدم مهاجمة إيران فى نهاية الأسبوع الماضى.


أمّا تركيا، فهى التى أوقفت فكرة استخدام الأكراد لإطاحة النظام فى إيران؛ وهى أيضًا الدولة الراعية فى سوريا والجهة التى ضمنت حُسن سلوك الشرع. وفى الوقت نفسه، تُعَد تركيا دولة محورية فى إدارة المفاوضات مع «حماس»، التى يتوقف عليها تنفيذ خطة ترامب للسلام؛ كذلك أصبحت باكستان دولة مؤثرة بفضل قدرتها على الوساطة، وأثبتت هى أيضًا قدرتها على التأثير فى قرارات الإدارة الأمريكية.


وهكذا يتحول هذا التحالف العسكرى إلى تحالف سياسى منسّق، لا يتمثل هدفه فى الانفصال عن الولايات المتحدة، أو إقامة بديل أمنى بعد خيبة الأمل منها، بل فى إنشاء «تحالف كابح» يفرض توجهاته على السياسة الأمريكية فى المنطقة.


وهنا تكمن ملامح البنية الإقليمية الجديدة التى شُكلت كدرس مستخلص من الحرب مع إيران، ومن طريقة تعامُل ترامب معها، والهدف هو أن يتمكن هذا الثلاثى ــ محور الدول الثلاث ــ بفضل قوته العسكرية والسياسية المشتركة، من فرض قرارات على الولايات المتحدة، وعلى جميع دول المنطقة.


ربما تتمكن إسرائيل من تجاهُل فعالية التحالف العسكرى وإمكان تحقُّقه، لكن الاتفاق الثلاثى، باعتباره تحالفًا كابحًا وذا تأثير سياسى، يدفع إسرائيل إلى زاوية خطِرة؛ فحتى قبل قيام التحالف، اتّضحت هشاشة مكانة إسرائيل ووزنها فى التأثير فى قرارات الرئيس الأمريكى؛ أمّا الآن، ففى أفضل الأحوال، ستكون إسرائيل منافسًا آخر على أذن الرئيس، وفى السيناريو الواقعى، ستجد نفسها فى مواجهة قوة ضغط إقليمية كبيرة وموحّدة فى مواقفها.


والأهم من ذلك، أن هذا التحالف سيتمكن من تقديم نفسه، باعتباره قادرًا على إعفاء الولايات المتحدة من التزامها المباشر بأمن الشرق الأوسط وردعه، وتقويض تصوُّر إسرائيل، باعتبارها أصلًا استراتيجيًا حصريًا للولايات المتحدة، بل تحويلها إلى عبء يعرقل المصالح الأمريكية.


ومن المتوقع أنه سيكون لذلك تداعيات واسعة، ليس فقط على الساحة الإيرانية، بل أيضًا على لبنان وسوريا وغزة.

 

تسفى برئيل
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات