غدًا سأنتقم - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 11 سبتمبر 2026 8:45 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

غدًا سأنتقم

نشر فى : الجمعة 11 سبتمبر 2026 - 7:40 م | آخر تحديث : الجمعة 11 سبتمبر 2026 - 7:40 م

يعشق أهل السينما والأدب قصص الانتقام والمنتقمين، ولا يشعرون بالملل من متابعة جديدها، رغم أن هذه القصص تكاد تكون متشابهة فى دوافعها، وأهدافها، ونهايتها. ففى العادة، هناك شخص يتعرض لمؤامرة حادة أو ظلم يدفع ثمنه وهو برىء منه، وعندما تتحسن ظروفه يسعى من ناحيته إلى الانتقام ممن كانوا السبب فى معاناته. وفى عناوين السينما المصرية، نجد عشرات الأفلام التى تناولت هذه التيمة، مثل: «غرام وانتقام»، «أميرة الانتقام»، «المنتقم»، و«الانتقام».

ومن هذه الأفلام أيضًا فيلم «غدًا سأنتقم»، الذى ألفت قصته الممثلة نجلاء فتحى، والتى كانت تظهر عليها ملامح موهبة التأليف من وقت لآخر. ولكن، بسبب حساسية الأمر وتعقيد مشاهد الانتقام، تولى كتابة السيناريو والحوار فى هذه الحالة السيناريست مصطفى محرم، بينما أخرجه أحمد يحيى عام 1980، وهو المخرج الذى عُرف عنه اهتمامه بالدوافع النفسية لدى أبطاله كى يتصرفوا كما يشاء لهم البناء الدرامى.


نحن هنا أمام خطيبين متحابين هما حنان ومدحت. وفى العام الأول من الزواج، تزداد أحلام الواقع لديهما، لكن حادثًا عارضًا يرتكبه الزوج عندما يصدم بسيارته الجديدة رجلًا فيقتله. وفى قسم الشرطة، تعترف الزوجة أنها هى التى كانت تقود السيارة وصدمت الرجل. ورغم اعتراض مدحت، تدخل الزوجة الحامل السجن راضية؛ ليحقق زوجها المحامى حلمه فى أرض الحرية، بينما عليها هى أن تنتظره. لكنها تفاجأ ذات يوم وهى مسجونة بورقة الطلاق تصل إليها، دون أن تستوعب ما حدث فى الخارج. تخرج حنان بعد ثلاث سنوات، وهى مدة العقوبة عن القتل الخطأ، وتبدأ فى البحث عن زوجها، لتكتشف أنه قد تعرف على أرملة ثرية سعت للزواج منه ليحقق لها أحلامها، وساعدته بقوة وجعلته ينسى ماضيه بالكامل.


تبدأ حنان عقب خروجها من السجن فى جمع المعلومات عن حياة طليقها الجديدة، وكيف أصبح ثريًا، وتسعى لدخول حياته من خلال مصادقة زوجته الجديدة. وتبدأ فى رسم الخطوط لإفقاره من ناحية، ولكشف عملياته غير القانونية من ناحية أخرى. وفى المقابل، يحاول مدحت البحث عن الشخص الخفى الذى يقف وراء تلك المصائب المتتالية التى تمس تجارته، دون أن تنتابه فكرة ولو بسيطة أن من يفعل ذلك هى طليقته التى ضحت من أجله بالكثير.


فكرة الانتقام هنا تشبع المتفرج عبر تصرفات الزوجة التى دخلت الزنزانة بدلا عن زوجها، وهناك ولدت ابنها الذى مات؛ أى إنها خسرت كل شىء فى حياتها، فلم يتبقَ لها سوى أن تسعى لكى يخسر طليقها كل ما اكتسبه من أموال ومكانة. وفى النهاية، يتم القبض عليه ويحكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا. وفى الزنزانة، يفاجأ مدحت بحنان تزوره، وتحكى له تفاصيل كل ما لا يعرفه عما فعلته به، خاصة بعد خروجها من السجن، لتواجهه بحقيقته وحقيقتها.


إننا هنا أمام حالة انتقام فردية؛ فحنان الزوجة لم تنتقم من الزوجة الجديدة الثرية التى ساعدت فى صنع رجل أعمال كبير وتزوجته، بل ركزت انتقامها كله على الزوج الخائن. وهذا يمثل اختلافًا عن أفلام عديدة تتكرر فيها مشاهد الانتقام الجماعى، مثل فيلم «أمير الدهاء» مثلًا، أو الأعمال المأخوذة عن الرواية العالمية الشهيرة «الكونت دى مونت كريستو»، ولكن كالعادة، فإن المجنى عليه يدبر كل شىء بدقة متناهية كى ينتقم من خصمه ويسترد اعتباره.

التعليقات