تحديات تدريس الذكاء الاصطناعى - محمد زهران - بوابة الشروق
الجمعة 18 سبتمبر 2026 7:20 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

تحديات تدريس الذكاء الاصطناعى

نشر فى : الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 6:30 م | آخر تحديث : الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 7:02 م

هل الذكاء الاصطناعى مجرد مادة ندرسها؟
ما تحديات تدريس الذكاء الاصطناعى؟
كيف نستعد للمستقبل؟

شركة أنثروبيك هى من أكبر شركات الذكاء الاصطناعى التوليدى وصانعة برنامج (Claude)، الذى يتفوق على (ChatGPT) فى صناعة البرمجيات والتفكير المنطقى العميق على الأقل حتى الآن، منذ عدة أيام صرح داريو أموداى المؤسس والرئيس التنفيذى لشركة أنثروبيك أنه على الشركات الصانعة لتلك البرمجيات أن تهدئ قليلًا من سرعة تطوير البرمجيات، وأن تسير بحذر فى هذا الطريق حتى لا نواجه مشكلات، وقد وافقه فى ذلك سام التمان المدير التنفيذى لشركة (OpenAI) صانعة (ChatGPT) خاصة بعد تمرد بعض برمجيات الذكاء الاصطناعى فى تجربة قامت بها شركته، وكذلك إيلون ماسك أبدى موافقة مقتضبة.


طبعًا وسائل الإعلام التقطت هذا الخيط وبدأ الحديث عن انتهاء البشرية والذكاء الاصطناعى الذى سينهى وجود الانسان على الأرض بعد عدد قليل من السنوات، حدث شىء مماثل منذ عدة سنوات عندما خرج جيفرى هينتون الذى يعتبره الكثيرون الأب الروحى للجيل الحالى من برمجيات الذكاء الاصطناعى بقول مماثل وأن تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعى يجب أن يتوقف، ما زاد من خوف الناس.


مقالنا اليوم ليس عن أخطار الذكاء الاصطناعى، سنفرد لذلك مقالًا منفصلًا، لكن مقال هذا الأسبوع متعلق بأن الانسان عدو ما يجهل، لا ننكر المخاطر المحتملة لبرمجيات الذكاء الاصطناعى، لكن أيضًا يجب أن يكون هذا الخوف أو الحذر مبنى على قواعد علمية وتفكير منطقى، لذلك أهم مسألة فى الوقت الحالى هو التعليم، تعليم الذكاء الاصطناعى حتى يستطيع الشخص بناء رأيه الشخصى والتفاعل مع برمجيات الذكاء الاصطناعى بطريقة مفيدة وصحية.


عندما نتحدث عن تعليم الذكاء الاصطناعى فإننا نقصد تدريسه للناس، وهنا نحتاج للإجابة عن سؤالين: ما المادة العلمية التى نحتاج أن ندرسها؟ ومن هم الطلاب؟ أما عن المادة العلمية فهى تنقسم إلى أربعة أقسام، لا يحتاج الطالب إلى دراسة الأقسام الأربعة، لكن يحتاج منها ما ينفعه كما سنبين، أما الأقسام الأربعة فهى:


• نظرية الذكاء الاصطناعى نفسها، وتطورها.


• تصميم أجهزة الكمبيوتر التى تقوم بتشغيل برمجيات الذكاء الاصطناعى المتقدمة، فهذه البرمجيات تحتاج إلى أجهزة فائقة السرعة.


• استخدام الذكاء الاصطناعى فى التخصصات المختلفة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعى فى علوم التاريخ والطب والجغرافيا إلخ.


• تأثير استخدام برمجيات الذكاء الاصطناعى على حياة الأفراد والدول، وهذا تخصص يجمع بين التكنولوجيا وعلم النفس وعلم الاجتماع.


كل نقطة من تلك النقاط تناسب طالبًا معينًا، فعندما نتكلم عن تدريس الذكاء الاصطناعى يجب أن نضع فى الاعتبار نوعية الطالب.


• • •


الطالب


عندما نتكلم عن تدريس الذكاء الاصطناعى فإن نوعية الجمهور يحدد طريقة التدريس، كالآتى:


• طلاب كليات علوم الحاسبات وهندسة الحاسبات: هؤلاء يقع على عاتقهم دراسة نظريات الذكاء الاصطناعى وتطورها، سواء البرمجيات (كليات الحاسبات)، أو أفضل الأجهزة لتلك البرمجيات (كليات الهندسة)، وهنا أحب أن ألفت الانتباه إلى شىء مؤسف، وهو أن أقسام هندسة الحاسبات أصبحت تقترب جدًا من كليات الحاسبات من حيث المواد ومشروعات التخرج، مع أن المفترض أن تلك الأقسام يجب أن تتكامل، الهندسة لتصميم الحاسبات وكليات الحاسبات للبرمجيات، مع بعض التداخل القليل بينهما، لكن ليس التشابه التمام.
• طلاب بقية الأقسام والكليات: هنا يجب تدريس استخدام الذكاء الاصطناعى كل فى تخصصه مع شرح نقاط القوة والضعف لتلك البرمجيات، بذلك يصبح التكامل بين البشر والبرمجيات هو الأساس.


• الخريجون: وهم من لم يتمكنوا من دراسة الذكاء الاصطناعى أو استخدامه أثناء فترة الدراسة، هنا من المهم عمل ورشات عمل على مدى السنة لتدريس نظرية الذكاء الاصطناعى ثم تطبيقه، هناك فعلًا ورشات عمل فى عدة أماكن، لكننا نطمح فى المزيد.


• الشخص العادى: هو الذى لن يستخدم الذكاء الاصطناعى فى عمله أو فقط يحتاجه من باب الفضول أو التسلية مثل الكثيرين الذين يستخدمون (ChatGPT) للتحدث و«الفضفضة»، هنا يجب عمل محاضرات توعية لتعريف ماهية الذكاء الاصطناعى، وأهميته، ونقاط قوته وضعفه، والأخطار المحتملة فى المستقبل (مع البعد عن المبالغة).


عند تنفيذ ما سبق يجب أن نضع فى اعتبارنا عدة تحديات حتى نكون جاهزين للتعامل معها.


• • •


تحديات يجب تجاوزها


أول تحد هو الاعتماد على رقم واحد لتحديد كفاءة المنظومة المستخدمة لتدريس الذكاء الاصطناعى أو فى الحقيقة تدريس أى شىء، مثلًا نقول تم تدريب خمسة آلاف خريج العام الماضى، هذا الرقم لا يعنى شيئًا لو أن هؤلاء الخريجين ضعيفو المستوى، لذلك لا يجب إعلان الرقم إلا بعدها بسنة ويكون كالتالى: «تم تدريب خمسة آلاف طالب العام الماضى وحصل نصفهم على فرص عمل فى شركات محلية، وربعهم فى شركات دولية».


التحدى الثانى هو أنه فى مجال التدريس بالذات التنافس فيما يتعلق بأعداد الطلبة يضر، لا أهمية لقول إن ذلك المركز أو هذه المؤسسة دربت عددًا من الخريجين أو العاملين أكثر من الأخرى، كما قلنا فى النقطة السابقة الكم لا أهمية له.


التحدى الثالث يتعلق بالبيروقراطية، البيروقراطية تقتل أى احتماليات للنجاح وتفتح باب الفساد على مصراعيه، يجب تسهيل ادخال مواد جديدة فى المناهج المتعلقة بالتكنولوجيات المتقدمة، وتعديل محتوى مواد دراسية موجودة بالفعل، لا يجب انتظار مجلس قسم ومجلس كلية إلخ، لنترك للأستاذ حرية التصرف خاصة صغار السن منهم حديثو الحصول على الدكتوراه، لأن معلوماتهم أحدث وطاقتهم وطموحهم أكبر، وحيث إننا نتكلم عن السن فيجب أن نتكلم فى نقطة محرجة قليلًا، وهى التحدى الرابع.


التحدى الرابع متعلق بالمخضرمين، ومن هم قرب سن المعاش، عادة يكون أغلب هؤلاء (وليس جميعهم يجب أن نعترف) ضد أى تغيير كبير، ويريدون أن يظل كل شيء على ما هو عليه، وهذا لا ينفع فى عالم تتقدم فيه التكنولوجيا بخطوات متسارعة، وأحب أن ألفت نظر القارئ الكريم لمقال قديم لكاتب هذه السطور بعنوان «مفهوم الخبرة» بتاريخ 14 مايو 2016.


• • •
الذكاء الاصطناعى هو موضة العصر وسلاح المستقبل وساحة الحرب الحالية، يجب أن نهتم ليس فقط بتسليح الجيل القادم بمعرفة تلك التكنولوجيا لكن أيضًا تدريب الجيل الحالى، وإلا أصبح الجيل الحالى عقبة أمام التقدم.

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات