فى نهاية ستينيات القرن الماضى اكتشف صناع السينما الأمريكية أنهم يسيرون فى دوائر مغلقة، وأنهم لم يعودوا قادرين فى البحث عن/أو إيجاد أفكار جديدة صالحة للسينما، ولذا فإن أغلب الأفلام التى ظهرت فى تلك الحقبة كانت من النوع الذى يحصل على درجات أقل من خمسة على عشرة. وفكر بعض المخرجين أو الكُتاب فى تحطيم الأفكار التقليدية وإحداث إبهار لدى المتفرجين فى كل أنحاء العالم لذا شاهدنا أفلامًا منها تبادل الأماكن عن تبادل العلاقات الزوجية بين أزواج غير متزوجين بالفعل كما شاهدنا نجاحًا لقصص عادية جدًا، مثل قصة حب وأيضًا شاهدنا قصصًا مرعبة جدًا، مثل فيلم طارد الأرواح الشريرة، ومن بين تلك الأفلام التى أدهشتى فى عام 1970 كان صانعة الأطفال إخراج جيمس بريدجز، وتمثيل باربرا هيرشى، والفيلم أيضًا بسيط جدًا، لكنه كان صادمًا بالنسبة لى فالفتاة الصغيرة، التى وافقت أن تحمل من زوج امرأته لا تنجب، وتظل إلى جوار الأسرة طوال أشهر الحمل حتى يأتى الوقت المناسب فتلد الابن المنتظر وبكل برود وبابتسامة باهتة تقدم جنينها إلى أمه الاصطناعية الجديدة، وتذهب إلى حالها.
كان أجمل ما فى هذا الفيلم هو تمثيل الممثلة الأمريكية، وكان على السينما المصرية أن تنتظر عشر سنوات كاملة لتقدم القصة نفسها فى فيلم «حب لا يرى الشمس» إخراج أحمد يحيى الذى شارك فى الكتابة، وقصة محمود أبوزيد. أتت الفكرة إلينا من الغرب، حيث تشدد العادات إذ يوجد نساء كثيرات لم ينجبن بعد ويمكن أن تقبل منهن ما يسمى بصانعة الأطفال أى أن زوجها يمكنه أن يضاجع امراة أخرى بالحلال وتحمل منه، وفى النهاية فإن الابن يعود إلى المراءة فاقدة الإنجاب وزوجها وأيضًا حماها حفاظًا على ثروات كبيرة سوف يرثها هذا الوليد عن أبيها وجده، وفى الفيلم المصرى فإن أحمد يقبل أوامر أبيه بالزواج من فتاة فقيرة جدًا سوف يسعدها، ويرضيها مبلغ جيد من المال مقابل أن تكون حاملًا لطفل تمنحه بعد ذلك إلى الأغنياء، وأن تخرج من حياة هذه الأسرة.
الفيلم المصرى كان مليئًا بالعاطفة فرغم أن الحب موجود بين الزوج وامرأته العاقر فإن تعاطفًا يولد صغيرًا جدًا مع الزوجة الجديدة المؤقتة، وتشعر المرأة بقوة العلاقة من تفاصيلها، وبالتالى فإن الوليد الذى يأتى قادمًا من بطنها مخلوطًا بمشاعرها نحو زوجها المؤقت، وبالتالى فهى ستبكى وتتألم وتكون معاكسة تمامًا للمرأة التى فى الفيلم الأمريكى، وبالتالى فإن «حب لا يرى الشمس» يصدمنا صدمة الشرقييين فى أننا لا نعرف ميزان الحب خاصة للمشاعر الإنسانية الكبرى التى تقدسها الأديان، وهى رأسها الأمومة والأبوة، فما أسعد أن تتم تربية الوليد بين والديه، وما أعظم أن يعلن الأب الجديد رفضه الأفكار التى فرضت عليه، وهكذا فإن أبناء جيلى يتذكرون الفيلمين بمشاعر متباينة مختلفة، فالفيلم المصرى أضيفت إليه شخصيات رئيسية، مثل الأب الذى يحرك كل هؤلاء بما يشبه الدميات ويرعى ابنه وأسرته حتى تنتهى الأحداث بالحصول على الوارث الجديد الحقيقى.
المخرج جيمس بريدجز له نفس المكانة الفنية للمخرج أحمد يحيى فى السينما المصرية، وكل ما حدث أن المخرج أحمد يحيى عزف على الخيوط الاجتماعية البارزة فى مجتمعه، وكانت نجلاء فتحى حاضرة بقوة أمام محمود عبدالعزيز الذى كونت معه ثنائيًا متميزًا يشبه الثنائيات الأخرى التى مثلتها أمام محمود ياسين وحسين فهمى.