أيزنكوت صامت حاليًا.. لكن حكومة التغيير الخاصة به لن تستطيع تجاهل الفلسطينيين - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الجمعة 28 أغسطس 2026 7:16 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

أيزنكوت صامت حاليًا.. لكن حكومة التغيير الخاصة به لن تستطيع تجاهل الفلسطينيين

نشر فى : الجمعة 28 أغسطس 2026 - 5:45 م | آخر تحديث : الجمعة 28 أغسطس 2026 - 5:45 م

إن حكومة التغيير القصيرة الأجل التى ترأسها نفتالى بينت ويائير لبيد حاولت التصرف مثل القرود الثلاثة: لا ترى، ولا تسمع، ولا تتحدث عن القضيتين المركزيتين فى جدول الأعمال الوطنى، الصراع مع الفلسطينيين ومكانة الدين اليهودى فى الدولة. كان الهروب من القضايا الجوهرية يهدف إلى سدّ الفجوات الأيديولوجية العميقة بين أحزاب الائتلاف، والذى جمع بين اليمين واليسار، واليهود والعرب، والمتدينين والعلمانيين. وتعهدت الخطوط العريضة للحكومة بأنها ستركز على المجالين المدنى والاقتصادى، وعلى القضايا المشتركة بين جميع مواطنى الدولة.


لقد أتاح الهدوء النسبى على الحدود، وفى الأراضى الفلسطينية، والنمو الاقتصادى، بعد جائحة كورونا، الحفاظ على هذا الوهم، لكن ليس لفترة طويلة؛ فانهار ائتلاف التغيير، بسبب الأزمات التى كان يأمل بتجاهُلها: الخلاف بشأن إدخال الخميرة إلى المستشفيات العامة خلال عيد الفصح اليهودى، وإقرار أنظمة الفصل العنصرى التى تمنح الإسرائيليين فى الضفة الغربية حقوقًا مدنية وقانونية تحرم الفلسطينيين منها. وتبيّن مرة أخرى أنه لا يمكن الهروب من الدين، ومن الصراع.


الانتخابات تطرق الأبواب مجددًا، وتقف فى مواجهة ائتلاف بنيامين نتنياهو من الكهانيين والحريديم، نسخة جديدة من كتلة التغيير، هذه المرة، بقيادة غادى أيزنكوت. ويأمل كثيرون من مؤيديه بأن تعيد حكومته إسرائيل إلى المكان الذى كانت فيه فى عهد بينت ولبيد، قبل الانقلاب على النظام القضائى، وغزو «حماس» فى 7 أكتوبر، والحرب التى لا تنتهى منذ ذلك الحين. إن حملة أيزنكوت، التى تحاول قول أقل قدر ممكن، تستهدف ذلك الوسط المتخيّل لناخبى الكتلة. هذه المرة، لا يجرى تجاهُل قضايا الدين والدولة، مع الدعوة إلى تجنيد الحريديم، لكنهم يحاولون أيضًا الانسجام مع السياسة المتشددة التى ينتهجها نتنياهو، ويتوخّون الحذر من أى رسالة تنطوى على اعتراف بالفلسطينيين، أو بحقوقهم، أو بتطلعاتهم.


يمكن فهم أيزنكوت؛ فكتلته منقسمة، وعليه أن يحافظ عليها متماسكة بخيوط دقيقة، خشية أن تتفكك بين يديه، وشركاؤه البارزون، بينت وأفيغدور ليبرمان، لا يعترفون بقيادته، على الرغم من نجاحه فى استطلاعات الرأى، لكن هذه مشكلته الأصغر؛ أمّا المشكلة الكبرى، فكانت وما زالت الفجوات الأيديولوجية بين أحزاب التغيير، من بينت وليبرمان، وصولًا إلى الديمقراطيين والقائمة العربية الموحدة، بشأن القضية الفلسطينية. ولا يقلّ عنها الخوف من أن تؤدى أى إشارة إيجابية إلى الفلسطينيين إلى إعادة الناخبين المترددين من اليمين إلى أحضان نتنياهو؛ لذلك، يفضل أيزنكوت الصمت.


لنفترض أن هذه المناورة ستنجح معه فى صناديق الاقتراع، لكن حتى لو أُلّفت حكومة برئاسة أيزنكوت بعد الانتخابات، فلن تحظى حتى بأيام السماح القصيرة التى استقبلت بينت ولبيد فى سنة 2021؛ فالضفة الغربية تغلى وتهدد بالانفجار. ماذا سيفعل أيزنكوت؟ هل سيوقف الدعم الحكومى والعسكرى الذى قدمه نتنياهو للإرهاب اليهودى؟ هل سيعيد الاعتقالات الإدارية للمشتبه فى ارتكابهم أعمال إرهاب من اليهود، والتى ألغى وزير الدفاع يسرائيل كاتس استخدامها؟ هل سيبنى الحى الخلافى فى المنطقة E1، أم سيماطل فى تنفيذ المشروع تحت الضغط الدولي؟ هل سيخلى مزارع المستوطنين وبؤر التطهير العرقى والاستيلاء على أراضى الفلسطينيين، أم سيواصل نشر قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلى لحمايتها؟


لن يتمكن أيزنكوت من الهروب؛ فالسؤال عن كيفية التعامل مع الإرث السام الذى يتركه نتنياهو وراءه على الحدود، وفى الأراضى الفلسطينية، سيلاحق حكومته منذ اللحظة الأولى. ولن يتمكنوا من التركيز على المجالين المدنى والاقتصادى، أو على إنقاذ الديمقراطية داخل الخط الأخضر؛ لذلك سيكون من الصعب جدًا الحفاظ على ائتلاف التغيير لفترة طويلة.


ألوف بن
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات