رغبة متوحشة - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 18 سبتمبر 2026 7:20 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

رغبة متوحشة

نشر فى : الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 6:25 م | آخر تحديث : الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 6:25 م

فى عام 1990 تم اكتشاف النص المسرحى الإيطالى «جريمة فى جزيرة الماعز» تـأليف أوجو بيتى مترجما إلى اللغة العربية، وشد انتباه المخرج خيرى بشارة المعروف أنه لا يهتم أبدا بالنصوص الأدبية، فحول المسرحية إلى فيلم بعنوان «رغبة متوحشة»، كتب عليه أنه من تأليف المخرج والسيناريو والحوار لوحيد حامد أى أنه لم يذكر قط الاسم الإيطالى للعمل، كما أن السيناريو المكتوب التزم تماما بالنص المسرحى الذى يروى فى مكان محدود داخل مزرعة تتم فيها تربية الماعز وتعيش فيها ثلاث نساء: الأم هى ناهد، وابنتها وفاء المراهقة الصغيرة، وأخت زوجها الأرملة.

لقد جأوا إلى هذا المكان القاسى من الصحراء وعاشوا يرعون الماعز والسبب أن الزوج تم القبض عليه فى قضية جاسوسية وطنية وتبدأ أحداث الفيلم بقدوم سيد غزال خارج من السجن لتوه ليلتقى فى البداية بالأخت ويعلن لها أن أخاها قد مات فى السجن وأنه كان قريبا جدا منه يكاد يكون صندوق أسراره الوحيد وأنه جاء بعد الإفراج عنه مباشرة بحثا عن حقه فى كنز من الذهب أخفاه الجاسوس الراحل فى الصحراء وطلب منه مساعدة أسرته فى العثور عليه، نحن هنا أمام رجل لم يقترب من امرأة منذ سنوات طويلة، ليجد نفسه أخيرا فى مزرعة مسورة بما يأمن النساء عدم الاعتداء، لكن لا مانع لديه أن يرمى بشباكه حول ناهد هانم، وعلى وفاء كما أنه يتقرب عاطفيا أيضا من المراهقة الصغيرة التى تصدم من كل خبر يأتى به سيد الذى يعرف الكثير بينما هى لا تعرف أى شىء عن أبيها وعليها أن تتقبل كل ما هو جديد خاصة ما يعرفه سيد، وشيئا فشيئا يشتعل خلاف بين النساء نحو الرجل الغريب، خاصة أنه الوحيد الذى يعرف مكان الكنز عن طريق خطوات طويلة يمشيها فوق الرمل تصل به إلى مكان إذا حفره بدقة كان الذهب فى أعماق الحفرة وبالتالى فإن الصراع هنا يبدأ حول الذهب وامتلاك الرجل وتتحول الرغبات النسائية ضد الرجل إلى مشاعر متوحشة تنتهى بقتل العمة وسيد الذى لمس الذهب بأنمله، هذا النوع من الصراع ينتهى غالبا بالقتل، فكله مرتبط بالرغبة المتوحشة.


فى العام التالى من إنتاج الفيلم أى بعد عام 1991 يفاجئنا فيلم آخر من إخراج على بدرخان وسيناريو المخرج ومعه محمد شرشر، وكما نرى فإن السينما هنا تعتمد على النص المسرحى المنشور باللغة العربية دون أى إسناد للنص الأصلى المعروف لدى قراء سلسلة المسرح العالمى، وقد أثير الكثير من الجدل حول الفيلمين الذين تم اقتباسهما من المسرحية فى عام واحد، والفارق بين اثنين من المخرجين من جيل متقارب هما خيرى بشارة وعلى بدرخان، وقام ببطولة الفيلم سعاد حسنى ويسرا وميرنا وليد أى إننا أمام حالة تستوجب المقارنة، فكل اسم فى الفيلم له تاريخه الفنى وقيمته السينمائية.

التعليقات